;
نبيل البكيري
نبيل البكيري

منافذ تعز حتى لا يغسل الحوثي جرائمه 304

2024-06-13 00:59:10

تسع سنوات مضت ومدينة تعز ذات الأربعة ملايين نسمة تواجه أقذر حصار مليشاوي لجماعة الحوثي، التي حاولت بكل الوسائل أن تسقط المدينة عسكريًا، وحينما عجزت عن ذلك لجأت إلى فكرة الحصار وخنق المدينة من كل الاتجاهات لدفعها للاستسلام والركوع، لكن المدينة برجالها ومقاومتها وقفت سدًا منيعًا لحماية نفسها، وقدم سكانها واحدة من أعظم صور التضحية والمقاومة والنضال.

فكرة المقاومة التي أشعلتها المدينة منذ اللحظة الأولى في وجه الانقلاب الحوثي لم تأت لمجرد رغبة أو نزوة أو لحظة ترف وحبًا في المقاومة والحرب، فهي خيار المضطرين المكرهين. كانت ولا تزال متعلقة بالكرامة، بالدولة، بالجمهورية، وبالنظام والقانون، الذي ناضلت هذه المدينة من أجله ولا تزال، إيمانًا منها بقدسية الدولة وأهميتها.

ولهذا لم يكن مستغربًا أن تقدم المدينة كل تلك التضحيات بآلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين طوال هذه السنوات، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي لحق بأجزاء واسعة من المدينة، والتي تحتاج لمليارات الدولارات لإعادة إعمارها من جديد. ومع ذلك، قدم سكان هذه المدينة كل تلك التضحيات برضى واختيار، رغم أن المدينة لم تكن تملك أي إمكانية للمقاومة سوى كرامة أبنائها كسلاح في مواجهة مليشيات الحوثي وصالح حينها.

آلاف الشهداء وضعفهم من الجرحى والمعاقين والمعتقلين، كل هؤلاء خرجوا وقدموا أغلى ما لديهم دفاعًا عن كرامة المدينة وكرامة ودولة كل اليمنيين. تعز تدرك جيدًا دورها وتاريخها المديد في مقارعة الإمامة والاستعمار وكل مشاريع التخلف واللاوطنية. وهذا هو قدر المدينة الدائم، أن تتقدم الصفوف وترسم لليمنيين خرائط السير نحو مستقبل الحرية والكرامة والدولة والجمهورية والنظام والقانون.

مؤخرًا، بدأت مليشيات الحوثي، إثر قرارات البنك المركزي، بالتلويح بفتح منافذ تعز المحاصرة، بعد أن ظلت طوال تسع سنوات تمانع بشدة فتح هذه المنافذ ورفضت ذلك خلال فترات التفاوض وجولاتها العديدة. لم يكن هناك سبب واضح لإصرار الحوثي على إغلاق تلك المنافذ، لكن حاليًا، وفجأة، أعلن الحوثي من طرف واحد فتح هذه المعابر التي كانت مغلقة أيضًا من طرف واحد، كونه كان يرى في الحصار خيارًا استراتيجيًا لإسقاط المدينة. ولكن فشل هذا الخيار اليوم يعني فشل فكرة الحصار في إسقاط تعز.

فشل فكرة الحصار الحوثي لمدينة تعز هو بالتأكيد انتصار للمدينة ولفكرة الشرعية والدولة اليمنية ككل، رغم خذلان تعز ومقاومتها من قبل الجميع: شرعية، تحالف، نخب، وأحزاب. فقد خذل الجميع تعز التي صمدت وقدمت نموذجًا مشرفًا في العمل الوطني المقاوم بأبسط الإمكانيات الممكنة والمتاحة، وقدمت تجربة يجب أن يتوقف اليمنيون جميعًا أمامها بإكبار لاستلهام هذه التجربة في مسار استمرار النضال الوطني لإسقاط الانقلاب واستعادة الدولة والشرعية اليمنية المستلبة.

وأمام هذا الصمود الأسطوري لتعز ومقاومتها، تحاول مليشيات الحوثي اليوم، لأكثر من هدف، يأتي في مقدمتها الهروب من الحصار الاقتصادي الذي فرضه البنك المركزي اليمني بعدن. ثم يأتي الهدف الأكثر قذارة وراء قرار الحوثي فتح المنافذ، وهو محاولة غسل جرائم هذه المليشيات في حق تعز وتقديمها لنفسها كحمامات سلام. إن فتح المنافذ لن ينسي سكان هذه المدينة عذاباتهم ومعاناتهم وتضحياتهم الكبيرة، فضلاً عن الجرائم التي لا يمكن تخيل فضاعتها ووحشيتها وهمجيتها، وأيضًا لا يمكن نسيانها.

فتح هذه المعابر إذن ليس منّة حوثية ولا كرمًا حوثيًا، بل هو لأهداف أكثر قذارة وانحطاطًا، وهو التخفيف من الحصار الاقتصادي المضروب عليها من قبل البنك المركزي، وغسل جرائم هذه المليشيات، ومحاولة اختراق الإجماع العام للحاضنة الشعبية للمقاومة التي ترفض مليشيات الحوثي ومشروعها الهمجي الطائفي المتخلف.

كل ما يفعله الحوثي اليوم ليس مستغربًا، لأنه يمضي لخدمة مشروعه الميليشياوي بكل السبل والوسائل الممكنة. المستغرب اليوم هو ظهور بعض الأصوات النشاز في تعز محتفية بقرار الحوثي وكأنه قرار إنساني عظيم نابع من حالة تغير مفاجئة في مشروع هذه الجماعة القائم على انتهاك كل ما هو نقيض للحرية والكرامة الإنسانية.

هذه الأصوات النشاز، التي تتماهى بقصد أو بدونه مع جماعة الحوثي وقراراتها الأخيرة بفتح منافذ تعز، قد لا تعي أو تعي جيدًا أن محاولة خلط الأوراق بهذه الطريقة يهدف إلى دفع الناس لتناسي جرائم الحوثي وغسل كل جرائمه وما فعله بأهل هذه المدينة طوال تسع سنوات، وتقديم هذه المليشيات الإجرامية بوجه إنساني جديد غير وجهها المعروف لليمن واليمنيين وغيرهم بأنها مجرد مليشيات همجية وغير وطنية المشروع والقرار.

حتى لا ينساق الجميع مع الدعاية التي يريد الحوثيون تحقيقها من حديثهم عن فك المعابر وإنهاء الحصار، يجب ألا ينساق البعض بعاطفة ساذجة مهللاً بهذه الخطوة الحوثية المريبة. يجب أن تبقى سوء النوايا هي الحاكمة لأي خطوة تخطوها جماعة الحوثي، فسجل جرائمها كبير ولا يمكن نسيانه بسهولة لمجرد محاولة الحوثي فتح معبر هنا أو طريق هناك. ستبقى مليشيات إجرامية انقلابية بلا أي شرعية أو مشروعية في كل ما تقوم به.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

سيف محمد الحاضري

2024-07-25 00:21:12

انبطاح غير مسبوق

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد