قرية "أعماق" بالصلو..

جفاف.. ظلام دامس.. والأمراض تفتك بالفقراء

2014-03-14 11:59:23 استطلاع / وئام الصوفي


أعماق تلك المنطقة الواقعة في مديرية الصلو بمحافظة تعز حالها كحال بقية القرى في اليمن أصابها الجفاف منذ فترة طويلة نتيجة للظروف المناخية من احتباس حراري وقلة الأمطار، التي كان لها دور كبير في خلق الأزمات وشحة في المياه والجفاف أثر سلبياً على الواقع الزراعي في مجتمعاتنا المهمشة والفقيرة وما يهدد المستوى المعيشي والأمن الغذائي في المنطقة..

بالرغم من أننا في عام 2014 أي في الألفية الرابعة ومازال اليمنيون يشربون من مياه (الآبار) إذ يقوم سكان هذه المنطقة بتعقيم مياه الآبار واستخدامها بسبب شحة مياه الشرب وتلوثها إن وجدت وقد كان لـ "أخبار اليوم" جولة في هذه المنطقة من محافظة تعز التقت خلالها بالسكان هناك.


كابوس المياه


وعن تلك المعاناة قال المواطن عبد الرحمن : «شحة المياه في منطقة أعماق بمديرية الصلو أتعبت الأهالي في المنطقة وخلقت في قلبه الهموم والأحزان.. الكبار والصغار يقطعون المسافات الطويلة حتى يصلون إلى الآبار من اجل الحصول على دبة ماء وهذه المعاناة لا تقتصر على قرية أو عزلة فقط في مديرية الصلو وإنما غطت رقعة المديرية كاملة، والعطش قد اكتسح جميع الأهالي وأصبحت هذه المشكلة حجر عثرة أمامهم في الوقت الذي يعاني منه المواطن ضيق الحال والفقر

 مضيفا عقود مضت ونحن تحت وطأة الإهمال وأصبح مصيرنا مجهول إلى متى نظل نتحمل تلك المعاناة بعد أن ضاق بنا الحال وسئمنا من مكابدة العيش بعد مقاومة شرسة لتقلبات ومتغيرات الحياة الصعبة .

وقال احد أعيان منطقة أعماق: إلى متى نظل نتحمل ضيق تلك الأحوال فقد سبق وطالبنا السلطة المحلية ببناء حواجز مائية وسدود لنستغل مياه الأمطار في الصيف, لكن لا حياة لمن تنادي السلطة في هذه البلاد لم تحرك مشاعرها أصبحت بلا ضمير المواطن بنسبة للمسئول كأنه لا شيء اصب المسئول هم من ينعمون بخيرات البلد أما المواطن الضعيف يعاني من ويلات العذاب .

مضيفا أصبحت مشكلة المياه تشكل للمواطن كابوس يراوده ما بين الحين والآخر وكلما استغاث أو جاء موعد انتخابات الوعود الكاذبة تهل علينا كالمطر ويمنحونا مشاريع وهمية وكأنهم يقبلون واقع مآسينا..

واختتم حديثة «نريد من مسئولينا مراجعة حساباتهم فينا وأن يدركوا حجم الفضائح التي يضعونها فإننا نموت عطشاً وتزهق أرواحنا وهم المسئولون علينا يوم العرض على جبار السموات والأرض، فنحن قد سئمنا المناشدة منذ الأزل ونقدم استغاثاتنا ومناشداتنا عبر صحيفة "أخبار اليوم" وندعو رجال الأعمال وفاعلي الخير بعد أن تقطعت بنا السبل..

وبهذا لم تكتمل المأساة في منطقة أعماق التابعة لمديرية الصلو كما تعاني غياب الكهرباء منذ آدم عليه السلام على الرغم من مرور الكهرباء على قريتهم إلى قرى مجاورة أخرى وإلى مدينة التربة بمحافظة تعز، إضافة إلى عدم وجود مركز صحي بالقرية، ومدارس يتعلم فيها أبناؤهم مما نتج عنه تكبد الأهالي كثيرا من المعاناة لدى تعرض أحدهم إلى الإصابة بمرض أو عارض صحي، إذ يستلزم قطع مسافة من أجل الوصول إلى أقرب مركز صحي أو قطع المسافة نفسها ذهابا وإيابا من تلقي العلم في مدرسة بقرية مجاورة لهم، كما زاد من معاناتهم أن الطريق خال من السفلتة أيضا.
كهرباء غائبة

حيث روى محمد الصلوي أحد أهالي القرية لـ «أخبار اليوم» احتمالهم طوال الزمن عدم توفير خدمة الكهرباء، حيث يقول: «قمنا بتوفير مولدات كهربائية على حسابنا الخاص، بعد أن أعيتنا المطالبات المتكررة على مدى عقود من الزمن على أمل أن تلوح بارقة أمل في توفير الخدمة الكهربائية لقريتنا، التي ينعم بها جميع القرى المجاورة لنا ومرور الكهرباء من قريتنا إلى قرى مجاورة».

ويشير إلى أن المولدات الكهربائية كبدتهم خسائر كبيرة من تعطل وتلف الكثير منها، إضافة إلى توفير الوقود لها، مؤكدا أن العديد من القرى التي تقع بالقرب من قريتهم تم إيصال الكهرباء إليها، فيما قريتهم التي يقطنها أكثر من أربعمائة مواطن لم يصلها التيار الكهربائي حتى الآن.

وقال الصلوي: «أملنا بالله ثم في حكومتنا الرشيدة والمسئولين خيراً، لتلمس احتياجاتنا والوقوف على وضع قريتنا».

ويستكمل: «يكفي ما عانيناه على مدى سنوات مضت من نقص في كثير من الخدمات، وأدعو أحد المسئولين لزيارتنا ليرى بنفسه على الطبيعة ما نعانيه».
طرق غير معبدة ومركز صحي حلم يراود المواطنين

فيما أكد عمار أحمد عدم وجود مركز صحي في القرية، مما يتطلب منهم عناء السفر والتعرض لمخاطر الطريق أثناء مراجعتهم لأحد المراكز الصحية في القرى المجاورة.

ويقول: «يوجد في القرية نحو 400 نسمة بينهم الكثير من المسنين والأرامل ومن ذوي الاحتياجات الخاصة وبعضهم في حاجة ماسة لتلقي العلاج دون تكبد عناء الانتقال، كما أنهم يتعرضون لأمراض لا يتمكنون خلالها من قيادة مركباتهم أو عدم وجود عائل لهم يساعدهم ويقوم بإيصالهم لتلقي العلاج في أحد المراكز الصحية في القرى المجاورة».

ويبّن عمار أنه إضافة إلى نقص الكهرباء والرعاية الصحية تفتقد القرية للطريق، وسفلتها وغيرها.

وأوضح أنه ولد وتربى في هذه القرية وهو الآن يدرس في المرحلة الجامعية متحدثا عن معاناة أبناء القرية في تلقي التعليم، فيقول: «عانينا كثيراً لعدم وجود مدارس في قريتنا، مما كان يستلزم أن ندرس في إحدى القرى المجاورة لنا، وكنا نعاني في الذهاب والإياب للمدرسة».

وطالب وزارة التربية والتعليم بافتتاح مدرستين ابتدائيتين أحدهما للبنين والأخرى للبنات، مؤكدا أن ذلك سيسهم في الحد من معاناة طلاب وطالبات القرية الذين يترددون يومياً إلى مدارس المدن والقرى المجاورة.

المقالات

تحقيقات

dailog-img
كيف تحوّلت مؤسسات صنعاء إلى “فقَّاسة صراع” الأجنحة داخل جماعة الحوثي؟ (تحقيق حصري)

حوّل خلاف موالين لجناحين (متشددين) متعارضين داخل جماعة الحوثي المسلحة “جلسة مقيّل” خاصة- بالعاصمة اليمنية صنعاء خلال عيد الأضحى المبارك- إلى توتر كاد يوصل إلى “اقتتال” في “مجلس” مليء بالأسلحة والقنابل ا مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الدكتور محمد سالم الغامدي لـ (أخبار اليوم) الحاجة لتعديل تقومينا الهجري تأتي من ضرورة ضمان دقة توقيت الشرعية السماوية

قال الكاتب الصحفي السعودي الدكتور محمد سالم الغامدي، إن التعديل للتوافق مع حركة الأبراج والفصول لضمان أن يكون العالم الإسلامي متناسيا تماما مع الظواهر الفلكية المحددة. وأكد الغامدي في حوار خاص أجرته (أخبار اليوم) إن هذا مشاهدة المزيد