;
حافظ مراد
حافظ مراد

الحنين إلى وطن أنت فيه !! 626

2023-07-19 02:51:43

تتفجر براكين العشق للوطن فجأة، وتعزف العواطف الشجية أوتار الحنين، ونغمات سيمفونيات الذكريات الجميلة، وقصائد الحب، فالحنين إلى الوطن يجد في العاطفة مسراه، وفي الذاكرة موئله ومخزنه، والتفريغ التعبيري بالفن والشعر والقول والأدب متنفسه، فهو ليس مجرد إحساس طارئ يشتغل أثناء مواجهة الأزمات، بل هو جينات وراثية يرثها أبناء الوطن عن وطنهم، جينات تظل ثانية في الأعماق كوشم أزلي لا يزول إلا بالوفاة، والحنين للأوطان أعمق من الشوق إليها فهو صلب العاطفة وموئل الذكرى، هو حلم مرهف وخيال مجنح، هو شعور خيالي يولد الإحساس بالألم الممتزجة بالنشوة أحيانا نتيجة الخوف من عدم العودة إلى إليه مرة ثانية.

وقد قال حكماء التراث عن تلك الظاهرة الإنسانية: الحنين من رقة القلب، ورقة القلب من الرعاية، والرعاية من الرحمة، والرحمة من كرم الفطرة، وكرم الفطرة من طهارة الرشدة، وطهارة الرشدة من كرم المحتد.

shape3

الحنين إلى الأوطان فطرة وسجية في أعماق الخلق، مع وجود اختلاف بين البشر في مدى الحنين للوطن، أو الشغف بالعودة إليه، فمنهم المهاجر بالفطرة ومنهم الثالث المتشبث، فمن البشر لا يبرح وطنه إلا مكره وهذا الأمر يحدث عند المنعطفات التاريخية وآخرين تواقين للهجرة ولأسباب موضوعية، والكثير شربوا من كأس الغربة وآلامها، والإنسان بطبعه يشتاق ويحن للوطن والأهل في حياته الجديدة حتى وهو مع أسرته فكيف لو كان وحيدا في ديار الغربة، وكلما واجهته مشاكل وصعوبات فإن التحدث عن موطنه الأصلي يصبح ملاذه للهروب من التفكير بالحال الذي وصل إليه، يستنجد بصفاته القليلة ويستصرخ كلماته الموجعة يصل به الأمر إلى حد الرغبة في البكاء، كيف لا وفيه ذكريات الصبا وضحكات الطفولة البريئة، هو جزء من كيان الإنسان مهما أبتعد عنه، فلا بد من بقاء الذكريات في ثنايا مخيلته وهو جزء بسيط من وفائه لأرض حملته على ظهرها منذ ولادته إلى أن يحين الأجل ويدفن.

قد يكون وطنك هو مسقط رأسك أو مكان تعيش فيه أو الذي تجد فيه الرزق، فقد يعيش الإنسان فترة زمنية في وطن غير وطنه وأرض غير أرضه، لأن الظروف أجبرته على الرحيل لكنه يحب وطنه الجديد، وأهله لأنهم طيبون وجديرون بتلك المحبة، فالمحبة والطيبة لا تعرفان وطنا ولا أرضا وليس لهما حدود، ومهما عاش في وطنه الجديد لا بد من الحنين لوطنه الأصلي، فهي مرحلة إعداد وتهيئة للعودة بشموخ واعتزاز، فلا يوجد مكان في هذه الحياة أجمل من الذي ترعرع فيه وتفيأ ظلاله وشرب من أنهاره العذبة، ومن لا يشعر بأوطان الآخرين فهو متبلد ومن يشعر بها فإنه صاحب إحساس مرهف، ولا بد من مفارقة وطنه الجديد ليعود إلى وطنه منتصرا على كل الظروف التي أجبرته على الخروج منه، حاملا معه ذكريات الأحبة والأصدقاء الذين أحبهم وأحبوه، والذين ساعدوه ووقفوا معه في محنته.

وأخيرا: وطننا حاليا في مهب الريح منذ الانقلاب الحوثي، نعرف أمسه وندرك يومه ولكن على ما يبدو في هذه الأيام العصيبة التي نمر بها، أن مستقبلة يقف وراءه، فندما يكون وطننا اليمن الكبير في خطر لا بد من أن تكون أوطاننا الصغرى "المحافظات" في خطر أشد، ويبدو أن المحن التي مرت به وهي كثيرة تسببت في ضياع الكثير من القيم والأعراف والتقاليد ولم يبق منها سوى القليل علاوة على فصول كثيرة من البؤس والألم والقهر والفاقة والذي أصاب أغلب فئات المجتمع اليمني، ومؤلم جدا أن تحن إلى بلدك وأنت فيه، نسأل الله الفرج والمخرج لوطننا وشعبنا مما هو فيه.

الأكثر قراءة

الرأي الرياضي

كتابات

كلمة رئيس التحرير

صحف غربية

المحرر السياسي

وكيل آدم على ذريته

أحلام القبيلي

2016-04-07 13:44:31

باعوك يا وطني

أحلام القبيلي

2016-03-28 12:40:39

والأصدقاء رزق

الاإصدارات المطبوعة

print-img print-img
print-img print-img
حوارات

dailog-img
رئيس الأركان : الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر

أكد الفريق ركن صغير حمود بن عزيز رئيس هيئة الأركان ، قائد العمليات المشتركة، أن الجيش الوطني والمقاومة ورجال القبائل جاهزون لحسم المعركة عسكرياً وتحقيق النصر، مبيناً أن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي الجديد يمثل تحولاً عملياً وخطوة متقدمة في طريق إنهاء الصراع وإيقاف الحرب واستعادة الدولة مشاهدة المزيد