نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

- الشميري: الحرب كشفت أن الدولة لم تكن مؤسسية والجيش لم يكن بعقيدة.. والبداية من قيادة ميدانية وجيش منضبط
- الدباء: بقاء الميليشيات سببه تفرق القوى الوطنية.. وأولويات المرحلة عودة القيادات وتوحيد الجبهات
- المجاهد: الدفاع عن الجمهورية يتطلب توحيد القرار العسكري والأمني ومساراً سياسياً يمنع الانتقام والفوضى
بين ندوب الحرب الممتدة لأعوام وأفق البحث عن مخرج وطني، يجد المشهد اليمني نفسه أمام مخاض عسير يستدعي مكاشفة قاسية تتجاوز الأخطاء التكتيكية إلى بنية الدولة ذاتها. فبينما تتصاعد الدعوات الرسمية للنفير العام واستئناف معركة الجمهورية وحماية مكتسبات ثورة 26 سبتمبر المجيدة، تتلاقى أصوات النخب السياسية والأمنية عبر قراءات استثنائية أدلت بها لـ "أخبار اليوم"، لتؤكد أن استعادة مؤسسات الدولة والقرار السيادي لا يمكن أن تتحقق عبر الخطابات المعبأة وحدها، بل تتطلب مراجعة جذرية تستلهم مبادئ ثورة 26 سبتمبر؛ تبدأ من إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس عقائدية صارمة، وتوحيد الجبهات الداخلية المبعثرة، وعودة رأس الهرم القيادي إلى أرض الوطن؛ لئلا يجد اليمن نفسه حبيساً بين سندان الاستبداد الكهنوتي ومطرقة نسخة أكثر قتامة من الفوضى.
قال المحلل السياسي عبدالستار الشميري إن الحرب في اليمن، منذ سقوط صنعاء "بتلك السهولة" في يد المليشيات، مروراً بانسحاب نهم وما تلاه، وصولاً إلى ما وصفه بـ"كارثة الساحل الغربي والهروب الأكبر"، كشفت أن الدولة لم تكن مؤسسية، وأن الجيش لم يكن جيشاً بالمعنى الذي تصنعه العقيدة والانضباط.
وأضاف الشميري في تصريح لـ "أخبار اليوم" أن الحرب أطفأت الأنوار التي كانت تضع مكياجاً على المشهد اليمني، فظهر الأصل عارياً حتى أننا لم نستطع النظر إليه أو الاعتراف به.
واعتبر أن "الحقيقة القاسية" التي تواجه اليمن اليوم هي أنه "أمام جغرافيا أكبر من دولة، وثروة أكبر من فن إدارتها، وقضية أكبر من قيادتها، وغياب تام للحكمة والحوكمة معاً، وقابلية للفساد مع سبق الإصرار".
ورأى أن من الشجاعة اليوم أن نعترف بالحقيقة وأن نبدأ من جديد، أو من أقرب نقطة يمكن إنقاذها.
وفي معرض رده على السؤال الأهم: من أين نبدأ؟"، قال الشميري إن البداية من قيادة حاضرة بلا كرفتات، تسكن مع جنودها في الكرافانات، وجيش بعقيدة"، مشدداً على أن ذلك "هو الحد الأدنى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه".
وحذر من أنه إلا فقد يجد اليمن نفسه أمام نسخة أكثر قتامة من طالبان.
أكد الدكتور ذياب الدباء، المدير التنفيذي لمركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية، أن الشعب اليمني أثبت خلال عقدين من الحرب والصراع مع "ادعياء الحق الإلهي من الميليشيات الإرهابية المترددة"، وما رافقهما من صمود وتضحيات جسيمة، أنه "عصي على الاستعباد مجدداً"، وأن "عودة عصور الكهنوت والخرافة مستحيل أن يقبل بها أو يتعايش معها".
وقال الدباء في تصريح لـ"أخبار اليوم " إنه لولا تراخي وتخاذل الأحزاب والقوى السياسية، وضعف بعض القيادات السياسية في المستوى الأعلى، لم يكن لهذه الميليشيات أن تبقى هذه السنوات"، معتبراً أن "سر بقائها ليس في قوتها، بل في خلافات وتفرق القوى الوطنية، وضعف وتردد بعض القيادات.
وأشار إلى أن الشعب اليمني سطر أروع ملاحم الصمود ولا يزال"، لأنه "يدرك أنها معركة وجود وكرامة في وجه العبودية والجهل والظلام والتخلف.
وفيما يتعلق بأولويات المرحلة، رأى الدباء أن معركة اليوم تقتضي أولاً عودة كافة قيادات الدولة إلى أرض الوطن، وتوحيد الجبهات العسكرية، والقوى السياسية، والقبلية، وتكامل الجهود لاستعادة العاصمة وإسقاط التمرد، وحماية الحرية والكرامة والمكتسبات الوطنية".
قال الباحث في الدراسات الأمنية والسياسية عاصم المجاهد إن استئناف اليمنيين معركة الدفاع عن الجمهورية يمثل انتقالاً من مرحلة إدارة الصراع إلى محاولة إعادة فرض معادلة الدولة، وذلك في ظل دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، بالتزامن مع تأكيد مجلس الدفاع الوطني حشد الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب.
وأوضح المجاهد في تصريح لـ "أخبار اليوم" أن جوهر المعركة اليوم، على وحي ثورة 26 سبتمبر، لا ينبغي أن يختزل في استعادة الجغرافيا فقط، وإنما في استعادة فكرة الدولة التي قامت عليها الثورة: الجمهورية، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، واحتكار الدولة للسلاح والقرار السيادي.
ورأى أن الأولوية اليوم تقتضي توحيد القرارين العسكري والأمني، وإنهاء حالة تعدد مراكز القوة، وبناء قيادة عملياتية أكثر تكاملاً قادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى قوة وطنية منسقة.
وشدد على أن المعركة العسكرية ينبغي أن تترافق مع مسار سياسي يحافظ على وحدة الصف الجمهوري، ويمنع الانتقام والفوضى، ويهيئ لمرحلة ما بعد الحرب.
كما اعتبر أن المعركة اليمنية لا ينبغي فصلها عن محيطها الإقليمي، لأن أمن اليمن والبحر الأحمر والخليج أصبح مترابطاً بصورة أكبر، ولذلك فإن المطلوب بناء شراكة أمنية وسياسية مع الدول الداعمة للدولة اليمنية، على أن يعزز هذا الدعم مؤسسات الدولة ويحفظ لليمن قراره وسيادته.
وقال إن الاختبار الحقيقي لهذه المرحلة لن يكون في إطلاق النفير بقدر ما سيكون في القدرة على تحويله إلى خطة وطنية متكاملة، تشمل قيادة عسكرية موحدة، وهدفاً سياسياً واضحاً، وإدارة استخباراتية وعملياتية مشتركة، وتعبئة شعبية منضبطة، وموارد اقتصادية كافية، وإدارة سياسية قادرة على استيعاب مختلف القوى والمناطق.
واختتم المجاهد تصريحه بالقول إن ثورة 26 سبتمبر لم تكن ثورة لاستبدال سلطة بأخرى، بل كانت في جوهرها انتقالاً من منطق الامتياز والسلالة إلى منطق الجمهورية والمواطنة. ولذلك فإن الدفاع عن الجمهورية اليوم لا يكتمل بمجرد هزيمة الحوثيين عسكرياً، بل يكتمل عندما تصبح الدولة التي ستخرج من هذه الحرب أكثر قدرة على حماية مواطنيها، وأكثر عدلاً في مؤسساتها، وأكثر
تماسكاً في قرارها السيادي.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد