;
أحمد ناصر حميدان
أحمد ناصر حميدان

صراع الهوية واستحقاق فكرة الدولة 246

2024-01-27 07:17:30

 

لماذا يصر البعض أن يجعل من الخلاف حول فكرة الدولة ومنظومة الحكم، بين شركاء الوحدة إلى خلاف حول الهوية؟

مع أن صراع الهوية لدى الإنسان وخاصة الشباب يعد من أكثر أسباب نمو مشاعر القلق والاضطراب الفكري، فبناء الهوية واكتسابها لملامح ثابتة ومستقرة تتسم بالتنسيق والاتزان، تعد من أهم تكوينات الشخصية، وتوجهها الفكري والثقافي، خاصة في قضايا وحدة الأمة.

خلق صراع حول الهوية، ينتج لنا السقوط السحيق للقيم والمبادئ، التي تربينا عليها وكونت مداركنا، حول جوهر النضال لتحقيق الوحدة الوطنية نحو تعزيز الوحدة العربية ووحدة الأمة، وها نحن نسقط مع كل تسيد للنعرات المناطقية والطائفية والسلالية والاثنية والمذهبية، وأدواتها على الأرض، حيث تم إلغاء دور أدوات التنمية السياسية، وهي الأحزاب لأنها تحمل في برامجها وأهدافها روح الوحدة الوطنية وفكر الوحدة القومية والإنسانية، التي لا تتوافق وفكرة تسيد النعرات والتخلي عن الهوية الوطنية، والعودة لهوية أصغر، أو تحالف يهدد وحدة الأمة .

يبقى السؤال ما هذا التراجع عن الاستمرار في تدعيم الهوية لوطنية والقومية للأمة، والعودة للبحث عن الهويات الصغيرة التي تسهم في العودة لتشكل كيانات أصغر؟!

shape3

هل هذا التراجع نتيجة للانهزام، في مواجهة القضية الأساسية للصراع حول فكرة الدولة، والمنظومة السياسية، التي دفعت بالبعض للعودة للهوية الأصغر على أمل أن تتسع لهم ولفكرتهم التي ليس بالضرورة أن تكون مقبولة لدى الآخرين.

قد نتفق مع البعض أن الهوية اليمنية، انبثقت من يمين الكعبة، وان الحضارات القديمة لم تحمل هذا الاسم، فلا يختلف اثنان على أن الهوية اليمنية حملت الأبعاد الوطنية للدولة بعبق التاريخ، وجغرافيا اليمن فيها كل مقومات النهضة، من تنوع مناخي، وتنمية بشرية، وتعدد ثقافي وتكامل اقتصادي، منطقة إذا ما استقرت سياسية يمكن أن تشكل قوة اقتصادية، ونهضة بشرية، اليمن لا ينقصه غير دولة ونظام سياسي ضامن للشركة السياسية للجميع، نظام ديمقراطي ضامن للتبادل السلمي للسلطة.

القارئ الجيد لتاريخ اليمن، سيعرف أن مشكلته في التشطير وليس في الوحدة، حتى عندما توحد تحت ظلال الهوية اليمنية، ظل العقل السياسي مشطر، وهو ما نتج لنا كل تلك الماسي ما بعد 1990م وحرب 1994م، واستمرت عقلية التشطير تمارس حالة الإقصاء والتهميش، وهي العقلية التي لا تقبل فكرة الوحدة، وبالتالي لن تقبل فكرة الدولة الوطنية والشراكة الحقيقية، التي تحفظ للهوية اليمنية مكانتها، وتحفظ للبلد سيادته، عقلية سقطت فكريا وسحقت كل شيء جميل كان يحتاج لنضال حقيقي وثبات واستبسال.

اليوم ما زلنا نعاني من العقلية الانهزامية، التي تهرب من الصراع الفكري والثقافي حول تعزيز فكرة الدولة الوطنية الجامعة بشكلها الاتحادي التي تحفظ الهوية الوطنية على طريق تحقيق الهوية القومية، لتجرنا لصراع الهويات الصغيرة والجماعات الأصغر، وتنتج لنا حالة التشطير القائمة اليوم، التي لن تتوقف عند حدود جغرافيا، وتجرنا لعسكرة تلك الهويات، التي بالضرورة تضطر لترتهن لقوى خارجية بحثا عن الحماية والتسليح، وقد تضطر لتلبس قميص هوية ليست هويتها وتخفي عار هروبها وعجزها على الثبات والصمود في وجه كل التحديات، نحو تحقيق الهدف السامي والنبيل وهو وحدة الأمة، وحدة المصير والهدف، وحفظ سيادة البلد .

* يمن مونيتور

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد