إخصائي الحُمّيات وأمراض المناطق الحارة لـ"أخبار اليوم":
اليمن مُهددة بكوارث صحية.. والمحافظات الساحلية هي الضحية الأولى
2015-01-22 12:43:53

ليس لليمن تصنيف يخالف موقعها الجغرافي غير تصنيفها في قائمة منظمة الصحة العالمية.. والتي تصنفها بأنها من بُلدان القرن الإفريقي رغم أنه يقع في آسيا ؛غير أن الأوبئة التي يعانيها اليمن لا وجود لها في أي بلد أسيوي ..فيما الظروف التي تمر بها اليمن منذ2011م حتى اليوم ضاعفت من مُعاناة اليمنيين ومشاكلهم الصحية.. وتبدو مؤشرات كوارث صحية تُهدد اليمن لاسيما المحافظات الساحلية؛ ذلك ما أكده د/محمد الحوباني أخصائي الحُمِّيات وأمراض المناطق الحارة في الحوار الذي أجريناه معه.. فإلى تفاصيل ذلك الحِوار:


*د/محمد..تخصُّصك الذي حصلت عليه من رومانيا في الحُمّيات وأمراض المناطق الحارة وتمارس هذا التخصص في الواقع وتربطك علاقات بمُنظمات صحية محلية, وعربية, ودولية..وفق تخصصك وعلاقاتك بالمُنظمات الصحية, ما هي مؤشرات الصحة في اليمن كوضع عام وماذا عن الأوبئة والحُميات؟

- مؤشرات الوضع الصحي في اليمن سلبية حيث تؤكد بأن الوضع الصحي في اليمن تراجع سلباً منذ2011م متأثراً بالوضع العام(اقتصادي, اجتماعي, سياسي, و..) لتعود إليكم الأمراض, وكم الخدمات الصحية وقدرات القِطاع الصحي عند ربطها بكمِّ السُكان واحتياجاتهم الصحية.. إلى ما كانت عليه اليمن عام 1970م..,وفي تعاملات منظمة الصحة العالمية تُصنف اليمن أنها: ضِمن دول القرن الإفريقي(الصومال, وكينيا, و..), ورغم أننا نقع في قارة آسيا وليست إفريقيا؛ لكن الأمراض والأوبئة التي تعانيها اليمن كـ(الملاريا, وحُمى الضنك, والحُميات المُختلفة, و....), أمراض لا وجود لها في أي دولة من دول آسيا, ولا توجد إلا في الدول الأكثر فقراً في إفريقيا, وفي اليمن؛ لذلك صُنِّفت اليمن ضمن دول إفريقيا الأكثر فقراً؛ لأن الأمراض المُنتشرة فيها والأوبئة المستوطنة هي أمراض الفُقراء ولا وجود لها في أي بلد آسيوي.

*لكن ماذا عن الأوبئة(حُمَّى الضنك, الملاريا, و...)؟

- هذه هي الكوارث الصحية التي تهدد اليمن وتحديداً المحافظات الساحلية التي تعاني من عودة قوية وانتشار كبير للأوبئة المستوطنة(الملاريا, وحُمى الضنك, و..),والتي نلمس تزايد عدد الحالات المُصابة بهذه الأمراض من يوم لآخر.

*هل كانت المُحافظات الساحلية خالية من الأمراض والأوبئة التي تراها كوارث سَتُهدد هذه المُحافظات؟

- لا, لم تكُن المحافظات الساحلية اليمنية وفي مُقدمتها محافظة الحُديدة خالية من هذه الأمراض والأوبئة.. وما سُميت أوبئة إلا لأنها مستوطنة في هذه المناطق ولكن مساحة انتشارها واستيطانها تختلف من حين لآخر وفق العوامل التي تساعد على انتشارها, ووفق المواجهات الصحية والإجراءات العملية المُتَّخذة لمواجهة الوباء من عدمها, فمثلاً: الملاريا مرض يُعانيه اليمنيون طوال عقود مضت ونسمع عن هذا المرض ويعاني منه غالبية اليمنيين.. حال دون تحجيمه واستئصاله غياب أو محدودية الإمكانات والجهود الصحية لمواجهة هذا الوباء, وكذا حُمَّى الضنك, و..

*ما هي الأسباب أو العوامل التي تجعلنا مُهدَّدين بكوارث صحية وزادت من انتشار أمراض الملا ريا, وحُمى الضنك؟

- هناك عوامل عدة أبرزها: انهيار الصرف الصحي, وعدم ردم البِرك كون هذين العاملين هما البيئة الخصبة للبعوض وهو الناقل الرئيس للملا ريا, وعدد من الأوبئة, ويزداد انتشار البعوض بشكل مُخيف في المحافظات الساحلية مع فصل الشتاء.. والذي يقوم بنقل العدوى من شخص لآخر حيث يمثل الصرف الصحي المنهار, والذي يعاني والطفح وامتلاء الشوارع بمياه المجاري, يساعد ذلك على تكاثر البعوض وانتشارها بشكل مُخيف في كُل حي ومنزل ؛ ناهيك عمَّا تسبِّبه من أمراض أخرى تصيب الجهاز التنفسي, و...,علاوةً على المياه الراكدة في البِرك, والتي لا يتم ردمها.

*د/محمد..أنت مُتخصص في علاج ومكافحة الحُمِّيات, وأمراض المناطق الحارة المعروفة بـ الأوبئة.. هل قدمتم مجهوداً يُذكَر في سبيل مُكافحة مرضٍ أو وباء من الأوبئة التي تعانيها المحافظات الساحلية؟  

- كان لدينا برنامج لمواجهة واستئصال الأوبئة.. ووفقاً للإمكانات والقدرات لحكومتنا في زمن الاستقرار حدَّدنا البدء بمواجهة وباء الملاريا على أن يتم احتواء الوباء في 2015م,واستئصاله تماماً في 2020م,..آخذين في ذلك ومُستفيدين من تجارب عدد من دول العالم ومنها تجربة السودان والذي تمكَّن من استئصال الملاريا تماماً في عام2000م,..فبدأنا بتنفيذ برنامج استئصال الملاريا في 2008م واستقدمنا خبيراً من الأمم المُتحدة, وأخصائيين ومخبريين من ذوي الخِبرة والكفاءة من مُختلف محافظات الجمهورية, ومُختصين من وزارة الزراعة والري.. وبدأنا خطوات عملية جادة في تنفيذ البرنامج تمثلت في ردم عدد من البُرك التي تسبب تجمع وانتشار البعوض, توزيع علاجات الملاريا على أعداد كبيرة من المواطنين, وتوزيع الناموسيات, وفي عام2010م نفذنا برنامج الحصر للبيئة التي استهدفها البرنامج لتقييم مستوى النجاح من عدمه فاتضح من خلال نتائج الحصر أن عدد الحالات المُصابة بالملاريا في البيئة ذاتها التي تم حصرها قبل تنفيذ البرنامج قد نقص عدد المصابين بالملاريا في 2010م بنسبة 30% عمَّا كان عليه في 2008م..,ولكن البرنامج أُهمِلت باقي خطواته التنفيذية منذ2011م نتيجة لانقطاع الدعم الحكومي بسبب الأوضاع التي تمر بها اليمن منذ بداية2011م وحتى اليوم, حيث شهدت الحياة بكافة قطاعاتها تدهوراً وتدنيا مُخيفا أثرت جميعها على القِطاع الصحي تأثيرات غير مسبوقة والمؤشرات الواقعية تنطق بكوارث صحية وشيكة تُهدد اليمن ككُل.

*تنبؤاتكم تخيفنا, وقد يراها الكثيرون حديثاً مُبالَغاً فيه؛ كون اليمن ما زالت مليئة بالمُستشفيات والمراكز الصحية التي تُقدم الخدمات الصحية للمرضى؟

- صحيح اليمن فيها مُستشفيات ومراكز صحية؛ لكنها جميعها(حكومية, وخاصة) لا تُسمن ولا تغني فنحن نتكلم عن أوبئة.. والأوبئة تفتك بالمرضى وتصيب الغالبية السكانية إذا لم يكن الجميع , ومواجهتها تحتاج إلى استراتيجية وإمكانات دولة تتولى مواجهة الوباء ببرامج عملية, وحملات صحية وطنية في ظرف زمني مُحدد كعمل استنفار وطوارئ, وينتشر الكادر الطبي في كل البيئة الجغرافية المُهددة, لكن إن نظرنا إلى الصحة كمنشآت(مُستشفيات ومراكز طبية) فهذه الصحة هي مصدر مُعاناة اليمنيين وهي كارثة بحد ذاتها وليست دواءً؛ كون المواطن اليمني إن ذهب إلى القِطاع الصحي الحكومي حصل على إهمال, وإن ذهب إلى القِطاع الصحي الخاص حصل على استغلال.. ولا يوجد من ينصفه أو يضبط قطاع الصحة بشقيه ليكن قِطاع خدمي وطني إنساني فعلي.

*إذاً.. متى ستشهد الصحة في بلادنا تحسُّناً ينعكس على العناية بالإنسان ومعاملته على أنه إنسان لا سلعة؟

- كزمن محدد لملامسة ذلك, العلم عند الله, ولكن ما نجزم به أن تحسُّن الوضع الصحي اليوم مرهون بتحسُّن واستقرار البلد سياسياً ,وأمنياً, واقتصادياً, يلي ذلك وجود إدارة جادة وحازمة لوزارة الصحة تُنفذ القوانين وتُفعِّل الدور الرقابي لرقابة فعلية وملموسة على أداء مكاتبها في المحافظات أولاً ثم على المُنشآت الصحية التي تُقدِّم الخدمات للمواطنين, وإدارات تلك المُنشئات هل هي مُتخصصة ومؤهلة في مجال عملها وإدارتها وهو الطب أم لا؟. وحماية المواطن ممَّا يعانيه من إهمال القِطاع الحكومي واستغلال القِطاع الخاص, ومن أخطاء طبية فادحة في كليهما تودي بحياة الناس دون رقيب ولا حسيب.. وأن تكون الصحة حقاً لِكُل مواطن يمني حق مُرتبط بالمواطنة والإنسانية.. لا تجارة قذرة تُذهب المال والنفس معاً. عندها ستكون الصِحة خدمة إنسانية حقَّة, وستشهد تطوراً في الأداء والنتائج.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العليمي رئيس مجلس القيادة: المجتمع الدولي لا يمارس ضغوطات فعليه ضد ميليشيا الحوثيين والحكومة تواجه عجز صرف مرتبات الشهر القادم ودمج المكونات المسلحة بالجيش مرحلة قادمة

أجرت "قناة العربية الحدث" مقابلة تلفزيونية مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي تحدث خلالها عن قضايا محورية هامة. الدكتور رشاد العليمي في سياق الحوار أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض تصنيف جماعة الحو مشاهدة المزيد