وزير الأوقاف: الحوثيون يحولون تعليم الأطفال إلى مشروع تعبئة فكرية.. وتهديد يتجاوز الأسرة إلى أمن المنطقة

2026-09-03 09:48:49 أخبار اليوم/متابعات

  

حذّر وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي من خطورة ما وصفه بتحويل مليشيا الحوثي الإرهابية استهداف وعي الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها من خطر تربوي إلى مشروع ممنهج للتعبئة الفكرية، معتبرًا أن تداعيات هذا النهج لا تتوقف عند الطفل، وإنما تمتد إلى الأسرة والمجتمع، وقد تنعكس على الأمن الوطني واستقرار المنطقة.

 

جاء ذلك في كلمة اليمن التي ألقاها الوادعي، الأربعاء، أمام المؤتمر الدولي الحادي عشر الذي تنظمه الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي انطلقت أعماله في العاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة علماء ومفتين ووزراء وباحثين ومتخصصين من نحو 80 دولة، لمناقشة التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.

 

واستعرض الوزير ما قال إنها ممارسات تنتهجها مليشيا الحوثي في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، من خلال استغلال المؤسسات التعليمية والمراكز الصيفية للتأثير على الأطفال وتلقينهم أفكارًا تحرض على العنف والكراهية، إلى جانب إجراء تغييرات في المناهج بما يخدم توجهات الجماعة، فضلًا عن تجنيد الأطفال والزج ببعضهم في أنشطة مرتبطة بالصراع والعنف.

 

وأشار الوادعي إلى أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على إعادة تشكيل أفكار الأطفال، بل تتجاوز ذلك إلى إضعاف الدور التربوي للأسرة، موضحًا أن بعض الآباء والأمهات يجدون أنفسهم أمام محاولات لانتزاع أبنائهم من مرجعيتهم الأسرية وإعادة توجيه ولائهم نحو الجماعة، وربط وعيهم بالتعبئة للصراع والعنف.

 

وقال إن التجربة اليمنية تقدم درسًا يتجاوز حدود البلاد، مفاده أن العبث بوعي الطفل لا يمثل خطرًا على الأسرة وحدها، إذ إن انتزاع الناشئ من منظومته الأسرية والقيمية وإعادة تشكيل وعيه على أساس التعصب والعنف يمكن أن يحوّل الخلل التربوي إلى تهديد مباشر للسلم الاجتماعي والأمن الوطني، فضلًا عن إمكانية امتداد آثاره إلى أمن الإقليم واستقراره.

 

وأكد وزير الأوقاف أن حماية الأسرة لا تعني المحافظة على كيانها المادي فحسب، وإنما تمثل حماية للإنسان وتماسك المجتمع واستثمارًا طويل الأمد في أمن الدول ومستقبلها، مشيرًا إلى أن استقرار الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على استقرار المجتمع، في حين أن تفككها واضطراب منظومتها القيمية يفرزان تداعيات تطال مختلف جوانب الحياة.

 

وشدد على أن تعزيز قدرة الأسرة على أداء دورها التربوي يمثل أحد أهم متطلبات حماية الإنسان والمجتمع، خصوصًا في ظل التحولات الفكرية والاجتماعية والتقنية المتسارعة، محذرًا من ترك الأطفال عرضة لمحاولات جماعات وتنظيمات متطرفة تستهدف تشكيل وعيهم وتوجيه سلوكهم نحو أفكار قد تهدد أمن المجتمع واستقراره.

 

ولفت الوادعي إلى أن التحدي يزداد تعقيدًا مع اتساع دائرة الانفتاح الرقمي وانتشار منصات التواصل ووسائل الاتصال الحديثة، الأمر الذي يفرض، بحسب قوله، إعادة النظر في حضور الأسرة ودورها في متابعة الأبناء وتوجيههم.

 

ودعا الأسرة إلى استعادة حضورها التربوي وتعزيز قدرتها على مواكبة المتغيرات، بحيث تكون مصدرًا أساسيًا للتوجيه وبناء الوعي، بدل ترك فراغ يمكن أن تملأه مصادر مجهولة تحمل أفكارًا وقيمًا تتعارض مع هوية المجتمع ومنظومته الأخلاقية.

 

ويناقش المؤتمر الدولي، الذي تستضيفه القاهرة على مدى يومين، جملة من القضايا المرتبطة بمستقبل الأسرة والتحديات التي تواجهها في ظل التحولات الاجتماعية والفكرية والثقافية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وانعكاسات تلك التحولات على تماسك الأسرة والقيم والهوية.

 

كما يبحث المشاركون مقاربات إفتائية وعلمية للتعامل مع المستجدات التي تفرضها هذه التحولات، بما يعزز قيم المودة والرحمة والمسؤولية، ويدعم استقرار الأسرة وتماسكها ويحافظ على هويتها، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع وحماية أفراده.

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد