الأقاليم.. حل لمشاكل اليمن أم إعادة تقاسُم بين أطراف المصالح والنفوذ؟!

2014-03-15 06:01:27 استطلاع/ ماجد البكالي


بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بتسمية الأقاليم الـ6 التي تمثل بيئة الحكم الاتحادي وشكله ورغم أنها خطوة على طريق تطبيق مُخرجات الحِوار الوطني إلا أن نظام الحكم الاتحادي ما يزال محل جدل غالبية اليمنيين, جدل حول تناسب هذا النوع من أنظمة الحكم مع بلد كـ "اليمن" وهل يمثل حلاً لليمن وخروجا من المشاكل والصراعات التي عانتها طوال الماضي أم لا؟ وفوائد هذا النوع من أنظمة الحكم وأضراره؟ وجميعها مشروطة الفوائد أو الأضرار.. الاستطلاع التالي يسلط الضوء على عينة من أراء اليمنيين حول المحاور سالفة الذكر وغيرها.. نتابع حصيلة الاستطلاع:   

صِراع

يوضح د/محمد الحُسيني أكاديمي: أن نظام الأقاليم كنظام حُكم لا يتوافق مع المجتمع اليمني من حيث المبدأ العام أولاً ؛ كونه مجتمعاً واحداً لا وجود فيه لعرقيات ولا للُغات ولا لديانات ..وبالتالي فإن تقسيم الوطن إلى أقاليم -اليوم - هو تقاسم بين ذوي المصالح والنفوذ وليس ضرورة وطنية بل هو منافٍ للوطنية ,مؤكداً على أن اليمن لم تحقق التنمية التي يطمح إليها المواطن اليمني في ظل حكم مركزي وموازنة واحدة ودولة واحدة وبالتالي فإن التنمية لن تتحقق بشكل أفضل في ظل وطن مُقسّمة إمكانياته وموارده وطاقاته إلى 6 أقسام ,علاوة على ذلك فإن الشعوب العربية مطبوعة على ثقافة المركزية ومروّضة على الدكتاتوريات لا تستقيم بغير أنظمة الحكم هذه وعندما تجرب الإدارة بالتقاسم وبإشراك الأخر تتحول تلك التقاسم إلى معايير ونواة صراع جديد والعراق أنموذج ,وما تدور فيه من حروب بين الحكومة المركزية والأقاليم نتيجة لتمرد الأقاليم على الحكومة المركزية وما يدور من صِراع واقتتال بين الحكومة المركزية وسلطة إقليم كردستان العراق شواهد حية تدعونا لأخذ العِبرة.                                                        
متطلبات

يرى الشيخ/مجاهد ناصر الدباء مُدير عام مصلحة شؤون القبائل أن النظام الاتحادي(نظام الأقاليم) قد يكون تجربة جيدة تحقق الغايات المرجوة منه وهي التنمية ولكن ذلك لن يتحقق إلا في ظل وعي كبير وتوجيه جميع الأقاليم نحو ثقافة التنافس على الاستغلال الأمثل للموارد وتنميتها وتسخيرها لخدمة المواطن وإنشاء البنية التحتية للمرافق العامة وتحسين مستوى دخل المواطن وخلق فُرص عمل جديدة, لا أن يكون التنافس على سلب الثروات والتسابق على السلطة لتحقيق غايات شخصية وهي سلب المال العام والاستقواء بالمناصب العامة ,مؤكداً على أن ثقافة التنافس لخدمة الصالح العام ليست حاصلة حتى الآن وأن ترسيخ هذه الثقافة لن يتم إلا من خلال محددات تشريعية ونصوص دستورية تُلزم الجميع بما هو مطلوب كمهام وأداء لإدارات الأقاليم وتحديد عقوبات قانونية على من يُخل بواجباته ومهامه ومسؤوليته.
تقاسُم

ويوافقه فيما ذهب إليه الأستاذ/عبد الله الهبوب مُضيفاً: إن النظام الاتحادي هو خيار أضطر إليه اليمنيون إرضاء لأطراف محلية وإقليمية غايتها تحقيق مصالح أوسع في اليمن وأن البيئة المناسبة لتحقيق مصالحها هي يمن مُقسّم إلى دويلات لا موحد بإدارته مؤكدا على أن عامة اليمنيين لا يقتنعون بنظام الأقاليم ولا يرونه مخرجا لليمن من المشكلات والتحديات التي عاناها ويعانيها ؛كون المشكلة الرئيسة التي أضرت باليمن هي: سوء الإدارة وما نجم عنها من الفساد, والاقصاء, و... ولم تكن مشكلة اليمنيين في تعدد: العرقيات, أو الديانات, واللغات, و.. ليُطبَّق عليه نظام الحكم الاتحادي(الأقاليم) , وبالتالي فنظام الأقاليم يبدو بجلاء حلاً للمتصارعين على المصالح والنفوذ وإعادة تقاسم بينهم وليس حلاً لليمن؛ لأننا إذا كنا نعاني شحة الموارد وضعف أداء مؤسسات الدولة في ظل حكومة واحدة فكيف سيكون الحال مع 6 دويلات؟!.                      
نتيجة

أما أ.د/طاهر يحيى عيظة فيؤكد: أن النظام الاتحادي(الأقاليم) جاء نتيجة لسوء الإدارة السابقة لنظام الحكم والتي عبثت باليمن ومُقدراته وثرواته طوال 3 عقود, مارست الإقصاء والفساد والظُلم واحتكرت كل شيء لتُحوِّل اليمن من نظام جمهوري إلى نظام عائلي.. وهو ما أضر باليمن وأوصلها إلى حد تهديد الوحدة الوطنية وأفقد اليمنيين الثقة في أي نظام مركزي فأضطر اليمنيون لانتهاج نظام الحُكم الاتحادي(الأقاليم) في سبيل تقليص نفوذ المتنفذين والحد من تسلطهم وأضرارهم..
انتصار

ويوافقه د/ أنور المُغلس مؤكداً على أن النظام الاتحادي انتصار لنضال اليمنيين وثمرة من ثمار ثورتهم وهي إنهاء للاستحواذ بالسلطة والثروة وأداة لتحقيق العدالة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وتحقيق التنمية الفعلية من خلال التنافس بين الأقاليم في عملية البناء والاستقرار والاستغلال السليم للموارد, مُضيفاً: أن من يروج ضد النظام الاتحادي هم: أصحاب النفوذ والتسلط والذين يدركون أن مصالحهم ستتقلص في ظِل النظام الاتحادي وأنهم يتخذون الوحدة الوطنية وتفككها فزاعة لتخويف اليمنيين من نظام الأقاليم مع أن اليمنيين سيكونون أكثر قوةً وحرصاً على توحُّدهم في ظل نظام يحقق لهم العدالة والتنمية وهو ما يطالب به وينشده كُل يمني - حد وصفه.
شروط

 ويرى الأستاذ/ حسن الغرباني (تربوي) أن نظام الأقاليم سيكون مُفيدا إن استمرت كل القوى السياسية والمكوّنات المجتمعية في مساندة هذا النوع من الحكم وتوجيهه كأداة تنمية ووسيلة بناء ولن يكون كذلك إلا إن استمر الحرص من قِبل الجميع على عدم تمكين الفاسدين السابقين ومراكز القوى من إدارة أي إقليم أما إذا استمرت مراكز النفوذ القديمة والفاسدين يمثلون نسبة كبيرة من إدارة الأقاليم عندها ستكون أضرار الأقاليم أكثر من نفعها وستزداد مراكز النفوذ قوة وقد تندفع للتمرد على الحكومة المركزية, مُضيفاً: إن ما يجب التنبُّه له أيضا هو إنها السمسرة والعمالة للخارج والحرص على تولية قيادات وطنية كُفأة ومسؤولة لم يتلطخ تاريخها بهذه الوصمة وتضمين الدستور لكيفية إدارة الأقاليم والحرص على عدم ترك منصب الشخص الأول في للانتخاب كون ما عهدناه طوال الماضي هو استغلال النافذين والفاسدين لفقر المواطن وضخ أموال أيام الانتخابات ليصل الفاسد أو النافذ هرم السلطة المحلية وفي تشكيلتها وليضر بالوطن بكل تصرفاته وأدائه, لذا يجب أن يُعيّن الشخص الأول في تعييناً من القيادة السياسية ووفق معايير الكفاءة والوطنية والمسؤولية - حد تعبيره.
استثناءات

ويؤكد الأخ/ محمد عبد الواسع الشرعبي أن نظام الأقاليم لن يكون مُجدياً في اليمن خلال الأعوام المُقبلة نظراً لعوامل عِدة تجعل من هذا النوع من أنظمة الحكم في اليمن مجرد قوانين وتشريعات على أوراق أما عكسها في الواقع فأشبه بالمستحيل كون غالبية المواطنين اليمنيين يؤمنون بوطن واحد لا تفرّقه قوانين ولا تشريعات أما إذا كان لهذا تشريعات وقوانين تختلف عن ذاك عندها لم تعد الوحدة حقيقة بل وهماً وضحكاً على الذقون ويجب أن يكون الدستور بكل مواده موحداً ولا يعطي أي استثناءات لأحد؛ لأن تلك الاستثناءات ستُدخِل الوطن في صِراع واقتتال ولكن يجب أن يساوي الدستور بين جميع مناطق اليمن وبين كل اليمنيين ويكون الجميع سواسية أمام القانون.
من سيدير؟

ويرى الأخ/مُنير الجبلي أن نظام الأقاليم يعد أحد أنواع الحكم لكن ما يهم في اليمن ليس نوع نظام الحكم وشكله بل من سيحكم ومن سيشكلون ويديرون مؤسسات الدولة المختلفة؛ لأن نظام الحكم أيا كان شكله ونوعه فإن من سيحوّل نصوصه النظرية إلى واقع عملي يلمسه المواطن هي الأجهزة التنفيذية ولن تكون كذلك إلا إن كانت القيادات الإدارية مهنية وولائها للوطن وليس لأحزاب ولا أشخاص أما وفق ما عرفنا وعهدنا أن استمر الوضع والإدارة على ما عانته اليمن طوال الماضي وحتى اليوم فأن الأشكال ستظل رهينة لتوجيه وتفسير وتحليل من يدير ومن يحكم.  
نظام آخر

أما الأستاذ/ حسين القريشي فيؤكد أن اليمنيين اليوم بحاجة إلى خدمات فعلية ملموسة إلى أن يأتي وقت تطبيق نظام الأقاليم يحتاجون إلى خدمات ملموسة مُشيرا إلى أن الأجدر بالقيادة السياسية وقيادات الأحزاب والمكونات السياسية في سبيل خدمة الوطن وخدمة الصالح العام وكان كبديل أنسب واسرع عن النظام الاتحادي(الأقاليم) هو أن يتم اتباع نظام إداري سريع الفوائد قليل التكاليف على الدولة والمواطن وهو عمل وكيل لكل وزارة في كل محافظة من محافظات الجمهورية وتكون للوكيل صلاحيات تامة تمكنه من تسيير معاملات المواطنين أيا كانت؛ لأن نظام الأقاليم من الصعب أن يتم تطبيقه في ظرف عام إلى عامين أو ثلاثة بل من المستحيل, لأن عوائق تنفيذ النظام الاتحادي متعددة: مادية, واجتماعية, وإدارية, و..... بل إن ثقافة المجتمع لم ترقَ بعد إلى مقاصد وغايات الأقاليم فالبعض يحتج على تقسيم الأقاليم من منظور الثروة في كما هو حاصل في إقليم آزال, والبعض يرفض مسمى من منظور تاريخي أو لاعتبارات أخرى كما هو حاصل في إقليم حضرموت حيث تعترض المهرة على تسميته باسم حضرموت وترى في ذلك مصادرة لتاريخ المهرة وغيرها من الأفكار والثقافات المتعبة والتي أعاقت التنمية في اليمن طوال عقود الماضي؟؟ وكان الحل الأنسب لليمنيين واليمن هو ما اسلفنا ذِكره وكلاء وزارات في المحافظات من أبناء المحافظات المؤهلين والأكثر خِبرة ودراية بشؤونها وإعطائهم الصلاحيات اللازمة لإنجاز متطلبات المواطن ومعاملاته وإنهاء المركزية سوى في الأمور المالية الكبيرة والسيادية لو تحقق ذلك لمرت اليمن بسلام ولحصل المواطن على ما يطلبه من خدمات عامة, وغيره.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد