2026-10-10
الصحافة الأمريكية تكشف خطط ترامب لضرب الحوثيين.. أكثر من 200 هدف مقترح وتحفظات داخل البنتاغون

لم تسقط المخا في الساعات الأخيرة من المعركة فحسب، ولم يبدأ الطريق إليها مع إطلاق أول صاروخ أو تحليق أول طائرة مسيّرة تابعة لـمليشيا الحوثي. فما جرى على الساحل الغربي هو حصيلة سنوات طويلة من الانقسام داخل المعسكر المناهض للمليشيا، ومن إدارة إقليمية للتوازنات اليمنية أخّرت بناء جيش موحد، وقيادة عسكرية واحدة، وقرار حرب موحد.
واليوم تدفع السعودية بصورة مباشرة ثمن ذلك الخلل.
ففي الوقت الذي كانت فيه إيران تعمل منذ سنوات على بناء ذراع عسكرية عقائدية موحدة، تخضع لقيادة مركزية واحدة، بقيت المناطق المحررة موزعة بين جيوش وتشكيلات ومراكز نفوذ وولاءات متعددة؛ بعضها ارتبط بالرياض، وبعضها بأبوظبي، فيما ظل بعضها الآخر محكوماً بحسابات مناطقية وسياسية ضيقة.
وعندما حانت لحظة الاختبار الكبرى، ظهرت النتيجة بوضوح على ساحل البحر الأحمر.
فالمخا، التي مثلت لسنوات واحدة من أهم نقاط الارتكاز في مواجهة مليشيا الحوثي، سقطت ضمن هجوم واسع منح إيران نصراً لا يقاس بعدد الكيلومترات التي تقدمت فيها المليشيا، بقدر ما يقاس بالموقع الذي وصلت إليه والرسالة التي وجهتها إلى السعودية والولايات المتحدة.
إيران، التي تواجه ضغوطاً متصاعدة في مضيق هرمز، نجحت في تحريك ذراعها اليمنية باتجاه باب المندب، لتضع الممرين البحريين الأكثر حساسية لصادرات الطاقة في معادلة واحدة.
ومن هرمز شرقاً إلى باب المندب غرباً، تحاول طهران أن تقول للرياض وواشنطن إن أي ضغط أو حصار على إيران يمكن الرد عليه بتهديد طرق النفط والتجارة الممتدة حول شبه الجزيرة العربية.
وهنا تحديداً يتحول سقوط المخا من حدث يمني إلى مكسب استراتيجي إيراني.
السعودية تحصد نتائج سياسة التوازنات
منذ سنوات، لم تكن مشكلة المعسكر الحكومي في اليمن تتمثل في نقص المقاتلين أو السلاح أو الموارد فقط، وإنما في غياب المشروع العسكري الواحد.
وكان يفترض منذ وقت مبكر أن تكون الأولوية السعودية الأولى توحيد القوات المناهضة لـمليشيا الحوثي داخل مؤسسة عسكرية وطنية واحدة، وإنهاء مراكز النفوذ المتعددة، وإعادة وزارة الدفاع وهيئة الأركان إلى موقعهما الطبيعي في قيادة المعركة.
لكن ما حدث عملياً كان مختلفاً.
فقد أدارت الرياض، ومعها في مراحل سابقة أبوظبي، شبكة معقدة من التوازنات بين مكونات عسكرية وسياسية متعددة. وبدلاً من حسم التناقضات داخل معسكر الشرعية، جرى احتواؤها وتأجيلها والتعايش معها.
كان لكل طرف قواته، وقيادته، ومصادر تمويله، وأحياناً أجندته المختلفة.
وكلما اندلعت أزمة، جرى البحث عن تسوية مؤقتة بدلاً من معالجة أصل المشكلة.
والنتيجة أن مليشيا الحوثي واجهت خصوماً كثيرين، لكنها لم تواجه طوال سنوات جيشاً يمنياً واحداً.
وقد تكون هذه السياسة حافظت في مراحل معينة على توازنات سياسية مؤقتة، لكنها أضعفت القدرة على خوض حرب طويلة ضد خصم مركزي ومنظم ومدعوم من إيران.
ولذلك فإن اختزال الانقسامات اليمنية في كونها مجرد خلافات داخلية يعفي القوى الإقليمية من جزء أساسي من المسؤولية.
فالسعودية كانت الطرف الأكثر قدرة على فرض عملية إعادة بناء عسكرية حقيقية داخل مناطق الشرعية، لكنها لم تستخدم نفوذها بالقدر الكافي لإنهاء تعدد مراكز القوة.
وبدلاً من أن تتحول سنوات الهدوء النسبي إلى فرصة لبناء مؤسسة عسكرية موحدة، بقيت البنية نفسها قائمة حتى جاءت لحظة الهجوم الحوثي الكبير.
إيران فعلت العكس تماماً
المفارقة أن إيران اتبعت في الطرف الآخر سياسة مختلفة كلياً.
فلم تسمح بوجود عدة جيوش حوثية متنافسة، ولم تبنِ مراكز نفوذ متصارعة داخل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
بل بنت قيادة مركزية، وطورت منظومة الصواريخ والطائرات المسيّرة، وعملت على نقل الخبرة العسكرية والتقنيات والأسلحة، وربطت المعركة اليمنية بصورة متزايدة باستراتيجيتها الإقليمية.
وحين احتاجت طهران إلى الضغط على السعودية والولايات المتحدة، وجدت أمامها قوة جاهزة للتحرك.
أما المعسكر المقابل، فدخل المواجهة وهو يحمل داخله كل تناقضات السنوات الماضية.
وهنا يكمن أحد أهم أسباب التقدم الحوثي الأخير.
ليس لأن مليشيا الحوثي أصبحت قوة لا تقهر، وإنما لأنها واجهت خصماً لم تكتمل وحدته السياسية والعسكرية رغم مرور أكثر من عقد على الحرب.
لماذا المخا؟
لم يكن اختيار الساحل الغربي صدفة.
فالمخا تقع في واحدة من أخطر المناطق الاستراتيجية في اليمن، وأي تقدم لـمليشيا الحوثي جنوب الحديدة باتجاه باب المندب يمنح إيران ورقة تأثير مباشرة على واحد من أهم خطوط الملاحة الدولية.
وفي اللحظة التي يتعرض فيها مضيق هرمز للتوتر، تصبح السيطرة على باب المندب أو امتلاك القدرة على تهديده مضاعفاً استراتيجياً للقوة الإيرانية.
والسعودية تعرف هذه الحقيقة أكثر من غيرها.
فالرياض تعتمد على البحر الأحمر باعتباره أحد أهم البدائل لصادرات الطاقة في حال تعرض الخليج ومضيق هرمز للخطر.
وحين تصبح مليشيا مرتبطة بإيران قادرة على الضغط على الساحل المقابل لمسار تلك الصادرات، تتحول المعادلة من حرب يمنية إلى تهديد مباشر للأمن القومي والاقتصادي السعودي.
ولهذا فإن ما جرى يمثل مفارقة شديدة القسوة:
بعد أكثر من عقد من التدخل لمنع إيران من تحويل اليمن إلى منصة تهدد السعودية، وصلت مليشيا الحوثي المدعومة من طهران إلى مرحلة تستطيع فيها تهديد الرياض من البر والجو والبحر.
أين كانت الجبهات الأخرى؟
الخطأ الآخر الذي ظهر في المعارك الأخيرة تمثل في غياب التنسيق الاستراتيجي بين الجبهات.
ففي أي حرب واسعة، لا يكفي إعلان فتح عدة محاور إذا لم تكن هناك قيادة واحدة تحدد أين يجب أن يكون الهجوم الرئيسي، وأين ينبغي تثبيت قوات العدو، وأين يجب نقل الاحتياط، ومتى تستخدم الطائرات والقوة النارية.
واستفادت مليشيا الحوثي من هذه الفجوة.
فقد استطاعت اختيار النقطة التي تمثل لها الجائزة الأكبر، ودفع ثقلها العسكري نحو الساحل، في الوقت الذي ظلت فيه بقية الجبهات تعمل بدرجات متفاوتة من النشاط، ومن دون أن تتحول إلى ضغط متزامن يمنع المليشيا من المناورة.
وهنا تظهر مشكلة السنوات الماضية مرة أخرى:
تعدد الجبهات لم يتحول إلى وحدة معركة.
وماذا عن الإمارات؟
لا توجد معلومات موثقة حتى الآن تثبت مشاركة الإمارات في الهجوم الذي شنته مليشيا الحوثي على المخا أو تقديم مساعدة مباشرة للمليشيا، وأي اتهام من هذا النوع يحتاج إلى أدلة صريحة.
لكن ذلك لا يلغي مسؤولية أبوظبي عن جزء من البنية السياسية والعسكرية التي تشكلت في مناطق الشرعية خلال السنوات الماضية.
فقد دعمت الإمارات تشكيلات عسكرية وأمنية خارج البنية التقليدية لوزارة الدفاع، وأسهمت مع السعودية في إنتاج واقع تتعدد فيه مراكز القوة والقرار.
ثم جاءت التحولات والصدامات الإقليمية اللاحقة لتكشف خطورة بناء قوات ترتبط بممولين وتحالفات مختلفة أكثر من ارتباطها بقيادة وطنية واحدة.
وعندما تراجعت أبوظبي عن حضورها المباشر، لم تختفِ آثار تلك السياسة.
بقيت التشكيلات، وبقيت الولاءات، وبقي الانقسام.
وهذه واحدة من أخطر تركات المرحلة السابقة.
ليست هزيمة للمقاتل اليمني
ومن الظلم تحميل نتائج ما جرى للمقاتلين في الجبهات.
فالجنود والمقاتلون اليمنيون قاتلوا وقدموا خسائر كبيرة، وما تزال المعركة مفتوحة.
المشكلة ليست في شجاعة المقاتل، وإنما في المنظومة التي تقف خلفه.
فالجندي الذي يقاتل في جبهة منفصلة عن جبهة أخرى، والقيادة التي لا تمتلك القرار الكامل، والجيش الذي تنازعه تشكيلات متعددة، لا يمكن أن يخوض حرب استنزاف طويلة بالكفاءة نفسها التي يخوض بها خصم مركزي ومنظم المعركة.
ولهذا فإن سقوط المدن لا يبدأ عند المتراس الأخير.
فأحياناً تبدأ الهزيمة قبل سنوات، عندما يُسمح بتعدد الجيوش، ويؤجل توحيد القرار، وتدار الخلافات بدلاً من إنهائها.
الرياض أمام نتيجة خياراتها
اليوم تبدو السعودية أمام لحظة مراجعة لا تحتمل المزيد من التأجيل.
فالسياسة التي قامت على إدارة التوازنات بين الحلفاء بدلاً من بناء جيش ودولة واحدة وصلت إلى حدودها.
إيران لم تعد تهدد السعودية من صنعاء وصعدة فقط.
بل تستخدم اليمن اليوم في صراعها الأوسع مع الرياض وواشنطن، وتبحث عن تثبيت معادلة جديدة تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.
وإذا استمرت الرياض في إدارة الملف اليمني بالمنطق نفسه، فإن كل انسحاب وكل انهيار جديد سيمنح إيران ورقة إضافية.
وما تحتاجه السعودية اليوم ليس مزيداً من التسويات بين مكونات الشرعية، بل قراراً حقيقياً بإنهاء الانقسام العسكري وإعادة بناء الجيش ضمن قيادة واحدة، ووزارة دفاع واحدة، واستراتيجية حرب واحدة.
لأن إيران أثبتت شيئاً بسيطاً لكنه خطير:
من يمتلك قراراً واحداً يستطيع أن يهزم خصوماً يمتلكون جيوشاً كثيرة وقرارات كثيرة.
من هرمز إلى باب المندب
سقوط المخا ليس مجرد خسارة مدينة.
إنه إنذار بأن الحرب دخلت مرحلة جديدة.
فطهران تحاول تحويل الجغرافيا اليمنية إلى امتداد لجبهتها مع الولايات المتحدة والسعودية، وتستخدم مليشيا الحوثي الإرهابية لتهديد الممرات البحرية والمنشآت النفطية وتغيير معادلات المنطقة.
والمفارقة أن جزءاً كبيراً من هذه القوة الإيرانية لم يصنعه السلاح وحده، بل صنعته أيضاً أخطاء خصومها.
سنوات من الانقسامات.
سنوات من تعدد التشكيلات.
سنوات من إدارة الخلاف بدلاً من إنهائه.
وسنوات لم تُظهر فيها الرياض الجدية الكافية لتحويل المعسكر الذي تقوده إلى جيش وطني واحد قادر على خوض الحرب كدولة، لا كمجموعة جبهات وحلفاء.
ولهذا يمكن اختصار ما حدث في جملة واحدة:
من هرمز إلى باب المندب، حققت طهران تقدماً جديداً على حساب الرياض، ليس فقط بقوة مليشياتها، بل لأن خصومها تركوا الانقسام يتحول إلى سلاح إيراني.
أما السؤال الذي تفرضه المخا اليوم فهو:
هل تعيد السعودية بناء معسكر الجمهورية قبل المعركة القادمة، أم تستمر في إدارة انقساماته حتى تتحول بقية خرائط اليمن إلى أوراق جديدة في يد طهران؟
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد