خارطة النار الحوثية.. كيف أصبحت المخا هدفاً للهجمات من جبال تعز وإب إلى البحر الأحمر؟

2026-08-30 00:23:28 أخبار اليوم/ المصدر أونلاين

    

شهد أغسطس الجاري تصعيدا ملحوظا في الهجمات الصاروخية الحوثية التي استهدفت مدينة وميناء المخا، في سياق أوسع من التصعيد على الساحل الغربي والبحر الأحمر.

 

ويوم الخميس الماضي، أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، أطلقت أربعة صواريخ باليستية من مناطق سيطرتها في جبل أومان شرق مدينة تعز، وصل ثلاثة منها إلى ميناء المخا، فيما سقط الصاروخ الرابع داخل مدينة الخوخة بمحافظة الحديدة.

 

وأفاد المصدر بأن الهجوم يأتي ضمن استهداف متكرر لميناء المخا والمنشآت المدنية في الساحل الغربي.

 

وفي أعقاب موجات القصف، أعلن مدير عام ميناء المخا عبدالملك الشرعبي توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء.

 

وقال في حديث للجزيرة نت إن موجات القصف بلغت نحو 35 ضربة بالصواريخ والمسيّرات، وأسفرت، وفق إفادته، عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 22 آخرين.

 

وأضاف أن الأضرار طالت الرصيف والمكاتب الإدارية وممتلكات المواطنين والتجار والسفن والبضائع، وأن الميناء خرج عن الخدمة نتيجة تدمير عدد من معداته ومنشآته.

 

وتكشف هذه المعطيات أن استهداف المخا لم يعد يقتصر على ضربة منفردة، وإنما اتخذ خلال أغسطس طابعاً متكرراً طال منشأة مينائية ذات أهمية اقتصادية وموقعاً ساحلياً قريباً من باب المندب.

 

وبالتوازي مع تكرار استهداف المخا، أفادت مصادر إعلامية وعسكرية بأن الهجمات ارتبطت، وفق الأخبار المنشورة، بمواقع تقع في محور الحوبان وجبل أومان شرق تعز، ومواقع أخرى في محافظة إب.

 

ففي 9 أغسطس، تحدثت مصادر محلية عن إطلاق صواريخ باتجاه المخا من مواقع في الحوبان ومواقع أخرى في محافظة إب، فيما ربطت تقارير إعلامية أخرى عمليات الإطلاق بالحوبان ومقبنة.

 

وفي 16 أغسطس، أفادت مصادر إعلامية بإطلاق صاروخين باليستيين من منطقة جبل أومان باتجاه المخا والساحل الغربي.

 

وفي 17 أغسطس، أفادت مصادر عسكرية ومحلية بإطلاق خمسة صواريخ باليستية باتجاه البحر الأحمر، بينها صاروخان أُطلقا من محيط معسكر الحمزة في محافظة إب، وثلاثة صواريخ من منطقة الحوبان شرق مدينة تعز.

 

وبذلك، تظهر الحوبان وجبل أومان ومحاور في محافظة إب بصورة متكررة في الأخبار المتعلقة بمواقع الإطلاق الحوثية والتصعيد العسكري الأخير.

 

- جبل أومان.. موقع ذو أهمية جغرافية وعسكرية

يبرز جبل أومان في هذه الخريطة باعتباره أحد المواقع التي تكرر ذكرها في التقارير المتعلقة بالهجمات على المخا.

 

وتشير المعلومات المنشورة حول المنطقة إلى ارتباطها جغرافياً بمحور الحوبان وشرق تعز، وإلى وجود بنية عسكرية سابقة في المنطقة.

 

كما أن طبيعة المنطقة الجبلية تجعلها جزءاً من بيئة جغرافية معقدة تمتد بين المرتفعات الداخلية والمناطق المؤدية إلى الساحل الغربي.

 

وتبدو أيضاً محافظة إب محوراً موازياً لمحور شرق تعز، حيث برز اسم محيط معسكر الحمزة في مديرية السبرة بصورة خاصة في التقارير المتعلقة بهجوم 17 أغسطس، التي نسبت إليه إطلاق صاروخين بالتزامن مع إطلاق صواريخ من محور الحوبان.

 

وتكتسب إب أهميتها من موقعها الجغرافي وتضاريسها الجبلية وارتباطها بمحاور تعز. كما أن وجود منشآت عسكرية وأمنية سابقة في المحافظة يجعل بعض المواقع فيها ذات أهمية محتملة ضمن البنية العسكرية الأوسع.

 

غير أن الحديث لا يتعلق بمحافظة كاملة باعتبارها منصة إطلاق، وإنما بمواقع داخل المحافظة ومحيط المدينة، وهو ما يشير أيضاً إلى اعتماد المليشيا على مواقع تقع داخل أو بالقرب من مناطق مأهولة، بما يضاعف مخاطر تعرض المدنيين للخطر ويعقد حسابات أي عمليات استهداف جوية.

 

- مقبنة والامتداد الغربي

لا تقتصر أهمية خارطة التصعيد على شرق تعز وإب، بل تمتد غرباً إلى مناطق مثل مقبنة والبرح، التي تمثل جغرافياً مناطق انتقال واتصال بين المرتفعات الداخلية والساحل الغربي.

 

ومن هذه الزاوية، تبدو جغرافية تعز ذات أهمية خاصة؛ فهي تمتد من المرتفعات الداخلية باتجاه الساحل، وتضم محاور تصل إلى المخا والمناطق القريبة من باب المندب.

 

وتكشف خارطة التصعيد التي استهدفت المخا وميناءها التاريخي أنها جزء من نطاق جغرافي أوسع يتصل بالعمق الشرقي لتعز ومحافظة إب من جهة، وبالمحاور الغربية المؤدية إلى الساحل من جهة أخرى.

 

وتتمتع المخا بأهمية تتجاوز كونها مدينة ساحلية؛ فالميناء يمثل منشأة اقتصادية وملاحية، كما أن موقع المدينة بالقرب من باب المندب يمنحها قيمة استراتيجية في سياق أمن البحر الأحمر وحركة الملاحة.

 

ومن ثم، فإن تكرار استهداف المخا يمكن قراءته باعتباره ضغطاً على منشأة اقتصادية وممر لوجستي وموقع ساحلي ذي أهمية استراتيجية، وليس فقط استهدافاً لموقع عسكري.

 

كما أن مواقع الاستهداف تطرح تساؤلات حول الكيفية التي أخذت بها المليشيا في حساباتها، أثناء السيطرة والتمدد، اختيار مواقع داخل أو بالقرب من مناطق ذات كثافة سكانية، بما قد يضاعف كلفة أي عمليات استهداف جوية ويجعل حماية المدنيين والمنشآت المدنية أكثر تعقيدا.

 

ويضع ذلك قوات الجيش وحلفاءها أمام معادلة موازية، تتمثل في تجنب تعريض المدنيين لمخاطر الاستهداف، وحماية المواقع الاستراتيجية والمدن الساحلية، وكذلك حماية الملاحة الدولية من مخاطر الهجمات، خصوصاً في المناطق ذات الأهمية الجغرافية والاستراتيجية على امتداد البحر الأحمر، ومنها المناطق الجبلية في مقبنة وغيرها.

 

في المحصلة، تكشف خارطة التصعيد الأخيرة أن المخا لم تعد مجرد هدف عسكري منفرد، وإنما أصبحت نقطة تتقاطع عندها أبعاد عسكرية واقتصادية وجغرافية وبحرية، فيما تمتد تداعيات استهدافها إلى نطاق أوسع يشمل تعز وإب والساحل الغربي والبحر الأحمر.

     

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد