2026-10-10
الصحافة الأمريكية تكشف خطط ترامب لضرب الحوثيين.. أكثر من 200 هدف مقترح وتحفظات داخل البنتاغون

رفعت المملكة العربية السعودية مستوى تحركها السياسي والعسكري في مواجهة التصعيد المتسارع في اليمن والبحر الأحمر، بالتزامن مع تزايد هجمات مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، على الأراضي السعودية، ووصول نطاق الإنذارات الأمنية، الثلاثاء 15 سبتمبر، إلى مكة المكرمة وجدة والطائف، في تطور هو الأوسع منذ عودة المواجهات.
وجاء التحرك السعودي في وقت فرض فيه التقدم العسكري لمليشيا الحوثي على الساحل الغربي اليمني وسيطرتها على مواقع استراتيجية قرب باب المندب تحدياً أمنياً جديداً أمام الرياض، بالتوازي مع تعرض المملكة لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
محمد بن سلمان يضع باب المندب على طاولة القاهرة
وفي أحدث موقف على أعلى مستوى، أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال مباحثاتهما في القاهرة الثلاثاء، ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
وبحسب الرئاسة المصرية، تناولت المباحثات تطورات الأزمة اليمنية والأوضاع الإقليمية، فيما أكد السيسي دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها.
ويعد إدراج باب المندب بصورة مباشرة في مباحثات ولي العهد السعودي مؤشراً على انتقال الملف بالنسبة للرياض من تطور ميداني داخل اليمن إلى قضية مرتبطة بالأمن القومي السعودي وأمن البحر الأحمر والملاحة الدولية.
الهجمات تتسع.. 13 مدنياً مصاباً
وتزامنت التحركات السياسية مع تصعيد عسكري حوثي متزايد ضد الأراضي السعودية.
وأعلن المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، الثلاثاء، أن مليشيا الحوثي الإرهابية نفذت يوم الإثنين 14 سبتمبر هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت خميس مشيط وأبها والطائف.
وأكد التحالف إصابة 13 مدنياً بإصابات بسيطة ومتوسطة، إضافة إلى تضرر سبعة منازل سكنية ومركبتين.
وقال المالكي إن استمرار الاعتداءات يعكس نهج المليشيات في التصعيد واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة ستتعامل معها «بمسؤولية وحزم»، وستتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع المليشيات، استناداً إلى حق الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
ويمثل هذا التصريح واحداً من أوضح المؤشرات الرسمية السعودية حتى الآن على احتمال انتقال الرياض من إدارة التصعيد إلى إجراءات عسكرية أوسع، دون أن تعلن المملكة حتى اللحظة طبيعة تلك الإجراءات أو نطاقها.
الإنذارات تصل إلى مكة للمرة الأولى
والثلاثاء، شهد التصعيد تطوراً أكثر حساسية، بعدما أصدرت السلطات السعودية إنذارات أمنية شملت نطاقاً واسعاً من المملكة، بينها مكة المكرمة وجدة والطائف.
ووفق «رويترز»، كان الإنذار في مكة الأول من نوعه في المدينة المقدسة منذ بدء الحرب الحالية، قبل أن تُرفع الإنذارات سريعاً.
ولم تعلن السلطات السعودية وقوع إصابات أو سقوط مقذوفات في مكة نتيجة تلك الإنذارات، كما لم تظهر مطالبة فورية بالمسؤولية عن تهديد المدينة تحديداً.
وبذلك، فإن الحديث الأدق هو أن نطاق التهديد والإنذارات الأمنية وصل إلى مكة المكرمة، وليس أن هجوماً مؤكداً أصاب المدينة.
ومع ذلك، فإن وصول حالة الإنذار إلى مكة يمثل تطوراً لافتاً في اتساع النطاق الجغرافي للتهديدات التي تواجهها المملكة، بعدما تركزت الهجمات خلال الأيام السابقة بصورة أكبر على جنوب وغرب البلاد والمنشآت العسكرية والاقتصادية.
الحوثيون يصعدون والسعودية توسع الرد
وكانت مليشيا الحوثي قد أعلنت خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة هجمات على أهداف داخل المملكة، بينها قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وقالت إنها تأتي رداً على الغارات الجوية التي تستهدف مواقعها في اليمن.
وفي المقابل، كثفت القوات الجوية السعودية واليمنية، بحسب مسؤولين يمنيين تحدثوا إلى «رويترز»، الضربات ضد مواقع مليشيا الحوثي بعد تقدمهم الكبير على الساحل الغربي، وشملت الضربات مناطق قرب المخا ومواقع في عدد من المحافظات.
وتشير هذه التطورات إلى عودة تدريجية للمواجهة العسكرية المباشرة بين السعودية ومليشيا الحوثي بعد سنوات من التهدئة النسبية.
المخا وباب المندب يغيران الحسابات السعودية
وتأتي الهجمات في الوقت الذي حققت فيه مليشيا الحوثي مكاسب ميدانية واسعة على الساحل الغربي، وصولاً إلى المواقع المطلة على باب المندب.
وتقول «رويترز» إن مسؤولين في الحكومة اليمنية أقروا بأن مليشيا الحوثي باتت تسيطر فعلياً على معظم الساحل الغربي اليمني على البحر الأحمر.
ويمثل وجود المليشيات عند باب المندب تهديداً إضافياً للمصالح السعودية، خصوصاً مع الأهمية المتزايدة للبحر الأحمر بوصفه طريقاً بديلاً لصادرات النفط في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
ولهذا لم يعد سقوط المخا والتقدم إلى باب المندب بالنسبة للرياض مجرد تغير في خريطة السيطرة داخل اليمن، وإنما أصبح جزءاً من معادلة تتصل مباشرة بأمن الطاقة السعودي وحرية الملاحة في البحر الأحمر.
خط النفط تحت الهجوم
وتزداد الضغوط على المملكة مع تعرض خط أنابيب النفط «شرق–غرب» لهجوم بطائرات مسيّرة قالت الرياض إنها أطلقت من الأراضي العراقية.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية الهجوم، وأكدت احتفاظ المملكة بحق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
لكن الرياض قالت إنها امتنعت في هذه المرحلة عن الرد، استجابة لطلب الحكومة العراقية منحها فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على السعودية ودول الجوار.
ويكشف ذلك جانباً مهماً من المقاربة السعودية الحالية: الإبقاء على خيار الرد العسكري قائماً، بالتوازي مع إعطاء التحركات السياسية والدبلوماسية مساحة قبل اتخاذ قرار أوسع.
تحرك مع واشنطن والقاهرة
وسبق زيارة ولي العهد إلى القاهرة لقاء عقده الأمير محمد بن سلمان في جدة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، جرى خلاله بحث التطورات الإقليمية والتعاون العسكري والدفاعي.
وجاء اللقاء بعد أن أفادت «رويترز» بأن ولي العهد طلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساعدة عسكرية في مواجهة مليشيا الحوثي، فيما لم توافق واشنطن حتى الآن على تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة، لكنها عرضت تقديم دعم استخباراتي ومساعدة في تحديد الأهداف.
وتكشف سلسلة التحركات، من واشنطن والقيادة المركزية الأمريكية إلى القاهرة، أن الرياض تعمل على بناء موقف إقليمي ودولي بالتزامن مع تقييم خياراتها العسكرية.
بين الاحتواء والردع
حتى الآن، لم تعلن السعودية قراراً بشن حملة عسكرية شاملة ضد مليشيا الحوثي، كما لم يصدر موقف سعودي رسمي منفصل يتناول سقوط المخا وميون بالاسم.
لكن لغة الموقف السعودي بدأت تتغير.
فالتأكيد على حق الدفاع عن النفس، وإعلان التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية لردع مليشيا الحوثي، ورفع ملف أمن باب المندب إلى مباحثات ولي العهد مع الرئيس المصري، إلى جانب التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة، جميعها مؤشرات على أن المملكة تتعامل مع التطورات باعتبارها تهديداً أمنياً واستراتيجياً يتجاوز الحدود اليمنية.
وفي الوقت نفسه، تبدو الرياض حريصة على إبقاء قنوات التحرك السياسي والدبلوماسي مفتوحة وعدم الاندفاع إلى حرب واسعة قبل استكمال حساباتها الإقليمية والدولية.
لكن سرعة الأحداث تضغط على مساحة المناورة المتاحة أمامها؛ فخلال فترة قصيرة، انتقلت مليشيا الحوثي من تحقيق مكاسب على الساحل اليمني إلى تعزيز وجودها قرب باب المندب، بالتزامن مع تكثيف الهجمات الصاروخية والمسيّرة على الأراضي السعودية، بينما تعرض شريان نفطي سعودي رئيسي لهجوم من جهة العراق.
وبذلك تقف الرياض أمام معادلة أكثر تعقيداً: احتواء التصعيد لتجنب حرب إقليمية أوسع، أو رفع مستوى الردع لمنع تثبيت واقع عسكري وأمني جديد يهدد أراضيها ومصالحها وممراتها الحيوية.
وحتى مساء الثلاثاء، لم تحسم المملكة علناً أي المسارين ستختار، إلا أن تحركاتها الأخيرة تشير إلى أن مرحلة ما بعد سقوط المخا والتصعيد الحوثي لم تعد تشبه مرحلة التهدئة التي سبقتها.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد