2026-09-05
12 عاماً من حرب الحوثيين.. كيف تحولت النساء والأطفال في اليمن إلى ضحايا دائمين للهشاشة؟

تشهد الساحة اليمنية موجة تصعيد عسكري متزامنة اتسعت رقعتها خلال اليومين الماضيين لتشمل جبهات في تعز ولحج والحديدة وشبوة ومأرب، إلى جانب استهدافات بطائرات مسيّرة في حضرموت وهجمات صاروخية قرب باب المندب ومحاولات لتنفيذ عمليات بحرية في البحر الأحمر، في تطور يعكس انتقال المواجهة من الاشتباكات الموضعية إلى نمط أكثر تعددًا في الجبهات والأدوات.
وتشير طبيعة العمليات وتزامنها إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية تتحرك وفق مسارات متوازية، تجمع بين الضغط على خطوط التماس بمحاولات التسلل والهجوم، واستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ للوصول إلى مواقع عسكرية خارج نطاق المواجهة المباشرة، بالتوازي مع الإبقاء على خيار العمليات البحرية حاضرًا في منطقة باب المندب والبحر الأحمر.
اتساع نطاق المواجهة
في أبرز التطورات، استهدفت مليشيا الحوثي، مساء الخميس، المطار العسكري في مديرية ذوباب بمنطقة باب المندب جنوب غربي اليمن بصاروخين أُطلقا تباعًا، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
وبحسب مصادر محلية، تزامن الهجوم مع رصد إطلاق صاروخين من مناطق تقع شمال شرقي مديرية الحشاء بمحافظة الضالع باتجاه باب المندب، وسط ترجيحات بارتباط عملية الإطلاق بالهجوم على المطار.
وفي الجهة الشرقية من البلاد، تعرض معسكر "العفاريت" ومواقع تابعة لقوات "درع الوطن" في مديرية العبر بمحافظة حضرموت لسلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة، قالت مصادر محلية إنها بلغت نحو عشر هجمات.
واستهدفت الضربات مواقع تابعة للفرقة الثالثة، إلى جانب ثكنات وحاويات وكرفانات مخصصة للوظائف الإدارية واللوجستية، وأسفرت، وفق المصادر، عن استشهاد جنديين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين، ما دفع القوات إلى رفع مستوى الجاهزية وإخلاء بعض المواقع المكشوفة تحسبًا لهجمات جديدة.
ويكتسب استهداف العبر دلالة تتجاوز حجم الخسائر، لكون المنطقة تقع بعيدًا عن معظم محاور القتال التقليدية، بما يعكس اتساع مدى استخدام الطائرات المسيّرة وقدرتها على نقل التهديد إلى مناطق لم تكن ضمن نطاق الاشتباك المباشر.
تعز ولحج.. محاولات اختراق متزامنة
بالتزامن مع هذه الضربات، تصاعدت المواجهات البرية في جبهات تعز ولحج، حيث كثفت مليشيا الحوثي محاولات التسلل والقصف بهدف الضغط على مواقع القوات الحكومية والمشتركة.
ففي محور البرح غربي تعز، أحبطت قوات المقاومة الوطنية محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية باتجاه شعب الحناية في محاولة للتقدم صوب منطقة الرونة القريبة من خطوط التماس.
وقالت مصادر عسكرية إن وحدات اللواء الخامس رصدت المهاجمين واشتبكت معهم قبل إجبارهم على التراجع، فيما ردت المليشيا بعد فشل العملية بقصف مدفعي مكثف، قابلته القوات الحكومية بقصف مضاد.
ولم تكن هذه العملية معزولة؛ إذ شهد محور البرح خلال الأيام الثلاثة الماضية سلسلة ضربات مدفعية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وقيادات وآليات تابعة لمليشيا الحوثي.
وبحسب الإعلام العسكري للقوات الحكومية، أسفرت تلك الضربات عن مقتل 27 عنصرًا حوثيًا وإصابة 19 آخرين، بينهم قائدا لواءين، إضافة إلى إحراق وإعطاب عدد من الآليات. وتشمل الأهداف التي تحدثت عنها البيانات العسكرية مواقع تابعة لما يسمى "اللواء 14 صماد" و"اللواء 155 مشاة".
وفي جبهة حيفان، الممتدة بين جنوب تعز وشمال لحج، خاضت قوات اللواء الرابع مشاة حزم مواجهات عنيفة مع مليشيا الحوثي، وأعلنت إحباط هجوم على مواقعها في المفاليس، بالتزامن مع اشتباكات وضربات مدفعية في قطاعات جبل عيريم وتبة سعيد طه والعبلية والمنظرة.
كما شهدت الجبهة الشمالية الشرقية لمدينة تعز قصفًا متبادلًا، بعد استهداف حوثي لمواقع القوات الحكومية، فيما أفادت مصادر عسكرية بأن القوات ردت على مصادر النيران وتمكنت من إسكاتها.
وفي جبهة حيس جنوبي الحديدة، أفشلت قوات المقاومة الوطنية محاولة تسلل حوثية في جبال دباس، بينما رُصد تحليق لطائرات مسيّرة فوق الأجواء الشمالية لمدينة المخا، قبل أن تتعامل معها مضادات الدفاع الجوي وتجبرها على مغادرة المنطقة.
شبوة ومأرب.. تثبيت الضغط على خطوط التماس
امتدت عمليات مليشيا الحوثي كذلك إلى محافظة شبوة، حيث أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولات تسلل في مديريات حريب وعين وبيحان ومرخة العليا.
ووفق مصادر عسكرية، دفعت القوات الحوثية بعناصر إلى عدد من المحاور في محاولة لإحداث اختراق ميداني، قبل أن تتصدى لها الوحدات المرابطة وتكبدها خسائر، فيما نفذت طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتعزيزات وتحركات حوثية.
وفي محافظة مأرب، استهدفت المدفعية الحكومية مواقع وتجمعات لمليشيا الحوثي في الجبهة الجنوبية، في استمرار للقصف المتبادل على واحدة من أكثر الجبهات حساسية في خارطة الصراع اليمني.
ويكشف تزامن العمليات في مأرب وشبوة وتعز ولحج عن استمرار اعتماد مليشيا الحوثي على الضغط المتعدد المحاور، بهدف تشتيت الاستجابة العسكرية للقوات الحكومية ومنع تركيز الثقل الدفاعي في جبهة واحدة.
البحر الأحمر..
على مستوى آخر، أعلنت القوات الحكومية تدمير ثلاثة زوارق تابعة لمليشيا الحوثي في البحر الأحمر، قالت إنها كانت محملة بالمتفجرات ومجهزة لتنفيذ عمليات عدائية في المياه الإقليمية.
وبحسب الرواية العسكرية، كان أحد الزوارق يحمل معدات مخصصة لإطلاق الطائرات المسيّرة، قبل أن تستهدفه القوات البحرية بصاروخ، ما أدى إلى تدميره ومقتل خمسة عناصر كانوا على متنه.
وأضاف المصدر أن زورقين آخرين تحركا نحو الموقع في محاولة للإنقاذ، قبل استهدافهما وتدميرهما، موضحًا أن الزورقين كانا مفخخين ومحملين بالمتفجرات، فيما كان أحدهما مرتبطًا بإدارة عمليات الطائرات المسيّرة.
ويشير هذا التطور إلى أن النشاط الحوثي لا يقتصر على استهداف المواقع البرية، بل يحتفظ بقدرة على توظيف الوسائل البحرية ضمن منظومة القتال، وهو ما يضيف بُعدًا آخر إلى التصعيد، خصوصًا في منطقة باب المندب التي تمثل نقطة اتصال بين المواجهة العسكرية والأمن البحري.
الخسائر البشرية تضغط على صفوف المليشيا
يتزامن التصعيد مع مؤشرات على ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف مليشيا الحوثي، لا سيما في جبهات الساحل الغربي.
وأفادت تقارير إعلامية بتشييع 84 من عناصر المليشيا خلال ستة أيام، بينهم 28 قياديًا، فيما تحدثت المصادر عن تشييع 40 قتيلًا في صنعاء خلال أسبوع.
كما أشارت مصادر إلى استقبال مستشفيات في الحديدة وصنعاء عشرات القتلى والجرحى القادمين من جبهات الساحل الغربي، بينها مستشفيات الثورة العام و21 سبتمبر والمستشفى العسكري في الحديدة، قبل نقل بعض الحالات إلى مرافق صحية في العاصمة.
ولا يمكن فصل هذه المؤشرات عن حديث متزامن عن تكثيف عمليات التجنيد والاستقطاب في مناطق سيطرة المليشيا، بما يوحي بمحاولة تعويض الخسائر والحفاظ على القدرات البشرية اللازمة لاستمرار العمليات في عدة جبهات.
ماذا يعني هذا التصعيد؟
المؤشر الأبرز في التطورات الأخيرة ليس وقوع هجوم منفرد، وإنما تزامن عمليات مختلفة في مساحات جغرافية واسعة. فبينما تحاول مليشيا الحوثي اختراق مواقع القوات الحكومية في تعز ولحج وشبوة، تستخدم المسيّرات في حضرموت والمخا، وتلجأ إلى الصواريخ قرب باب المندب، وتحافظ على نشاط بحري في البحر الأحمر.
هذا التنوع يمنح التصعيد بعدًا استنزافيًا؛ إذ يفرض على القوات الحكومية توزيع وحداتها ووسائل دفاعها على نطاق جغرافي واسع، بدل تركيزها في خطوط التماس الرئيسية. وفي المقابل، تكشف الضربات الحكومية المتتابعة في البرح وشبوة ومأرب عن تحول المواجهة إلى سلسلة من العمليات المضادة التي تستهدف مواقع القيادة والتحرك والإمداد.
كما أن انتقال الاستهداف الحوثي إلى العبر في حضرموت، إذا استمر، قد يمثل تطورًا مهمًا في طبيعة الصراع، لأنه يعني توسيع دائرة التهديد إلى مناطق بعيدة نسبيًا عن مراكز القتال التقليدية، الأمر الذي يرفع كلفة حماية المنشآت والقوات الحكومية في المحافظات الشرقية.
المشهد يتجه إلى مزيد من الاستنزاف
لا تشير المعطيات الحالية إلى حسم عسكري قريب، بقدر ما تكشف عن تصعيد قائم على توسيع الأدوات والجبهات ورفع كلفة المواجهة.
فالمليشيا تحاول الضغط عبر الهجمات المتزامنة والضربات بعيدة المدى، فيما ترد القوات الحكومية بإحباط محاولات التسلل واستهداف مواقع التجمعات والقيادات والتحركات، إلى جانب التصدي للأنشطة البحرية.
وبذلك تبدو المرحلة الراهنة أقرب إلى مواجهة استنزاف متعددة المسارات، تتنافس فيها الأطراف على اختبار قدرة الخصم على الصمود والتكيف مع تهديدات متزامنة، بينما يبقى الخطر الأبرز في أن يؤدي استمرار هذا النمط إلى توسيع نطاق العمليات وتحويل الجبهات المتفرقة إلى مسرح تصعيد أكثر اتساعًا وتعقيدًا.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
في أول حوار لها منذ توليها منصب وزيرة الخارجية، أكدت الدكتورة أفراح الزوبة أن العلاقة بين مليشيا الحوثي وإيران تقوم على «التخادم»، مشيرة إلى أن الجماعة تمتلك مشروعاً داخلياً، فيما توظفها إيران لتعزيز نفوذها الإقل مشاهدة المزيد