جلسة طارئة لمجلس الأمن: التصعيد الحوثي لم يعد شأناً يمنياً.. تحذيرات دولية من تهديد باب المندب والملاحة

2026-09-12 02:37:42 أخبار اليوم - متابعات

    

تزامنت التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن مع تحذيرات دولية وعربية غير مسبوقة من اتساع نطاق التصعيد الذي تقوده مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، بعدما امتدت المواجهات من جبهات الداخل إلى الساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب، بالتوازي مع استمرار الهجمات التي تستهدف السعودية والملاحة البحرية.

 

وخلال جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التصعيد في اليمن، توالت المواقف الأميركية والبريطانية والفرنسية والسعودية والخليجية، محذرة من تداعيات الهجمات الحوثية على المدنيين وأمن المنطقة وحرية الملاحة، ومطالبة بوقف التصعيد وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومنع وصول الأسلحة والدعم العسكري إلى مليشيا الحوثي.

 

وجاءت الجلسة في وقت تشهد فيه جبهات الساحل الغربي تغيرات ميدانية متسارعة، مع سيطرة مليشيا الحوثي على مواقع ومدن استراتيجية ووصولها إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب، ما أعاد أمن الممر الملاحي إلى صدارة المخاوف الدولية.

 

واشنطن: التصعيد الحوثي يهدد اليمن والسعودية والملاحة

أكدت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن، مجددة في الوقت نفسه وقوفها إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها.

 

وقالت المندوبة الأميركية لدى مجلس الأمن إن هجمات مليشيا الحوثي أدت إلى قصف مدن ونزوح آلاف الأسر وسقوط مدنيين، مشيرة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في ميناء المخا، ومعتبرة أن التصعيد يمثل تهديداً لأمن الطاقة الإقليمي والعالمي.

 

واتهمت واشنطن إيران بدعم مليشيا الحوثي، وقالت إن المليشيا تسعى إلى تعطيل ممرات بحرية حيوية، بينها مضيق باب المندب، بما يهدد حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية.

 

كما أدانت الهجمات التي نفذتها مليشيا الحوثي في الخامس من سبتمبر/أيلول بطائرات مسيّرة وقذائف على مدن سعودية، وأسفرت، وفق إفادتها، عن إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال.

 

ودعت الولايات المتحدة مجلس الأمن إلى تشديد تطبيق قراراته وحرمان مليشيا الحوثي من الموارد التي تمكنها من مواصلة هجماتها، مطالبة بموقف موحد تجاه التصعيد، كما طالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وموظفي السفارة الأميركية المحتجزين لدى المليشيا.

 

بريطانيا: الحوثيون يتحملون مسؤولية الأزمة

وأدانت المملكة المتحدة استئناف مليشيا الحوثي للأعمال العسكرية في اليمن واستمرار هجماتها على السعودية، مؤكدة تضامنها مع الحكومة اليمنية والمملكة.

 

وقالت المندوبة البريطانية لدى الأمم المتحدة، كيت فوستر، إن اليمن والسعودية يمتلكان الحق في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما وفقاً للقانون الدولي، محملة مليشيا الحوثي مسؤولية الأزمة الراهنة.

 

وحذرت من أن عودة الحرب ستفاقم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما يواجه أكثر من 18 مليوناً انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

 

وأكدت لندن أن الهجمات الحوثية تهدد الاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة وطرق التجارة في البحر الأحمر وباب المندب، داعية إلى الإفراج عن المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والبعثات الدبلوماسية.

 

وشددت على التنفيذ الكامل لقراري مجلس الأمن 2140 و2216، بما في ذلك التدابير الرامية إلى منع نقل الأسلحة والمعدات ذات الاستخدام المزدوج والدعم العسكري الذي يمكّن مليشيا الحوثي من مواصلة هجماتها، متهمة إيران بمواصلة تقديم الدعم للمليشيا.

 

فرنسا: اليمن لا ينبغي أن يبقى رهينة للتدخلات الإيرانية

وجددت فرنسا تمسكها بوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعمها للحكومة اليمنية باعتبارها الجهة المخولة ممارسة سلطة الدولة، محذرة من استمرار التصعيد الذي تقوده مليشيا الحوثي.

 

وقال مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده يملك حق تقرير مستقبله، وإن اليمن لا ينبغي أن يبقى رهينة لما وصفه بالسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار.

 

وأدانت باريس الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي داخل اليمن وضد السعودية، مؤكدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الأخير عمق الأزمة التي يواجهها اليمن منذ انتهاء الهدنة المعلنة عام 2022.

 

وطالبت فرنسا بالوقف الفوري للأعمال العسكرية واحترام أمن الملاحة وحرية المرور، مؤكدة استمرار مشاركتها في العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» لحماية الملاحة في البحر الأحمر، ومشددة على أن مهمتها دفاعية وتتم بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين.

 

كما طالبت طهران بوقف نقل المعدات العسكرية إلى مليشيا الحوثي وإنهاء ما وصفته بالأنشطة المزعزعة للاستقرار، ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والبعثات الدبلوماسية المحتجزين لدى المليشيا.

 

السعودية: التصعيد يهدد أمن المملكة وباب المندب

وجددت السعودية دعمها لوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مؤكدة استمرارها في دعم حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية بقيادة يمنية.

 

وأدان مندوب المملكة لدى الأمم المتحدة، عبدالعزيز الواصل، الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي واستهدفت، وفق إفادته، أعياناً مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأسفرت عن إصابة 73 مدنياً بينهم نساء وأطفال.

 

وحذر من أن استمرار التصعيد الحوثي لا يهدد أمن السعودية فحسب، بل يمتد إلى الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

 

ودعا مجلس الأمن إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل للقرارات الدولية ذات الصلة، ووقف أشكال الدعم التي تمكن مليشيا الحوثي من مواصلة هجماتها، مؤكداً حق السعودية في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

 

البحرين ودول الخليج: تهديد الملاحة يتجاوز حدود اليمن

وجددت البحرين دعمها للحكومة اليمنية ووحدة اليمن وسيادته، مؤكدة أن التصعيد الحوثي داخل البلاد والهجمات على دول المنطقة يمثلان امتداداً لنهج عسكري يعرقل جهود السلام.

 

وقال مندوب البحرين لدى الأمم المتحدة، جمال الرويعي، إن هجمات مليشيا الحوثي الأخيرة، ومنها السيطرة على مدينة المخا، أدت إلى سقوط ضحايا ونزوح مدنيين وأضرار في البنية التحتية، وتقوض مساعي التهدئة.

 

وأدان الهجمات الحوثية على السعودية، معتبراً استهداف الأعيان المدنية انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومحذراً من أن استمرار تهديد الملاحة البحرية يمثل تحدياً للمجتمع الدولي وتهديداً للسلم والأمن الإقليمي والدولي.

 

وفي بيان باسم دول مجلس التعاون الخليجي، أكد الرويعي تضامن دول المجلس مع السعودية، داعياً مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته ومحاسبة مرتكبي الهجمات وداعميهم.

 

وشدد البيان على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2216 و2722 و2817، بما يضمن وقف الاعتداءات وصون أمن المنطقة وحرية الملاحة البحرية.

 

اليونان: أمن باب المندب مصلحة دولية

وأعربت اليونان عن قلقها من استمرار الهجمات الحوثية على السفن التجارية وسفن الشحن، مؤكدة أن أمن وحرية الملاحة، بما في ذلك مضيق باب المندب، يمثلان عنصراً أساسياً في الاستقرار الإقليمي والدولي.

 

وأدانت أثينا الهجمات التي قالت إنها تهدد سلامة البحارة وتعطل التجارة الدولية، داعية إلى وقفها فوراً.

 

وأكدت استمرار التزامها بحماية حرية الملاحة البحرية، مشيرة إلى دور العملية الأوروبية «أسبيدس» في حماية السفن التجارية وضمان مرورها الآمن في البحر الأحمر، ضمن ولايتها الدفاعية واحترام القانون الدولي.

 

وحذرت من أن عودة اليمن إلى القتال واسع النطاق ستكون لها تداعيات خطيرة على الشعب اليمني والمنطقة، داعية كذلك إلى الإفراج عن المحتجزين لدى مليشيا الحوثي وضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني.

 

باب المندب يتحول إلى محور القلق الدولي

وتكشف مواقف الدول المشاركة في جلسة مجلس الأمن عن تحول واضح في طبيعة التعامل الدولي مع التصعيد الحوثي؛ إذ لم تعد المخا وباب المندب مجرد جبهة عسكرية ضمن الحرب اليمنية، بل باتا جزءاً من معادلة أوسع ترتبط بأمن البحر الأحمر والتجارة الدولية والطاقة.

 

ويأتي ذلك في وقت حققت فيه مليشيا الحوثي تقدماً ميدانياً على الساحل الغربي ووصلت إلى جزيرة ميون ومناطق مطلة على باب المندب، بالتزامن مع استمرار هجماتها على السعودية وتهديداتها للملاحة البحرية.

 

وتتجه الضغوط الدولية في المقابل إلى منع تحول المكاسب العسكرية للمليشيا إلى تهديد دائم للممرات البحرية، مع تأكيد متكرر على دعم الحكومة اليمنية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ووقف تدفق الأسلحة والدعم العسكري إلى مليشيا الحوثي.

 

وبذلك، لم يعد التصعيد الحوثي يُنظر إليه دولياً باعتباره شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بعدما امتدت تداعياته إلى أمن السعودية وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وسط تحذيرات من أن استمرار المواجهة قد يدفع اليمن والمنطقة إلى مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد