المحلل والباحث السياسي اليمني عبدالناصر المودع لـ"الشبيبة":
اليمن يسير نحو الفوضى والخليج الأكثر تضرراً
2015-02-17 12:42:01

باتت اليمن تتصدر عناوين الصحف والقنوات الاخبارية ، فالأخبار والأحداث القادمة من هذا البلد الفقير هي ما تجعله يتصدر التناولات الإعلامية نظراً للتطورات المتسارعة والتي قد تقود اليمن إلى المجهول، المحلل والباحث السياسي اليمني عبدالناصر المودع، المتواجد حالياً في الأردن، يرى أن الوضع في اليمن يسير إلى مزيد من العنف والفوضى، محملاً الرئيس هادي وسلفه صالح والحوثيين وقيادة أحزاب المشترك والمبعوث الأممي جمال بن عمر مسؤولية ذلك، خاصة وأن العملية السياسية في اليمن قد انتهت يوم سقوط صنعاء، مؤكداً أن الرئيس المستقيل ومهندسي مخرجات الحوار الوطني بالتواطؤ مع الحوثيين وسهلوا لهم الطريق إلى أن ابتلعوا الجميع وأنهوا العملية السياسية. إلا أنه يرى أن هادي قد يمثل مخرج للعقدة الحالية.

واعتبر المودع في حوار خاص مع يومية "الشبيبة" العمانية أن إغلاق السفارات أو تعليق عملها يعني عمليا عزل اليمن، ومحاصرة الحركة الحوثية. كما أن دول الخليج وتحديدا المملكة السعودية هي أكثر الدول المتضررة مما يحدث في اليمن، وما سيحدث فيها من عنف وفوضى، كما أن هذه الدول هي الدول ذات التأثير الرئيسي لمجريات الأوضاع في اليمن.. أخبار اليوم تعيد نشر نص الحوار:

*برأيكم إلى أن تسير الأوضاع في اليمن خاصة بعد أن وصل الحوار إلى طريق مسدود؟

- اليمن تسير إلى مزيد من العنف والفوضى، وهذا الوضع ليس وليد اللحظة ولكنه نتيجة للطريق الخطاء التي سارت عليه اليمن خلال السنوات الماضية. ويتحمل مسئولية ذلك من آلت إليه أمور اليمن، واقصد بذلك الطبقة السياسية والفاعلين الأجانب، وأخص هنا قادة أحزاب المشترك والرئيس هادي، والمبعوث الأممي جمال بن عمر.

*ولكنك هنا لم تذكر الرئيس السابق ولا الحوثيين فهل تبرئهم مما حدث؟

- الحقيقية أنني حين أحمل أولئك المسئولية فلأنهم لم يقوموا بما كان يفترض أن يقوموا به، بمعنى أنهم كانوا مسئولون عن إحداث إصلاح سياسي وتغيير إيجابي في اليمن بعد إخراج الرئيس السابق من الحكم، إلا إنهم لم يقوموا بواجبهم، أما الرئيس السابق فإن دوره المعطل لمسيرة الإصلاح فأنه أمر طبيعي ومتوقع، فلا يعقل أن الرئيس الذي قامت ضده الثورة سيتولى عملية الإصلاح والتغيير. وأما الحوثيين فأنهم سلكوا وفق مصالحهم وحققوا أهدافهم، وبالتالي فأنهم غير مسئولين عن انحراف العملية السياسية، وهو الانحراف الذي حقق لهم المكاسب الذي حققوها.

*وما هي أهم العوامل التي أدت إلى انحراف العملية السياسية؟

- أهم العوامل تمثلت في غياب الحوار الحقيقي، فما حدث لم يكن سوى تمثيلية لحوار لم يتم، فمؤتمر الحوار تم هندسته وتكييفه ووضع نتائجه الرئيسية قبل أن يعقد، ومن ثم فإن الحوار لم يعقد أصلا من وجهة نظري.

تمثيلية الحوار الوطني

*ومن هم الأشخاص والجهات التي قامت بذلك؟

- يمكن الإشارة هنا إلى عدد من الأشخاص الذين هندسوا ذلك الحوار المزعوم ويأتي على رأسهم الرئيس هادي، والذي سخر السلطات الواسعة التي منحت له بموجب المبادرة الخليجية، وما تلاها من أكثر من تفويض حصل عليه من القوى السياسية، ليهندس مؤتمر الحوار وفق رؤيته ولما يحقق طموحه في البقاء في السلطة. ويشارك الرئيس هادي المبعوث الأممي جمال بن عمر والذي مُنح هو الأخر سلطات، وتفويض من قبل القوى السياسية، بأكثر مما يجب، وقد استخدم ذلك التفويض ليهندس المؤتمر وفق قناعاته وانحيازاته لبعض الأطراف، والتي بدأ متعاطف معها، كالحوثيين والانفصاليين، إلى جانب هادي وبن عمر، كان أمين عام الحزب الاشتراكي السابق الدكتور ياسين سعيد نعمان هو المنظر الرئيسي لمهندسي المؤتمر.

فهؤلاء اتفقوا على الخطوط العريضة لمخرجات مؤتمر الحوار قبل انعقاده، وتحديدا في القضايا الرئيسية مثل شكل الدولة، ووضع الجنوب، وشكل النظام السياسي، والخطوات التنفيذية لتطبيق تلك القضايا، من قبيل كتابة الدستور، وتمريره، وإدارة المرحلة التالية له. وكما ترى فإن كل تلك الأمور فشلت، وهو الفشل الذي كان متوقع، فهؤلاء اعتقدوا بأنهم سيصنعون تاريخ لليمن من خلال الاوراق التي جمعوها، والمؤتمرات التي عقدوها، والتي كانت أقرب إلى المهرجانات، فيما الواقع على الأرض كان يسير في اتجاه أخر، وكانوا هم أيضا مسئولون عنه أيضا.


*كيف سارت الامور في اتجاه اخر؟

- لتمرير مخرجات مؤتمر الحوار الخاصة بشكل الدولة، ومنح الجنوب امتيازات، وتفكيك منظومة الحكم السابقة، استخدم مهندسي مؤتمر الحوار، أكثر من وسيلة لتمرير تلك المخرجات، كان من أهمها تصعيد النزعة الانفصالية في الجنوب، للضغط على القوى السياسية المعارضة للفدرالية، ووضعها أمام خيارين إما الانفصال أو الفدرالية، ومن ناحية أخرى استخدم مهندسي مؤتمر الحوار الحوثيين لضرب بعض القوى وخلق توازن سياسي اعتقدوا بأنه سيمكنهم من توظيفه لصالح مشاريعهم. واستخدام الحوثيين من جانب هؤلاء يفسر مواقفهم من تمدد الحوثيين وسلوكهم العسكري، والذي يتناقض مع شكل ومضمون العملية السياسية، فهؤلاء بمن فيهم الرئيس هادي تواطؤوا مع الحوثيين وسهلوا لهم الطريق إلى أن ابتلعوا الجميع وأنهوا العملية السياسية.

ولهذا فأن الحوار عمليا لم يبدأ في اليمن، والعملية السياسية انتهت فعليا بسقوط صنعاء في 21 سبتمبر الماضي، وليس بالإعلان الدستوري، والذي لم يكن سوى تحصيل حاصل، ونتيجة منطقية لسقوط صنعاء.

*الآن وبعد الإعلان الدستوري، وقيام بعض الدول المهمة بإغلاق سفاراتها في اليمن، ما هي عواقب وتداعيات ذلك على اليمن؟

- إغلاق السفارات أو تعليق عملها يعني عمليا عزل اليمن، ومحاصرة الحركة الحوثية، ومن المتوقع أن يعقب هذا الإجراء قطع أو تجميد المساعدات الاقتصادية لليمن، وكل ذلك سيؤدي إلى مشاكل اقتصادية وسياسية وأمنية خطيرة، قد تصل حد انهيار الدولة وتفككها، فاليمن الفقير الذي يعتمد على المساعدات الخارجية لا يمكنه أن يصمد في حال توقفها، خاصة وان الأوضاع السياسية والأمنية السيئة ستعمل على تدهور القطاعات الاقتصادية الرئيسية كالنفط والغاز، وهي القطاعات التي تعتمد عليها الحكومة في تمويل معظم نفقاتها.

*ما جدوى خروج المظاهرات السلمية ضد مليشيا تفرض سيطرتها بقوة السلاح وتحت عباءة السلطة؟

- خروج المظاهرات هي أحدى صور المقاومة الطبيعية التي سيعبر عنها معظم اليمنيين في رفضهم لسلطة الحوثيين غير الشرعية، وجدوى هذه المظاهرات أنها تكشف حالة الرفض الشعبي، وتكشف أيضا طبيعة الحوثيين الشمولية والتي تبرز في عمليات القمع والاستبداد، كما أنها تخلق حالة من الإرباك للحوثيين، وتؤلب الداخل والخارج عليهم.

قوى الثورة تصدعت

*حلت الذكرى الرابعة لثورة فبراير وقوى الثورة تبدو متصدعة في حين بدى نظام الرئيس السابق على عبدالله صالح أكثر تماسكاً، إلى ما ترجعون ذلك؟

- أولا أوافقك الرأي على أن قوى الثورة أصبحت متصدعة في الذكرى الرابعة لانطلاق الثورة، إلا أني لا أتفق معك بان الرئيس السابق أصبح أكثر تماسكا، فهو الأخر يمر حاليا في لحظة ضعف، حيث أنه أصبح عمليا تحت هيمنة الحوثيين، والذي تحالف معهم وساعدهم على الوصول إلى صنعاء، إلا أنه أخطاء الحساب، ويبدو أنه سيندم كثيرا على ذلك. فالحوثيين هم أكثر خطرا عليه من قوى الثورة، والذي كان يمكنها مشاركتها في السلطة بشكل من الاشكال، أما الحركة الحوثية فإنها بنزعته الشمولية لا تقبل التعدد أو الشراكة. ولهذا فإنها ستسعى للتخلص من الرئيس السابق في أقرب فرصة، وهو الأمر الذي قد ياخذ الأسلوب العنيف، كما تم مع القوى الأخرى.

*هل تؤيدون من يطرح بأن المبعوث الأممي بات جزءً من المشكلة وليس الحل؟ ولماذا؟

- كما ذكرت لك سابقا فإن المبعوث الأممي قد انحاز لبعض الأطراف، واستخدم الحوثيين كأداة لما اعتقد بأنه عملية الإصلاح والتغيير في اليمن.

*وما مصلحته في ذلك؟

- هناك فكرة في اليمن راجت كثيرا بعد خروج الرئيس صالح من السلطة مفادها أن الإصلاح والتغيير في اليمن لن يتم إلا بإضعاف وتفكيك القوى التي كانت تهيمن على السلطة حتى ثورة 2011، وأعتقد أن بن عمر - في حال أحسنا الظن به - قد اقتنع بهذه الفكرة، والمؤمنين بهذه الفكرة يرون بأن إضعاف تلك القوى سيتم من خلال الحوثيين، ولهذا فإن ابن عمر وبحكم اقتناعه بهذه الفكرة انحاز للحوثيين، وغطى على ما قاموا به، وضلل العالم الخارجي. ونتيجة لذلك، فإن ابن عمر بشكل واعي أو غير واعي يكون قد ساهم في إلغاء العملية السياسية، وشارك في الوضع الكارثي لليمن، وكل ذلك يجعله جزء من المشكلة، وهو الأمر الذي يتطلب من الأمم المتحدة تغييره، لأن بقائه في اليمن سيؤدي إلى المزيد من المشاكل والفوضى.

اطراف عدة تتحمل المسؤولية

*من يتحمل وصل الوضع في اليمن إلى هذا المنعطف الخطير؟ وهل اليمن على مقربة من الحرب الأهلية؟

- كما ذكرت لك فإن من أوصل اليمن إلى هذا الوضع هم الرئيس هادي وجمال بن عمر وجميع قادة المشترك، والحوثيين، والرئيس السابق صالح، ودول الخليج التي أهملت الملف اليمني، والولايات المتحدة التي ركزت على محاربة القاعدة، وسكتت على تمدد الحوثيين، كل هؤلاء يتحملون ما آلت إليه الأمور في اليمن.

أما الحديث عن الحرب الأهلية، فإن اليمن عمليا يشهد ظروف شبيهة بالحرب الأهلية، فهناك عنف وفوضى يوميه، وكلها مؤشرات للحرب الأهلية، غير أن الوضع هذا يتوقع له أن يتصاعد ويصبح العنف أكثر انتشارا، وأخطر ما في الأمر أن الضحايا غير المباشرين هم أكثر بكثير من الضحايا المباشرين، فمن يموت بسبب الفقر ونقص الغذاء وغياب الخدمات الضرورية هم أكثر بكثير ممن يموتون في المواجهات المباشرة، فارتفاع مؤشر وفيات الأطفال ما دون سن الخامسة يخلف عشرات ألاف الضحايا دون أن يلتفت لهم أحد.

مصير الجنوب

*ماهو المصير الذي تتوقعوه للجنوب خاصة وأن جماعة الحوثي عازمة على فرض سيطرتها على كل المحافظات؟

- الجنوب يعاني من حالة فراغ في السلطة بأكثر من الشمال، فالحراك الانفصالي لا يمتلك تنظيم سياسي، ولا قيادة واحدة، وهو أقرب ما يكون ظاهرة صوتيه، فلوا كان هناك حركة انفصالية حقيقية لتمكنت من الانفصال في هذه الظروف التي تعتبر مثالية، ولهذا فإن ضعف السلطة المركزية، سيؤدي إلى تبعثر الجنوب بين قوى كثيرة أهمها تنظيم القاعدة وبعض المليشيات التي ستستفيد من فراغ السلطة.

*هل سيواجه الحراك الجنوبي جماعة الحوثي؟

- كما ذكرت فليس هناك تنظيم أسمه الحراك الجنوبي، ومن ثم فإن الحوثيين وفي حال تحركوا للجنوب فإنهم سيتواجهون مع أكثر من قوة أهمها تنظيم القاعدة، وبعض القوى الجهوية والحزبية، والذي قد يحمل بعضها صفة الحراك الجنوبي.

الحل بيد الخارج

*برأيكم ماهو المصير الذي ينتظر الرئيس هادي خاصة وأنه تحت الإقامة الجبرية من قبل جماعة الحوثي؟

- يبدو أن حقبة الرئيس هادي قد طويت، رغم أنه قد يمثل مخرج للعقدة الحالية، ويأتي طي هذه الصفحة كنتيجة طبيعية لسلوك هادي، والذي أدى إلى تخلي معظم القوى السياسية والحزبية عنه، بعد أن شعرت بأنه قد خذلها أو تأمر ضدها.

*من بيده الحل اليوم؟ وهل الحل سيكون هذه المرة داخلي أم خارجي؟

- لا يمكن الحديث حاليا عن الحل، ولكن نقول من بيده أمر اليمن، والجواب الأكثر واقعية يشير إلى أن العالم الخارجي، يملك الكثير من أوراق اللعبة في داخل اليمن، وهذا الأمر ليس جديد، فالتاريخ القريب والبعيد لليمن يؤكد على أن العالم الخارجي كان لد الدور الحاسم والمؤثر على ما حدث في اليمن، واعتقد أن المستقبل لن يخرج عن ذلك، بمعنى أخر فإن العالم الخارجي، هو الذي سيصيغ الخطوط العريضة لمستقبل اليمن.

*برأيكم ما هو الدور الذي يمكن للدول الخليجية أن تلعبه لانقاذ اليمن من الانهيار التام؟

- دول الخليج وتحديدا المملكة السعودية هي أكثر الدول المتضررة مما يحدث في اليمن، وما سيحدث فيها من عنف وفوضى، كما أن هذه الدول هي الدول ذات التأثير الرئيسي لمجريات الأوضاع في اليمن، ولهذا كله فإن لدول الخليج دور هام لإنقاذ اليمن من خلال أحتوى الخطر الذي يمثله الحوثيين والقاعدة، والذي يتم من خلال الإصرار على وحدة اليمن، ومساعدة القوى التي ستتصدى للقاعدة وللحوثيين لصالح المشروع الوطني الجامع.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العليمي رئيس مجلس القيادة: المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطات فعليه ضد ميليشيا الحوثيين والحكومة تواجه عجز صرف مرتبات الشهر القادم ودمج المكونات المسلحة بالجيش مرحلة قادمة

أجرت "قناة العربية الحدث" مقابلة تلفزيونية مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تحدث خلالها عن قضايا محورية هامة. الدكتور رشاد العليمي في سياق الحوار أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض تصنيف جماعة الحو مشاهدة المزيد