;
ياسين التميمي
ياسين التميمي

بين يدي الذكرى الـ12 لرحيل الشهيد عبد العزيز عبد الغني 326

2023-08-23 02:33:52

هذا اليوم الثاني والعشرين من شهر أغسطس/ آب 2023، يصادف مرور اثني عشر عاماً على استشهاد الأستاذ عبد العزيز عبد الغني، الرجل الذي حاز مكانة سياسية رفيعة في الدولة اليمنية منذ ستينيات القرن الماضي، بصفته من الكوادر التي تلقت تأهيلاً عالياً في مجال الإدارة والاقتصاد، بعد أن درس البكالوريوس والماجستير في جامعة كولورادو الأمريكية، ليكون من بين أشخاص معدودين جداً ممن بلغوا هذه المرتبة من التأهيل العلمي في تلك الحقبة الزمنية المبكرة من العهد الجمهوري.

رئيس مجلس الشورى، هو المنصب الأخير في ختام حياة سياسية حافلة بالأدوار والحضور الفعال في قلب المشهد السلطوي، منذ أن تسلم منصباً رفيعاً في بنك الإنشاء والتعمير، مروراً بحقيبة الصحة التي تسلمها لفترة قصيرة في حكومة محسن العيني ذات الأغلبية البعثية، على نحو يكشف هويته السياسية كأحد الكوادر البعثية.

لم يستغرق الأمر فترة طويلة قبل أن يصعد الشهيد عبد العزيز عبد الغني إلى المنصب التنفيذي الأهم وهو رئاسة الوزراء، والتي شغلها لفترة طويلة ولفترات متقطعة، كان في فترة غيابه عن هذا المنصب يذهب إلى منصب أعلى كنائب لرئيس الجمهورية أو عضو في مجلس الرئاسة.

لطالما تحدث الكثيرون عن الرجل بصفته الصندوق الأسود وهو توصيف دقيق بالنظر إلى دوره السلطوي المخضرم الذي أداه في فترات مختلفة تنوعت ما بين الاضطراب والاستقرار، على أن الصورة النمطية التي رسخت عن الرجل قدمته كشخص مطيع للرئيس والذي لا يبدي أي اعتراض، وهذا غير دقيق، على الأقل لأن معرفتي به عن قرب يجعلني أقول بثقة أن الأستاذ عبد العزيز عبد الغني كان أستاذاً حقيقياً لرجال الدولة الذين عملوا معه وأحاطوا برؤساء الجمهورية وبالأخص أطول الرؤساء عهداً وهو علي عبد الله صالح.

لم يحظ أي شخص بهذه المسافة القريبة من الرئيس المضطرب وسيء الطباع مع من حوله، كما حظي بها الأستاذ عبد العزيز عبد الغني، رغم أنه لم يسلم من التصرفات المضطربة لصالح والذي كان يعتقد أن بقاءه رئيساً يعتمد بشكل رئيس على تحطيم معنويات من حوله والنيل منهم وزعزعة الثقة لديهم بكل شيء وإبقائهم في حالة توجس مستمر من سلوك الرئيس وردود أفعاله.

في أواخر عهد صالح بدت حاجته للأستاذ عبد العزيز عبد الغني كبيرة، وحرصه على إبقائه قريباً منه أكثر من أي وقت مضى من فترة حكمه، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن شخصية الشهيد عبد العزيز عبد الغني كانت أقوى من أن تنهار أو تستلب، فقد كان الرجل ينطلق من إدراك واقعي مفاده أن تعقيدات الوضع السلطوي تحتاج إلى توازن كبير في التعاطي معها، بما يساعد في الحد من التطرف في التعبير عن الرفض لما يبدو أنه عبثٌ في الأداء السلطوي للرئيس وأدواته، من خارج المنظومة البيروقراطية، أو الانحطاط في التعبير عن الرضى.

كان الشهيد عبد العزيز عبد الغني يتكئ على شخصية ذكية ومرنة وثاقبة النظر وفهم كبير جداً للناس، وهو أمر تراكم عبر سنوات من ممارسة السلطة التي جعلته ينظر من مسافة مرتفعة لسلوك رجال الدولة والموظفين والوجهاء وشخصيات المجتمع، ويسبر أغوارهم ونقاط ضعفهم واستعدادهم للتصرف بلا مروءة في بعض المواقف، إذا اقتضت مصالحهم ذلك، وربما رغبة في الحصول على مكانة أو فوائد مادية من رأس السلطة.

البيئة السياسية والسلطوية في أطوارها المختلفة من ستينيات القرن الماضي وحتى لحظة استشهاد الأستاذ عبد العزيز عبد الغني، منحته القدرة على التمييز والإدراك والفهم وبناء المواقف المناسبة تجاه كل موقف أو تطور أو حدث، والأهم منحته القدرة على التعامل مع الرؤساء الذين بلغوا السلطة في صنعاء بدعم وتفويض من اللجنة الخاصة السعودية.

لكن ما جدوى التذكير بدور شخص كان جزء من النظام الذي ثار عليه اليمنيون، والجواب هو أن هذا التذكير لا يهدف إلى تلميع صورة الرجل فقد أفضى إلى ما قدم ولكن للتعبير عن وفاء شخصي لرجل عمل معه كاتب هذه السطور وتعرف عن قرب على المواقف الأخلاقية لشخص الشهيد الذي كان يتطلع إلى أن يكون اليمن أفضل مما كان عليه ولكنه لم يكن يمتلك الأدوات الفعالة لفرض الإصلاح، لأن السلطة لم تكن مرتبطة بدكتاتورية شخص بل بقواعد يتحكم بمراعاتها ويسهر على فرضها الخارج قبل الداخل، وهذا ما نراه اليوم بأم العين ونحن نشهد يمناً يتعرض للاستهداف الوقح فيما اليمنيين يتوزعون على أكثر من موقف ومشروع.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد