375 قتيلاً حوثياً خلال شهرين.. الضربات المسيّرة تستنزف المليشيا وتطال قياداتها الميدانية

2026-09-02 11:46:20 أخبار اليوم/متابعات

   

كشفت مراجعة لسجلات الجنازات والإعلانات المتاحة للعلن أجرتها مؤسسة شيبا إنتليجنس عن مقتل ما لا يقل عن 375 عنصراً وقائداً ميدانياً تابعاً لمليشيا الحوثي الإرهابية خلال شهري يوليو وأغسطس 2026، بينهم 133 شخصاً يحملون رتباً عسكرية رفيعة، في مؤشر على تصاعد الخسائر البشرية التي تتكبدها المليشيا، خصوصاً في صفوف القيادات الميدانية.

 

وبحسب المراجعة، ارتفع عدد الوفيات التي أعلنت عنها المليشيا بشكل علني من 93 حالة خلال يوليو إلى 282 حالة في أغسطس، بزيادة تجاوزت ثلاثة أضعاف خلال شهر واحد، كما ارتفع عدد القتلى من أصحاب الرتب العسكرية من 29 إلى 104 خلال الفترة ذاتها.

 

وأشارت شيبا إنتليجنس إلى أن الخسائر لم تقتصر على العناصر المقاتلة، بل طالت مستويات قيادية تضطلع بمهام إدارة الوحدات وتنظيم التحركات والإشراف على التعزيزات والتنسيق مع غرف العمليات، ما يجعل تأثيرها يتجاوز الخسائر العددية إلى فقدان جزء من الخبرة الميدانية المتراكمة داخل بنية المليشيا.

 

المسيّرات تفرض نمطاً جديداً من الاستهداف

وتزامن ارتفاع أعداد القتلى مع توسع استخدام القوات الحكومية اليمنية للطائرات المسيّرة في استهداف مواقع وتجمعات وتحركات مليشيا الحوثي في عدد من الجبهات، وهو ما ترجحه شيبا إنتليجنس كأحد العوامل الرئيسية وراء تصاعد الخسائر، في ظل عدم تسجيل معارك برية واسعة أو تغيرات كبيرة في خطوط السيطرة خلال الفترة نفسها.

 

وبحسب التقرير، باتت القوات الحكومية أكثر قدرة على استهداف عناصر المليشيا خلال مراحل التجمع أو الانتقال إلى الجبهات أو التحضير لتنفيذ عمليات، بدلاً من انتظار اندلاع مواجهات مباشرة، الأمر الذي يزيد من احتمالات سقوط خسائر جماعية في صفوف الوحدات الحوثية.

 

وأوضح أن تأثير هذا النوع من العمليات يبدو أكثر وضوحاً على القادة الميدانيين، الذين يوجدون غالباً في مواقع التجمع ومراكز القيادة الأمامية، حيث يمكن لضربة واحدة أن تستهدف قائداً وعدداً من العناصر المرتبطين به.

 

ومع ذلك، لفتت المراجعة إلى أن سجلات الجنازات لا تحدد أسباب وفاة جميع القتلى، ما يعني احتمال أن يكون جزء من الخسائر ناتجاً عن الاشتباكات البرية أو القصف المدفعي أو القنص، إلا أن توقيت الارتفاع الكبير في الأعداد بالتزامن مع غياب عمليات برية واسعة يعزز فرضية الدور المتزايد للضربات الجوية المسيّرة.

 

خسارة عشرات الضباط والقيادات

وأظهرت البيانات أن من بين القتلى الـ375، يوجد 133 شخصاً من أصحاب الرتب العسكرية الرفيعة، بينهم 38 برتبة عقيد فما فوق، و72 برتبة رائد فما فوق.

 

وخلال أغسطس وحده، تضمنت الإعلانات مقتل لواء واحد وتسعة عمداء و25 عقيداً، إضافة إلى ضباط آخرين برتب مقدم ورائد ونقيب وملازم.

 

وأوضحت شيبا إنتليجنس أن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى مراعاة طبيعة الهيكل العسكري لمليشيا الحوثي، إذ لا تعكس الرتب التي تمنحها المليشيا بالضرورة التسلسل العسكري التقليدي في الجيوش النظامية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى خسارة شخصيات تؤدي أدواراً فعلية في إدارة العمليات وقيادة الوحدات والإشراف على المقاتلين.

 

وأضافت أن تعويض خسائر العناصر البشرية قد يكون أسهل بالنسبة للمليشيا عبر حملات التجنيد والتعبئة، إلا أن تعويض القادة الذين يمتلكون خبرة ميدانية ونفوذاً داخل البنية العسكرية والتنظيمية يمثل تحدياً أكبر.

 

صنعاء تتصدر مناطق منشأ القتلى

وبحسب التحليل الجغرافي للبيانات، جاءت صنعاء ومحيطها في مقدمة المناطق التي ينحدر منها القتلى المعلن عنهم خلال يوليو وأغسطس، تلتها محافظات ذمار وحجة وصعدة وعمران.

 

وسجلت هذه المحافظات الخمس 289 حالة وفاة من أصل 375، أي ما يقارب 77% من إجمالي الحالات المرصودة، فيما ترتفع النسبة أكثر عند إضافة الجوف والمحويت.

 

وترى شيبا إنتليجنس أن هذا التوزيع يعكس استمرار اعتماد المليشيا على المناطق الشمالية والوسطى كخزان رئيسي للتجنيد والتعبئة، مستفيدة من شبكات اجتماعية وقبلية وحملات أيديولوجية، إضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع بعض الشباب للانخراط في صفوفها.

 

خسائر متزامنة مع نشاط واسع في الجبهات

وتزامنت الوفيات المعلنة مع تصعيد عسكري في عدد من جبهات القتال، أبرزها مأرب والجوف وتعز والساحل الغربي والضالع وصعدة.

 

وشهدت مأرب تحركات وتعزيزات حوثية ومحاولات لزيادة الضغط على الجبهات الغربية والشمالية الغربية، فيما سجلت جبهات الجوف وتعز والحديدة والضالع وصعدة نشاطاً عسكرياً متواصلاً شمل استهداف مواقع وتحركات وتعزيزات للمليشيا.

 

ولا تحدد سجلات الجنازات مواقع مقتل جميع العناصر الذين تم الإعلان عن وفاتهم، لكنها تكشف مناطق انتمائهم، بينما تساعد التقارير الميدانية والإعلانات العسكرية في ربط جزء من الخسائر بالجبهات التي شهدت مواجهات خلال الفترة نفسها.

 

استنزاف بشري دون مكاسب ميدانية

وخلصت شيبا إنتليجنس إلى أن تصعيد مليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة انعكس في صورة خسائر بشرية متزايدة، دون أن يقابله تحقيق اختراقات ميدانية واسعة أو تغييرات جوهرية في خريطة السيطرة.

 

وأشارت إلى أن ارتفاع أعداد القتلى، خصوصاً من القيادات، يكشف عن تصاعد كلفة تحريك القوات الحوثية وتعزيزاتها، مع تزايد مخاطر استهداف الثكنات ومراكز القيادة وخطوط الإمداد.

 

وأكدت المؤسسة أن رقم 375 يمثل الحد الأدنى من الخسائر التي أمكن توثيقها عبر الإعلانات العلنية فقط، ولا يشمل الحالات التي لم تعلن المليشيا عنها أو التي جرى التكتم عليها لأسباب أمنية وتنظيمية.

 

ويشير تصاعد الوفيات المعلنة خلال أغسطس، وارتفاع نسبة القيادات بين القتلى، إلى أن الخسائر الحوثية لا تقتصر على فقدان المقاتلين، بل تمتد إلى استنزاف الخبرة القيادية التي راكمتها المليشيا خلال سنوات الحرب.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد