الكونغرس الأمريكي: تدمير ترسانة الحوثيين لا يكفي.. تفكيك شبكات التمويل والتهريب لمنع إعادة بناء قدراتهم

2026-09-02 11:16:56 أخبار اليوم/متابعات

  

حذّر أعضاء في مجلس النواب الأمريكي من أن تدمير صواريخ وطائرات مليشيا الحوثي الإرهابية المسيّرة ومنصات إطلاقها لن ينهي التهديد الذي تمثله، مؤكدين أن احتواء خطرها يتطلب تفكيك المنظومة التي تتيح لها تمويل وتسليح وإعادة بناء قدراتها العسكرية، بما في ذلك شبكات التهريب والشراء والشركات الواجهة والدعم الإيراني.

 

جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدها مجلس النواب الأمريكي بعنوان «مواجهة إرهاب مليشيا الحوثي: حماية المصالح الأمريكية وأمن البحر الأحمر»، وناقشت تنامي قدرات المليشيا، ودور إيران في دعمها، وانعكاسات هجماتها على القوات الأمريكية والملاحة الدولية وأمن المنطقة. وقال رئيس اللجنة الفرعية، النائب مايك لولر، إن مليشيا الحوثي تمتلك صواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيّرة هجومية، واستهدفت القوات الأمريكية وشركاء واشنطن وهددت السفن التجارية في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

 

وأكد لولر أن إيران تمثل العامل الرئيسي في تطور قدرات مليشيا الحوثي، عبر تزويدها بالأسلحة والأموال والتدريب والخبرات الفنية، معتبراً أن المليشيا تحولت بفعل هذا الدعم من قوة مسلحة محلية إلى تنظيم قادر على تهديد الأمريكيين وتعطيل التجارة الدولية. وقال إن طهران تتبع نهجاً يقوم على تسليح جماعات مسلحة في المنطقة بما يسمح لها بمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها مع محاولة إبقاء إيران بعيدة عن تبعات تلك الهجمات.

 

وأشار إلى أن خطورة التهديد تتضاعف مع قدرة إيران ووكلائها على الضغط بالتزامن على ممرات بحرية استراتيجية، موضحاً أن الردع العسكري لا يمثل سوى جانب واحد من المواجهة. وأضاف أن الولايات المتحدة أثبتت قدرتها على تدمير صواريخ مليشيا الحوثي وطائراتها المسيّرة ومنصات إطلاقها ومراكز قيادتها، لكن التحدي الأهم يكمن في منع المليشيا من تعويض خسائرها وإعادة بناء قدراتها.

 

وأوضح أن كل صاروخ أو طائرة مسيّرة تقف خلفه منظومة واسعة من التمويل والشراء والتهريب والتجميع، تشمل شبكات تمويل غير مشروعة وشركات واجهة ومهربي أسلحة وقنوات شراء في السوق السوداء، إلى جانب الدعم الإيراني المباشر. وحذّر من أن بقاء هذه المنظومة سيؤدي إلى حلقة متكررة ومكلفة من الضربات وإعادة بناء القدرات، داعياً إلى استهداف نقاط ضعف تلك الشبكات باستخدام العقوبات وضوابط التصدير واعتراض الشحنات والأدوات الاستخباراتية.

 

وشدد لولر على أهمية دور دول المنطقة والحكومة اليمنية في أي استراتيجية طويلة الأمد، مؤكداً أن حماية الممرات البحرية ومنع هجمات مليشيا الحوثي تمثل مصلحة مشتركة، مع ضرورة مراعاة تداعيات أي تصعيد جديد على اليمن الذي يعاني هشاشة شديدة. وقال إن استمرار سيطرة المليشيا وترسيخ وجودها العسكري يفرض مخاطر إضافية على الأمن الإقليمي، مؤكداً رفض أن تتمكن جماعة مدعومة من إيران من تقرير قدرة السفن الأمريكية والتجارة الدولية على العبور بأمان في المياه الدولية.

 

من جانبه، قال النائب جاريد موسكوفيتز إن مليشيا الحوثي واصلت خلال العام الماضي مهاجمة سفن تجارية وأهداف في المنطقة، مستشهداً بإعلانها في يوليو الماضي فرض حصار بحري على السعودية واستهداف ناقلات نفط وسفن تستخدم الموانئ السعودية على البحر الأحمر، إضافة إلى هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى طالت منشآت سعودية، بينها منشأة تابعة لشركة أرامكو، بالتزامن مع استمرار تهديد الملاحة التجارية في البحر الأحمر.

 

واعتبر موسكوفيتز أن هذه الهجمات عززت موقع مليشيا الحوثي كقوة إقليمية معطلة ومنخرطة في استراتيجية تتوافق مع إيران، محذراً من انعكاساتها على حركة التجارة وتدفقات الطاقة عبر الممرات البحرية، ومن احتمال دفع اليمن إلى مزيد من الانخراط في الصراع الإقليمي المرتبط بإيران. كما أشار إلى اعتماد المليشيا على شبكات تهريب للحصول على الأسلحة والمعدات والذخائر والمواد ذات الاستخدام المزدوج، بما فيها مكونات توجيه الصواريخ والطائرات المسيّرة والإلكترونيات والتقنيات العسكرية.

 

وقال إن الولايات المتحدة وشركاءها تمكنوا من تعطيل بعض مسارات الإمداد، إلا أن شبكات التهريب ما زالت قادرة على تزويد مليشيا الحوثي بالمعدات والالتفاف على العقوبات وعمليات الاعتراض، داعياً إلى توسيع الجهود الأمريكية والدولية لمنع وصول المواد والتكنولوجيا التي تساعدها على تطوير قدراتها.

 

وتطرق موسكوفيتز كذلك إلى الأزمة الإنسانية في اليمن، مشيراً إلى أن نحو 22.3 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، فيما يعاني قرابة 18.3 مليوناً من انعدام حاد في الأمن الغذائي، ويواجه أكثر من 2.2 مليون طفل دون الخامسة سوء تغذية حاد، بينما يحتاج نحو 10.8 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية. وأضاف أن قرابة 40 بالمائة من المنشآت الصحية تعمل بصورة محدودة أو متوقفة، في ظل تفشي الكوليرا، مستشهداً بتسجيل 93,496 حالة مشتبه بها ونحو 250 وفاة في يناير 2026، عقب تفشٍ بدأ أواخر العام السابق.

 

واتهم النائب مليشيا الحوثي بالمساهمة في تفاقم الوضع الإنساني عبر الاستيلاء على مساعدات مخصصة للمدنيين أو تخزينها وبيعها أو إعادة توزيعها على مؤيديها وحلفائها، كما أشار إلى تداعيات خفض المساعدات الأمريكية وتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية « USAID » خلال عام 2025 على البرامج الإنسانية في اليمن. ونقل عن تقديرات لبرنامج الأغذية العالمي في يوليو 2025 أن تراجع التمويل قد يحرم ما يصل إلى 4.8 مليون يمني من المساعدات الغذائية المنقذة للحياة.

 

وفي شهادتها أمام اللجنة، قالت الباحثة اليمنية-الأمريكية ندوى الدوسري إن عاملين أساسيين أسهما في تصاعد قدرات مليشيا الحوثي، هما استمرار الدعم الإيراني، والتقليل من خطورتها من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. وأوضحت أن المليشيا استفادت من فترات التفاوض ووقف إطلاق النار لكسب الوقت وتوسيع نفوذها وتعزيز قدراتها العسكرية، حتى تحول تهديدها من نطاق الصراع الداخلي إلى استهداف القوات الأمريكية والملاحة الدولية.

 

وأشارت الدوسري إلى أن الدعم الإيراني ساعد مليشيا الحوثي على تجاوز الفجوة بين طموحاتها وقدراتها، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات اللازمة لاستهداف السفن والأهداف في المنطقة. وشددت على أن السيطرة على الأرض تمثل أحد أهم مصادر قوة المليشيا ، لما توفره من موارد بشرية للتجنيد، وإيرادات، وموانئ وطرق للتهريب، ومواقع لتصنيع الأسلحة وتخزينها، داعية إلى استراتيجية أمريكية طويلة الأمد وتعزيز دور الحكومة اليمنية.

 

بدورها، حذرت أليسون ماينر، مديرة مشروع التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي، من أن الانخراط في حرب مفتوحة قد يصب في مصلحة مليشيا الحوثي، مؤكدة ضرورة استئناف المساعدات الإنسانية ودعم الحكومة اليمنية وتوفير بديل فعال للسكان في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا .

 

ودعت ماينر إلى تعزيز مؤسسات الحكومة اليمنية ودعم خفر السواحل، مشيرة إلى نجاح قواته في تنفيذ أربع عمليات مهمة لاعتراض شحنات أسلحة خلال العام الماضي. كما طالبت باستراتيجية أمريكية مستقرة تقوم على العمل مع الشركاء اليمنيين والإقليميين، بدلاً من الانتقال بين تدخل عسكري أمريكي مكلف وانسحاب متكرر من الملف اليمني.

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد