مسيّرات الجيش اليمني تقلب معادلة الحرب.. سلاح يكسر احتكار الحوثيين للسماء والصورة ويُربك ميزان المعنويات

2026-08-22 22:15:19 أخبار اليوم/ ديفانس لاين

    

شهدت الحرب في اليمن تحولاً جديداً مع إعلان الجيش اليمني امتلاكه سلاح الطيران المسيّر، ورفع وزارة الدفاع القيود المفروضة على عمليات منظومة الطائرات غير المأهولة المُستخدمة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.

 

الجيش اليمني بثّ خلال الأيام الماضية عشرات المقاطع المصورة التي توثق استهداف طائراته المسيّرة مواقع وتجمعات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي على امتداد جبهات القتال، في خطوة نقلت هذه القُدرات إلى واجهة المشهد، وكشفت جانباً من حضورها العملياتي وتنوع المهام التي تنفذها، وأثارت تفاعلاً واسعاً في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بالتوازي مع حالة ارتباك أصابت المنظومة الدعائية الحوثية.

 

يقول مسؤولون عسكريون تحدّثوا لمنصة "ديفانس لاين" إن الجيش اليمني يمتلك قدرات جوية أكبر بكثير من منظومة الطائرات المسيّرة التي أُعلن عنها، وإن لديه منظومة متنوعة بمديات وقدرات أكثر فاعلية، مشيرين إلى أن قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان نجحتا خلال السنوات الماضية في تأهيل كوادر هندسية وتدريب أكثر من ثلاثة ألوية طيران مسيّر، وكان الجيش قد كشف جانباً من هذه القدرات خلال استعراضات عسكرية شهدتها محافظة مأرب.

 

وتُفيد مصادر دفاعية بأن القوات اليمنية أدخلت سلاح الطائرات المسيّرة في مواجهتها مع مليشيا الحوثي منذ سنوات، وأن المشاهد التي سُمح بنشرها، وبعضها أرشيفي، تقتصر على طرازات محدودة وعمليات صغيرة نفذتها طائرات عمودية ذات نظام هجين للإقلاع والهبوط (VTOL)، إلى جانب درونات الرؤية المباشرة (FPV).

 

السماح بنشر هذه العمليات يعكس انتقال الطيران المُسيّر من قدرة تعمل بعيداً عن الأضواء إلى سلاح حاضر في المعركة العسكرية والحرب النفسية، ويكشف عن خبرة بشرية وهندسية وقدرة تشغيلية راكمها الجيش خلال السنوات الماضية.

 

الإرباك الحوثي

 

بعيداً عن الأداء الإعلامي الركيك للحكومة اليمنية، وارتهان خطابها خلال السنوات الماضية للخصومات السياسية الداخلية والاستقطابات الإقليمية التي حوّلت الجيش النظامي المُقاتل إلى ورقة للصراع ومفردة للتجاذب وأضعفت كفاءته قتالياً وإعلامياً، أظهر الإعلام العسكري للجيش والتشكيلات الأخرى تفوقاً واضحاً أمام ماكينات الإعلام الحربي والدعائي التابعة لمليشيا الحوثي وجماعات "المحور الإيراني".

 

سرعة انتشار مشاهد الجيش وحجم التفاعل معها كشفت عن تحول في معركة الصورة، بعدما فرض الإعلام العسكري توقيته وروايته ووضع مليشيا الحوثي أمام ضغط إعلامي ونفسي جاء متزامناً مع ظهور قدرة عسكرية يمنية مؤثرة.

 

وأغرقت المشاهد، بتوقيتها وتنوعها وكثافتها البصرية، منصات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وتداولتها وكالات ووسائل إعلام عالمية بارزة، بينما بدت المنظومة الدعائية الحوثية مُرتبكة في التعامل مع المواد التي وثقت بعض عمليات الطيران المسيّر وتأثيراتها الميدانية.

 

في محاولة لتفادي الضربة "القاسية" التي وجّهتها القوات المسلحة للمليشيا، تحدّث قادة مليشيا الحوثي عن امتلاك المليشيا أرشيفاً من الصور لعمليات طيرانها المسيّر، وزعموا أن الدرونات المستخدمة لدى الجيش لم تعد ذات قيمة عملياتية بعد امتلاك مليشيا الحوثي قدرات متطورة في سلاح الجو المسيّر، فيما ذهب عناصر المليشيا وواجهاتها الإعلامية إلى التشكيك في المشاهد والقول إنها "مُفبركة ومصنوعة بالذكاء الاصطناعي"، وزعم آخرون أنها منسوخة من دول أخرى.

 

استهدف هذا الخطاب كبح التداول الواسع للمقاطع واحتواء تأثيراتها في معنويات مقاتلي المليشيا وقدرتها على الحشد والتجنيد، خصوصاً بعدما وضعت المشاهد مليشيا الحوثي في موقع ملاحقة الحدث ومحاولة إنتاج رواية مُضادة له.

 

ومع اتساع وصول الحرب النفسية إلى صفوف المليشيا والمواطنين في مناطق سيطرتها، أقامت مليشيا الحوثي مراسم جنائزية لبعض عناصرها ومقاتليها، واستخدمت المواكب والاستعراضات في التعبئة والتحريض، ثم نشرت بصورة متأخرة مقاطع حربية قالت إنها توثق استهداف تجمعات ومعدات تابعة لمن وصفته بـ"العدو السعودي" في مأرب والساحل الغربي.

 

الخطاب الحوثي والحرب المحلية

 

ميدانياً، تبقى نقطة ضعف مليشيا الحوثي في المواجهة الداخلية، ولهذا تتجنب تقديم تصعيدها باعتباره حرباً ضد اليمنيين، وتُسوّق هجماتها الأخيرة بوصفها استهدافاً للسعودية ضمن ما تسميه "الحصار مقابل الحصار".

 

يرتكز الخطاب الإعلامي للمليشيا على عناوين التصعيد الإقليمي هروباً من التفاعلات المحلية والاحتقان الشعبي المتصاعد، وبحثاً عن دور عابر للحدود يعزز موقفها التفاوضي ويستجيب لتكتيكات داعمتها إيران، وبحسب المعلومات، أصدرت قيادة مليشيا الحوثي وهيئتها الإعلامية تعميماً داخلياً يوجه العناصر التابعين لها إلى تجنب الحديث عن الحرب الداخلية، وتقديم لهجة تصالحية تجاه الأطراف اليمنية، ومنع تداول مصطلحي "المرتزقة" و"العملاء" اللذين اعتادت المليشيا إطلاقهما على القوى المناوئة لها.

 

تصف بيانات المليشيا وتصريحات قادتها سلسلة الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي طالت مأرب وحضرموت شرقاً وتعز والحديدة غرباً بأنها عمليات استهدفت "تحشيدات سعودية"، بينما فندت صور تدمير ميناء ومرافئ المخاء واستهداف سفينة تجارية مملوكة لرجل أعمال يمني كانت ترسو للصيانة في باب المندب هذه الرواية، إلى جانب صور ضحايا الصواريخ في تعز والحديدة ومخيمات النازحين والمدنيين في مأرب، وهي أهداف تكشف طبيعتها المسافة بين الخطاب الإقليمي الذي تروّجه المليشيا والعمليات التي تنفذها ضد الأهداف اليمنية في الداخل.

 

وقد ركّز الخطاب اليمني الرسمي على تجريد مليشيا الحوثي من ورقة "الفعل الإقليمي"، وتقديم الصراع على واقعه، باعتباره مواجهة يمنية مع جماعة مسلحة تخوض حرباً داخلية ضد اليمنيين.

 

أما السعودية، فاتخذت خطاباً إعلامياً دفاعياً في مواجهة الهجمات الحوثية التي طالت مطارات ومنشآت نفطية جنوبي المملكة، وركزت إعلامياً على التصعيد داخل اليمن بوصفه مواجهة يمنية حوثية، وعلى وقوف الرياض إلى جانب الحكومة اليمنية لاستعادة أمن البلاد وحماية سيادتها الوطنية.

 

تزامن الارتباك الحوثي مع ما يمكن وصفه بخسارة المليشيا الإسناد الإعلامي الإيراني الذي كان مركزه لدى حزب الله في جنوب لبنان، تحت إشراف "اتحاد الإذاعات والتلفزيونات" الإيرانية.

 

وإلى جانب أن إعلام المليشيا لم يواجه سابقاً اختباراً قاسياً ومفاجئاً بحجم مشاهد الطيران المسيّر، يبدو واضحاً أن الإعلام الحربي لمليشيا الحوثي وجماعات المحور كان يُدار ضمن منظومة مركزية، وأن إعلام المليشيا ارتبط بصورة مباشرة بمراكز الإنتاج والنشر في لبنان، فيما تعمل إدارة الإعلام الحربي الحوثي كجهاز مستقل عن بقية واجهات المليشيا التنظيمية والعامة.

 

يمكن للمتابع لإعلام مليشيا الحوثي الحربي وبياناتها خلال سنوات الحرب، ملاحظة الصبغة الإيرانية التي تظهر بوضوح، سواء في اللغة المستخدمة أو زخرفة الخطوط أو الهوية البصرية المستمدة من جماعات المحور.

 

التحول في قدرات سلاح الجو اليمني وكفاءة إدارته على المستوى الإعلامي، أصاب المنظومة العسكرية والإعلامية الحوثية بارتباك واضح، ووضع قدرة المليشيا على الحشد والتجنيد تحت ضغط متصاعد، بعد وصول تأثير العمليات المصورة إلى مقاتليها والمواطنين في مناطق سيطرتها.

 

وقد أعاد الكشف عن هذه القدرات بناء الثقة الشعبية بالقوات المسلحة، وقدّم للشارع اليمني صورة جيش يطور أدواته ويستعيد زمام المبادرة ويفرض حضوره في الميدان والسماء ومعركة الصورة، فاتحاً مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة مليشيا الحوثي على احتكار القوة والخوف والدعاية.

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
وزيرة الخارجية اليمنية لـ (الشرق الأوسط): علاقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران وتصعيد الجماعة يهدد المنطقة والملاحة الدولية

في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد