2026-10-07
«فجر اليمن» في يومها الثاني.. تقدم في تعز ومأرب وتثبيت مكاسب الساحل وتصعيد حوثي على السعودية
EASA تحذّر شركات الطيران من أجزاء من المجال الجوي السعودي، وتؤكد أن مليشيا الحوثي أثبتت قدرتها على استهداف الرياض وتبوك وينبع.. وواشنطن تشهد نقاشًا بشأن استئناف الغارات
دخل التصعيد العسكري الذي تقوده مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ضد السعودية مرحلة جديدة من التداعيات الأمنية، بعدما انتقل تأثير الهجمات من الجبهات اليمنية والبحر الأحمر وباب المندب إلى تقييمات سلامة الطيران المدني فوق المملكة، بالتزامن مع تصاعد نقاش داخل واشنطن بشأن احتمال عودة الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات عسكرية ضد مليشيا الحوثي.
وكشفت وكالة رويترز، الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، أن وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي EASA أصدرت تحذيراً جديداً بشأن المجال الجوي السعودي، في أعقاب الزيادة الأخيرة في هجمات مليشيا الحوثي بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولا تقتصر أهمية التطور على مجرد تحذير احترازي لشركات الطيران؛ إذ تكشف النشرة الأصلية لـEASA عن تحول نوعي في تقييم المخاطر الأمنية داخل المملكة.
وقالت الوكالة الأوروبية إن الوضع الأمني الإقليمي لا يزال «شديد التقلب»، وإن نشاطاً عسكرياً كبيراً بات يؤثر على المجال الجوي السعودي.
وأكدت أن مليشيا الحوثي رفعت خلال سبتمبر 2026 بصورة كبيرة وتيرة هجماتها ونطاقها الجغرافي ضد أهداف سعودية بحرية ومنشآت للطاقة والبنية التحتية، مشيرة إلى أن الهجمات بالصواريخ والمسيّرات استهدفت كذلك منشآت عسكرية وأخرى مرتبطة بالطيران في مناطق مختلفة من المملكة.
من الحدود إلى الرياض وتبوك وينبع
الأخطر في التقييم الأوروبي أنه لم يعد يحصر تهديد مليشيا الحوثي في المناطق السعودية الجنوبية المحاذية لليمن.
وقالت EASA إن المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية تظل الأكثر تعرضاً بحكم قربها من المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في اليمن، لكنها أكدت أن الهجمات الأخيرة أظهرت «قدرة ونية» مليشيا الحوثي على ضرب أهداف في عمق الأراضي السعودية، بما فيها مناطق الرياض وتبوك وينبع.
وهذه الإشارة تحمل أهمية استثنائية، لأنها تعني أن جهة أوروبية متخصصة في سلامة الطيران باتت تتعامل مع التهديد الصاروخي والمسيّر باعتباره خطراً يمكن أن يمتد إلى مساحات أوسع من المجال الجوي للمملكة، وليس مجرد تهديد حدودي محدود.
وحذرت الوكالة من أن تكرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تشغيل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراضها، يخلق مخاطر إضافية أمام الطيران المدني، من بينها احتمالات الخطأ في التعرف على الطائرات المدنية، وتحليق الصواريخ والمسيّرات عبر المسارات الجوية، وعمليات الاعتراض وسقوط الحطام.
توصية بعدم التحليق في جزء من الأجواء السعودية
وبحسب النشرة الأوروبية التي دخلت حيز التنفيذ في 30 سبتمبر وتستمر حتى 16 نوفمبر ما لم تتم مراجعتها قبل ذلك، أوصت EASA شركات الطيران المشمولة بتوجيهاتها بعدم التحليق على أي ارتفاع داخل الجزء المحدد من المجال الجوي السعودي الوارد في النشرة.
وفي بقية نطاق معلومات الطيران بجدة، أوصت الشركات بتوخي الحذر وإجراء تقييمات حديثة للمخاطر ووضع خطط طوارئ والاستعداد لتعليمات مفاجئة من السلطات.
وفي المقابل، أقرت الوكالة بأن السعودية أظهرت قدرة على إدارة مجالها الجوي بفاعلية واتخاذ إجراءات للفصل بين حركة الطيران والنشاط العسكري، لكنها حذرت من أن بيئة التشغيل تبقى عرضة لـ«تدهور سريع».
من باب المندب إلى سماء المملكة
يأتي هذا التطور بعدما توسعت المواجهة مع مليشيا الحوثي خلال الأسابيع الماضية من البحر الأحمر والساحل اليمني وباب المندب إلى استهداف مواقع داخل السعودية.
وبذلك تظهر معادلة أمنية جديدة: السيطرة والضغط العسكري في الساحل اليمني لم يعودا منفصلين عن أمن الداخل السعودي؛ فالقدرات الصاروخية والمسيّرة التي تستخدمها مليشيا الحوثي باتت، وفق التقييم الأوروبي، قادرة على خلق مخاطر للطيران المدني في مناطق أعمق داخل المملكة.
واللافت أن التحذير صدر في الوقت الذي تستمر فيه أهمية البحر الأحمر بالنسبة لصادرات الطاقة السعودية. وأفادت رويترز في اليوم نفسه باستئناف المملكة شحنات النفط عبر ميناء على البحر الأحمر، في مؤشر على محاولات الحد من آثار الاضطرابات الإقليمية على صادرات الطاقة.
واشنطن تناقش العودة إلى ضرب مليشيا الحوثي
ويتزامن التحذير الأوروبي مع تصاعد نقاش داخل دوائر الأمن القومي الأمريكية بشأن ما إذا كان الرئيس دونالد ترامب ينبغي أن يعيد فتح جبهة عسكرية مباشرة ضد مليشيا الحوثي.
وبحسب تقرير نشرته مجلة Politico، يدفع مسؤولون أمريكيون سابقون وشخصيات مرتبطة بملف الخليج باتجاه استخدام القوة العسكرية لإضعاف قدرات مليشيا الحوثي، بينما يبدي عدد من أعضاء الكونغرس مخاوف من أن تؤدي العودة إلى الغارات إلى توسيع الحرب في الشرق الأوسط.
وقال السفير الأمريكي السابق لدى السعودية مايكل راتني إن الضربات المحتملة ينبغي أن تبعث برسالة للسعوديين ومليشيا الحوثي بأن المملكة ليست وحدها، وأن يكون هدفها إضعاف قدرة مليشيا الحوثي على تنفيذ هجماتها.
في المقابل، حذر أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ من أن فتح جبهة جديدة قد يقود إلى دورة جديدة من التصعيد.
أما البيت الأبيض، فلم يعلن قراراً باستئناف الضربات، لكنه قال لـPolitico إنه يعمل على الوضع، مؤكداً استمرار وقوف الولايات المتحدة إلى جانب السعودية.
المظلة الأمريكية تحت الاختبار
وفي تطور موازٍ، طرحت رويترز في تحليل نشرته الأربعاء سؤالاً أوسع بشأن مستقبل المظلة الأمنية الأمريكية في الخليج، في ظل محدودية التدخل الأمريكي المباشر في مواجهة هجمات مليشيا الحوثي على السعودية.
ويأتي هذا النقاش بعدما رفض ترامب في مرحلة سابقة طلباً سعودياً بتوجيه ضربات أمريكية مباشرة ضد مليشيا الحوثي، مع استمرار واشنطن في تقديم أشكال أخرى من الدعم.
لكن المعطيات التي دفعت الإدارة الأمريكية إلى ذلك الموقف لم تعد ثابتة.
فاستمرار الهجمات، واتساع مداها الجغرافي، وتهديد باب المندب، ثم وصول الأمر إلى إصدار وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراً خاصاً بالمجال الجوي السعودي، كلها عوامل تضيف ضغوطاً جديدة إلى النقاش الدائر في واشنطن حول كلفة استمرار سياسة عدم التدخل العسكري المباشر.
معادلة أمنية جديدة
الأهمية الاستراتيجية لتحذير EASA لا تكمن في كونه إعلاناً بأن المجال الجوي السعودي مغلق؛ فهو ليس كذلك، كما أن الوكالة لم توصِ بتجنب كامل أجواء المملكة.
لكن الخطورة تكمن في أن جهة أوروبية رسمية مختصة بسلامة الطيران وضعت للمرة الأولى نطاقاً من الأجواء السعودية ضمن نشرة مناطق النزاع، وربطت ذلك مباشرة بهجمات مليشيا الحوثي.
وهذا يعني أن تداعيات التصعيد تجاوزت ميدان الحرب التقليدي إلى سلامة الطيران المدني والتجارة والطاقة وحسابات شركات الطيران الدولية.
ومع انتقال المخاطر من باب المندب والبحر الأحمر إلى تقييم سلامة الأجواء فوق أجزاء من المملكة، يصبح السؤال المطروح في واشنطن أكثر إلحاحاً: هل تستمر الولايات المتحدة في الاكتفاء بالدعم غير المباشر، أم تدفع التطورات الجديدة إدارة ترامب إلى إعادة النظر في قرارها السابق والعودة إلى استهداف القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي؟
حتى الآن لم يصدر القرار.
لكن تحذير EASA الصادر في 30 سبتمبر يضيف عنصراً جديداً وثقيلاً إلى حسابات الرياض وواشنطن معاً: الخطر الذي تمثله مليشيا الحوثي لم يعد في التقييم الدولي محصوراً عند الحدود السعودية أو في مياه البحر الأحمر، بل أصبح عاملاً مؤثراً ف
ي تقييم سلامة الطيران المدني داخل أجزاء من المجال الجوي للمملكة.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد