ترامب يبحث تطورات اليمن مع العليمي.. واشنطن تتريث عسكريًا ولندن تتحرك لتعزيز دفاعات السعودية

2026-09-22 01:56:22 أخبار اليوم/ خاص

 محادثة رئاسية تناقش تقدم مليشيا الحوثي وباب المندب دون تعهد أمريكي بالتدخل.. وتقارير عن إلغاء ضربات في اللحظات الأخيرة وبريطانيا تقدم دعماً جوياً دفاعياً للرياض

 

دخل الموقفان الأمريكي والبريطاني من التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن مرحلة جديدة، مع تصاعد هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، على السعودية واتساع نطاق المواجهات على الساحل الغربي، وتحول مضيق باب المندب بصورة متزايدة إلى إحدى أهم ساحات الصراع الإقليمي المرتبط بأمن الملاحة والطاقة.

 

وبينما أظهرت التحركات الأمريكية استمرار الحذر من الانخراط العسكري المباشر في اليمن، رغم اتصال على أعلى مستوى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، انتقلت بريطانيا إلى خطوة عملية بالموافقة على تقديم دعم عسكري دفاعي للسعودية، بالتزامن مع موقف بريطاني واضح يحمل مليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد وتهديد الملاحة في باب المندب.

 

ترامب والعليمي يبحثان تطورات اليمن

 

وكشفت وكالة رويترز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أجرى، الأحد، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، تناول التطورات الأخيرة في اليمن والتقدم الحوثي في المناطق المحيطة بباب المندب.

 

ونقلت الوكالة عن أربعة مصادر مطلعة أن العليمي طلب دعماً أمريكياً للحكومة اليمنية في مواجهة مليشيا الحوثي، فيما قال مصدران، أحدهما يمني والآخر غربي، إن ترامب لم يقدم خلال الاتصال تعهداً بتدخل عسكري أمريكي مباشر ضد مليشيا الحوثي.

 

ولم يصدر البيت الأبيض حتى الآن بياناً تفصيلياً يكشف مضمون المحادثة أو ما إذا كانت ستترتب عليها خطوات أمريكية جديدة.

 

ويكتسب الاتصال أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي في مرحلة شهدت تغيرات عسكرية واسعة على الساحل الغربي اليمني، وتحول باب المندب إلى نقطة مركزية في الحسابات الأمريكية والإقليمية المتعلقة بأمن الملاحة وتدفقات الطاقة.

 

ضربات أمريكية كانت قيد الإعداد

 

وفي تطور لافت، نقلت رويترز عن صحيفة «نيويورك تايمز» أن الولايات المتحدة كانت تستعد لتنفيذ ضربات جوية ضد مواقع للحوثيين، الأحد، قبل أن يقرر ترامب إلغاء العملية في اللحظات الأخيرة.

 

وبحسب التقرير، كانت الاستعدادات العسكرية قد وصلت إلى مرحلة متقدمة عندما صدر قرار وقف العملية.

 

وقالت رويترز إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات، فيما أحالت القيادة المركزية الأمريكية الأسئلة المتعلقة بها إلى البيت الأبيض، الذي لم يقدم تعليقاً.

 

وإذا تأكدت هذه المعلومات رسمياً، فإنها تشير إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً داخل الإدارة الأمريكية، حتى مع إحجام واشنطن حتى الآن عن الدخول في مواجهة عسكرية واسعة جديدة في اليمن.

 

واشنطن تتحدث مع مليشيا الحوثي

 

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من كشف رويترز عن اجتماع عقده مسؤولون أمريكيون مع ممثلين عن مليشيات الحوثي في العاصمة العُمانية مسقط.

 

وأكدت خمسة مصادر للوكالة انعقاد الاجتماع، وقالت إن مليشيا الحوثي أبلغوا الجانب الأمريكي أنهم لا يعتزمون استهداف السفن الأمريكية، فيما قال أحد المصادر إن الحديث شمل ضمانات أوسع بشأن السفن الإسرائيلية والتجارية، مع استثناء السفن السعودية.

 

ولم تؤكد الخارجية الأمريكية رسمياً تفاصيل الاجتماع، لكنها شددت على أن ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر وحماية المصالح الأمريكية يمثلان مصلحة أساسية للولايات المتحدة.

 

وبذلك تبدو واشنطن وكأنها تتحرك عبر مسارين متوازيين: الإبقاء على خيار القوة إذا تعرضت مصالحها المباشرة للخطر، واستخدام قنوات الاتصال والتفاوض لتقليل مخاطر استهداف الملاحة الأمريكية.

 

لكن هذه السياسة لم تتحول، حتى الآن، إلى التزام أمريكي معلن بالتدخل عسكرياً إلى جانب الحكومة اليمنية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون.

 

لندن تنتقل إلى دعم دفاعي عملي

 

وفي مقابل الحذر الأمريكي، أعلنت بريطانيا خطوة عسكرية دفاعية لمساندة السعودية.

 

وبحسب رويترز، وافقت الحكومة البريطانية على طلب سعودي للحصول على دعم في مجال التزود بالوقود جواً، وستنشر لندن طائرة «Voyager» لفترة محدودة للمساعدة في دعم العمليات الدفاعية السعودية، على أن تخضع مدة المهمة للمراجعة وفق تطورات الموقف.

 

ولا يعني القرار البريطاني دخول لندن في العمليات القتالية داخل اليمن أو المشاركة في عملية عسكرية لاستعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، لكنه يمثل انتقالاً من التضامن السياسي إلى تقديم قدرة عسكرية دفاعية مباشرة للسعودية.

 

بريطانيا تحمل مليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد

 

وكان الموقف السياسي البريطاني قد أصبح أكثر وضوحاً خلال الأيام الماضية.

 

وقالت نائبة المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة كيت فوستر أمام مجلس الأمن إن مليشيا الحوثي يسعون إلى ترسيخ سيطرتهم على امتداد الساحل اليمني للبحر الأحمر وفي محيط مضيق باب المندب.

 

واعتبرت لندن أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لأحد أهم طرق الملاحة في العالم ولحرية الملاحة التي يعتمد عليها الاقتصاد الدولي.

 

وحملت بريطانيا مليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد، وأكدت تضامنها مع السعودية والحكومة اليمنية وحقهما في حماية أمنهما وسيادتهما وفق القانون الدولي.

 

كما ربطت بريطانيا القدرات العسكرية الحوثية بالدعم الإيراني طويل الأمد، ودعت الدول إلى تنفيذ التزاماتها بموجب قراري مجلس الأمن 2140 و2216 المتعلقين بمنع وصول الأسلحة والدعم العسكري إلى مليشيا الحوثي.

 

باب المندب في قلب الحسابات الغربية

 

وتأتي التحركات الأمريكية والبريطانية مع انتقال باب المندب إلى قلب الحسابات الإقليمية والدولية، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة على الساحل الغربي اليمني.

 

فالمضيق لم يعد مرتبطاً فقط بالحرب الداخلية في اليمن، بل بات أمنه متداخلاً بصورة مباشرة مع صادرات الطاقة السعودية، وحركة التجارة بين آسيا وأوروبا، والصراع الأمريكي الإيراني، والتهديدات التي تواجه السفن في البحر الأحمر.

 

وتزداد أهمية الطريق البحري عبر البحر الأحمر بالنسبة للسعودية مع الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز، ما يجعل أي تهديد لباب المندب أو للساحل اليمني المحاذي له ذا أبعاد تتجاوز حدود الحرب اليمنية.

 

مساران غربيان بدرجتين مختلفتين

 

وتكشف المواقف الأخيرة عن اختلاف في درجة وأدوات الانخراط الأمريكي والبريطاني، أكثر من كونها تعكس اختلافاً معلناً في الهدف المتعلق بحماية الملاحة ومنع اتساع التهديدات الإقليمية.

 

فالولايات المتحدة تؤكد أن حرية الملاحة وحماية مصالحها في البحر الأحمر من أولوياتها، لكنها تحافظ في الوقت نفسه على قناة اتصال مع مليشيا الحوثي، ولم يقدم ترامب، وفق مصادر رويترز، تعهداً للعليمي بالتدخل العسكري المباشر.

 

أما بريطانيا فقد اتخذت موقفاً سياسياً أكثر صراحة تجاه تحركات مليشيا الحوثي حول باب المندب، وأكدت تضامنها مع السعودية والحكومة اليمنية، ثم انتقلت إلى تقديم دعم عسكري دفاعي محدود للرياض.

 

وبين الموقفين يظل السؤال متعلقاً بالحد الذي يمكن أن يصل إليه التحرك الغربي إذا استمرت العمليات العسكرية الحوثية واتسعت التهديدات الموجهة للسعودية والملاحة الدولية.

 

فالولايات المتحدة لم تغلق باب القوة، كما تشير التقارير المتعلقة بالضربات التي كانت قيد الإعداد، وبريطانيا بدأت بالفعل تقديم دعم دفاعي، لكن لا واشنطن ولا لندن أعلنتا حتى الآن التزاماً عسكرياً باستعادة المخا أو ميون أو تغيير خريطة السيطرة البرية في اليمن.

 

وهنا يظهر أحد أهم ملامح المرحلة الحالية: أن القوى الغربية تميز حتى الآن بين حماية الملاحة والمصالح الإقليمية وبين الدخول المباشر في الحرب اليمنية، فيما ستحدد التطورات

العسكرية في باب المندب والساحل الغربي مدى قدرة هذا الفصل على الاستمرار.

      

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد