2026-10-10
الصحافة الأمريكية تكشف خطط ترامب لضرب الحوثيين.. أكثر من 200 هدف مقترح وتحفظات داخل البنتاغون

أعلن عضو مجلس النواب الأمريكي، النائب الجمهوري جو ويلسون، تقديم مشروع قانون جديد إلى الكونغرس تحت اسم «قانون تحرير اليمن من إيران»، يتضمن تخصيص 300 مليون دولار لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وفرض عقوبات واسعة على الأشخاص والكيانات والدول المتورطة في تمويل مليشيا الحوثي الإرهابية أو تسليحها وتقديم الدعم المالي والتقني والاستخباراتي واللوجستي لها.
وقال ويلسون، في إعلان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، إنه ممتن لتقديم مشروع القانون الهادف إلى «معاقبة الجهات التي تمكّن الإرهاب الحوثي، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية»، مؤكداً أهمية تحقيق الاستقرار وتحرير اليمن من النفوذ الإيراني.
ويمثل المشروع، في حال إقراره، تحولاً مهماً في المقاربة الأمريكية للملف اليمني؛ إذ لا يقتصر على مواجهة هجمات مليشيا الحوثي ضد الملاحة الدولية، بل يتبنى سياسة أوسع تقوم على دعم الحكومة اليمنية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، وإعادة بسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل الأراضي اليمنية.
300 مليون دولار لدعم اليمن
يقترح مشروع القانون تخصيص 300 مليون دولار، موزعة بالتساوي على ثلاثة مسارات أمنية واقتصادية وإعلامية ومدنية.
ويخصص المسار الأول 100 مليون دولار لتدريب قوات الأمن اليمنية وتجهيزها وتأهيلها مهنياً، وتعزيز قدرتها على استعادة سلطة الدولة وحماية سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ومواجهة مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية الأجنبية.
كما يشمل هذا المسار دعم قدرات المؤسسات الأمنية الشرعية في مجالات حماية الحدود والأمن البحري ومكافحة تهريب الأسلحة، بما يضمن بناء قوات حكومية قادرة على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.
ويخصص المسار الثاني 100 مليون دولار لبرامج تحقيق الاستقرار الاقتصادي في المناطق الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتقوية مؤسسات الدولة وتحسين قدرتها على مواجهة الشبكات الاقتصادية والمالية التابعة لإيران ووكلائها.
ويهدف الدعم الاقتصادي المقترح إلى الحد من اعتماد اليمن على الأنشطة والشبكات المالية التي تستفيد منها إيران ومليشياتها، وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على الصمود وتقديم الخدمات للسكان.
أما المسار الثالث، فيخصص 100 مليون دولار لدعم منظمات المجتمع المدني اليمنية المناهضة لمليشيا الحوثي، ووسائل الإعلام اليمنية المستقلة التي تواجه الدعاية الحوثية، إلى جانب تمويل برامج تعليمية وفكرية لمواجهة الخطاب الطائفي والدعاية الإيرانية التي تروج لها مليشيا الحوثي والجهات المرتبطة بطهران.
ويلزم المشروع وزير الخارجية الأمريكي، خلال 180 يوماً من دخوله حيز التنفيذ، بوضع استراتيجية تركز على تشغيل الشباب وتنمية القوى العاملة ودعم الحكم المحلي، بهدف تقليص قدرة التنظيمات الإرهابية على تجنيد اليمنيين، خصوصاً في المناطق التي تعاني من الفقر والبطالة وضعف مؤسسات الدولة.
دعم استعادة الدولة
يتبنى مشروع القانون سياسة أمريكية تقوم على مساندة الحكومة اليمنية في استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، وإعادة سلطتها وسيادتها على كامل أراضي الجمهورية اليمنية.
ويُعد هذا التوجه من أبرز بنود المشروع؛ لأنه ينقل التعامل الأمريكي المقترح مع مليشيا الحوثي من سياسة احتواء هجماتهم وحماية طرق الملاحة إلى دعم المؤسسات اليمنية الشرعية لاستعادة الأرض وتقويض سلطة المليشيات.
وتؤكد حيثيات المشروع أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على مساحات من اليمن يهدد الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي والقوات والمصالح الأمريكية، إضافة إلى حلفاء الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.
كما يرى المشروع أن استمرار الحكم الحوثي يكرّس فشل الدولة، ويهدد الأقليات، ويوفر بيئة مناسبة لنشاط التنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة وشبكات تهريب الأسلحة والأموال.
عقوبات على ممولي مليشيا الحوثي
يتضمن مشروع القانون فرض عقوبات واسعة على الأشخاص والكيانات الأجنبية التي يثبت تقديمها دعماً مالياً أو مادياً أو تقنياً مهماً لمليشيا الحوثي، أو تنفيذها معاملات كبيرة مع الجماعة أو الشركات والكيانات الخاضعة لسيطرتها.
وتمتد العقوبات إلى الجهات التي تتعامل مع القيادات السياسية والعسكرية والأمنية والمالية التابعة للمليشيات، إضافة إلى الأشخاص والجهات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني و«فيلق القدس»، ممن يقدمون دعماً مباشراً أو غير مباشر للحوثيين.
ولا تقتصر دائرة الاستهداف على الأفراد والشركات؛ إذ تشمل الجهات الحكومية الأجنبية التي تقدم للمليشيات دعماً مالياً أو عسكرياً أو تقنياً أو استخباراتياً أو لوجستياً.
ويقترح المشروع تجميد أموال وممتلكات الجهات المستهدفة الواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين، إلى جانب منع المسؤولين والأفراد المتورطين من دخول الأراضي الأمريكية وإلغاء التأشيرات الممنوحة لهم.
وقد تشمل العقوبات الشركات التي يمتلكها أو يسيطر عليها الأشخاص المستهدفون، وكذلك أفراد أسرهم البالغين في حالات محددة، ما لم يثبت ابتعادهم عن الأنشطة المشمولة بالعقوبات وعدم مشاركتهم في إخفاء الأموال أو نقلها.
ملاحقة شبكات السلاح والشحن
يمنح المشروع اهتماماً واسعاً لشبكات التسليح والتهريب الدولية التي تمكّن مليشيا الحوثي من الحصول على الصواريخ والمسيّرات والأسلحة البحرية.
وتشمل الأنشطة المستهدفة المساعدة في شراء أو تطوير أو تصنيع أو صيانة أو نقل أو نشر الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطائرات المسيّرة، والزوارق البحرية غير المأهولة، والمركبات تحت الماء، والأسلحة المضادة للسفن والألغام البحرية وأنظمة الدفاع الجوي والأسلحة التقليدية.
كما تشمل العقوبات الجهات التي توفر مكونات هذه الأسلحة وتقنياتها، أو تقدم الطائرات والسفن والمركبات وقطع الغيار المستخدمة في نقل الأسلحة أو المواد المهمة إلى مليشيا الحوثي.
ويمتد نطاق العقوبات إلى شركات الشحن والتأمين وإعادة التأمين وتسجيل السفن ورفع الأعلام وتقديم خدمات الموانئ والتزويد بالوقود والصيانة وتوفير الأطقم، متى ثبت علمها بمساهمتها في نقل الأسلحة أو تقديم الدعم للمليشيات.
ويتناول المشروع أيضاً الخدمات المالية والهندسية والإنشائية والتجارية التي تساعد مليشيا الحوثي، والمعاملات المرتبطة بالطاقة والنفط والسلع التي توفر لهم عائدات مالية كبيرة، إضافة إلى تمويل الشحنات العسكرية القادمة من إيران أو الصين أو العابرة عبر دول أخرى.
ويضع المشروع عمليات التحايل على العقوبات ضمن دائرة الاستهداف، بما في ذلك الصفقات غير النقدية وتبادل السلع والخدمات، إذا كان هدفها أو أثرها تمكين مليشيا الحوثي من تجاوز القيود الأمريكية.
كشف الشبكات الدولية
يلزم المشروع وزير الخارجية الأمريكي، بالتنسيق مع وزير الخزانة ومدير الاستخبارات الوطنية، بإعداد تقرير شامل خلال 180 يوماً من نفاذ القانون، يتضمن تحديد الأشخاص والكيانات والشبكات التي تمول مليشيا الحوثي أو تسلحها أو تزودها بالدعم المادي والتقني.
ويشمل التقرير ممولي مليشيا الحوثي ووسطاء الأسلحة ووكلاء المشتريات والسفن وشركات النفط والنقل والشحن والتأمين وشبكات الخدمات اللوجستية والعناصر المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
كما يتعين على التقرير رصد الشبكات المسؤولة عن نقل الأسلحة والمكونات والمعدات العسكرية الإيرانية أو الصينية إلى مليشيا الحوثي، مع فرض العقوبات المناسبة على من تنطبق عليهم المعايير القانونية.
ومن المقرر تقديم التقرير في نسخة علنية، مع السماح بإرفاق ملحق سري يتضمن المعلومات الاستخباراتية التي لا يمكن نشرها.
تصنيف إجرامي إضافي
وإلى جانب التصنيف الأمريكي لمليشيا الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، يطالب المشروع الرئيس الأمريكي بتصنيف الجماعة «منظمة إجرامية عابرة للحدود ذات أهمية» خلال 30 يوماً من دخول القانون حيز التنفيذ.
ويفتح هذا التصنيف مجالاً أوسع لملاحقة شبكات المليشيات بوصفها شبكات للجريمة المنظمة والتهريب وغسل الأموال والابتزاز والاتجار غير المشروع، وليس فقط باعتبارها تنظيماً إرهابياً.
كما يلزم المشروع الرئيس الأمريكي بإصدار اللوائح التنفيذية الخاصة بالعقوبات خلال 90 يوماً من تاريخ نفاذه.
ويمنح رؤساء اللجان المختصة في الكونغرس وأعضاءها البارزين صلاحية مطالبة الإدارة الأمريكية بتحديد ما إذا كان شخص أو كيان أجنبي يستوفي شروط العقوبات، على أن تقدم الإدارة ردها خلال 120 يوماً.
استراتيجية لحماية البحر الأحمر
يطالب مشروع القانون وزير الدفاع الأمريكي، عبر قائد القيادة المركزية الأمريكية وبالتنسيق مع وزير الخارجية، بإعداد استراتيجية مشتركة مع الحكومة اليمنية خلال 180 يوماً، لتعزيز الأمن البحري ومواجهة التهديدات الحوثية.
وتركز الاستراتيجية على مكافحة تهريب الأسلحة وتطوير قدرات الحكومة اليمنية البحرية، وتعطيل شبكات نقل الأسلحة الإيرانية، وتحسين الأمن في البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب.
ويضع المشروع المؤسسات الحكومية اليمنية في قلب الجهود البحرية المقترحة، من خلال الربط بين تعطيل طرق إمداد مليشيا الحوثي وبين بناء قدرات خفر السواحل والأجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للدولة.
مراقبة إيران وروسيا والصين
يتضمن المشروع رقابة دورية على الأنشطة الإيرانية والروسية والصينية في اليمن، ويطالب الإدارة الأمريكية بتقديم إحاطة أولية إلى الكونغرس خلال 90 يوماً، تليها إحاطات دورية كل 180 يوماً.
وتتناول الإحاطات أشكال الدعم المالي والعسكري والاستخباراتي والسياسي الذي تتلقاه مليشيات الحوثي، والأسلحة والتقنيات العسكرية الأجنبية التي حصلت عليها، والإجراءات التي تتخذها واشنطن لمواجهة تلك الأنشطة.
وتتهم حيثيات المشروع الحرس الثوري الإيراني بتمكين مليشيا الحوثي من تنفيذ هجمات استهدفت المصالح والأفراد الأمريكيين في البحر الأحمر، كما تشير إلى تقديم روسيا مساعدات للمليشيات في جمع معلومات عن الأصول والتحركات الأمريكية في المنطقة.
توثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين
يفرض المشروع إعداد استراتيجية أمريكية لدعم آليات المساءلة الدولية وتوثيق انتهاكات القانون الدولي المرتكبة في اليمن، وحفظ الأدلة وإثبات دور إيران في تلك الانتهاكات.
وتهدف الاستراتيجية إلى دعم الجهود الرامية لمحاسبة الأفراد والجهات المسؤولة عن الجرائم والانتهاكات، ومنع ضياع الأدلة التي يمكن استخدامها أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة.
وفي المقابل، يستثني المشروع من العقوبات المعاملات التي يكون غرضها الوحيد توفير الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية والمساعدات الإنسانية والخدمات الضرورية لإيصالها إلى اليمنيين.
غير أن الاستثناء يمكن تعليقه إذا تبين أن المساعدات حُولت عمداً لتحقيق منفعة كبيرة لمليشيا الحوثي أو لأشخاص وكيانات خاضعة للعقوبات.
مشروع في بداية المسار التشريعي
وعلى الرغم من الأهمية السياسية والقانونية لبنوده، فإن «قانون تحرير اليمن من إيران» لا يزال مشروعاً في بداية مساره داخل مجلس النواب الأمريكي، ولم يتحول بعد إلى قانون نافذ.
وحتى 15 سبتمبر 2026، لم يكن المشروع قد خضع لمناقشة وتصويت داخل اللجان المختصة، كما لم يُطرح للتصويت أمام مجلس النواب أو ينتقل إلى مجلس الشيوخ.
ويتطلب دخوله حيز التنفيذ إحالته إلى اللجان المعنية، ثم إقراره في مجلس النواب ومجلس الشيوخ بصيغة متطابقة، قبل إرساله إلى الرئيس الأمريكي لتوقيعه.
ومن المتوقع أن يُحال إلى لجنة الشؤون الخارجية، مع احتمال مشاركة لجان أخرى مثل القوات المسلحة والخدمات المالية والقضاء، نظراً لاشتماله على مساعدات أمنية وعقوبات مالية وقيود على التأشيرات وتعاون دفاعي وبحري.
ويمثل المشروع، رغم بقائه في مرحلته الأولى، أول تحرك تشريعي واسع يربط بصورة مباشرة بين تفكيك النفوذ الإيراني في اليمن، وملاحقة شبكات تمويل وتسليح مليشيا الحوثي الإرهابية، ودعم الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وسيادتها على كامل البلاد.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد