تحت الجبال.. صور فضائية تكشف سباق مليشيا الحوثي لإعادة بناء ترسانتها العسكرية السرية وتوسيع شبكة الأنفاق

2026-07-31 23:48:41 أخبار اليوم/ ديفانس لاين

    

| تقارير تؤكد حصول المليشيا على مواد وأعتدة حديثة تستخدمها لحفر المغارات والأنفاق، وتطوير أساليب جديدة للخداع والتحصين الوقائي.

 

تُظهر صور فضائية تسريع مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، إعادة تأهيل وصيانة قواعد عسكرية ومخازن تحت الأرض كانت قد تعرّضت سابقًا لهجمات جوية أمريكية وبريطانية خلال العامين الماضيين، ورصدت أقمار صناعية أعمالًا توسعية متسارعة واستحداث مخابئ ومرافق جديدة في بعض المجمعات الرئيسية بمناطق سيطرة المليشيا شمالي اليمن.

 

في وقت تُشير مصادر دفاعية تحدّثت لمنصة "ديفانس لاين" إلى تسارع جهود المليشيا لتطوير بُنى تحتية عسكرية منذ ما بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب في السادس من أبريل 2025 وقف حملة الهجمات الأمريكية الثانية التي طالت قدرات المليشيا (15 مارس - 6 أبريل 2025).

 

وتُفيد تقارير استخبارية اطّلع عليها محرر المنصة بأن المليشيا تتحرّك بوتيرة عالية لبناء منشآت وملاذات مدفونة ذات تحصينات عالية، لتوطين قدراتها الاستراتيجية وتخزين وصيانة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة وتأمين البنية القيادية والتقنية والاتصالية، في المرتفعات الجبلية المنيعة التي توفر بيئة ملائمة للمليشيا.

 

صعدة.. المعقل الأول

"كتاف":

في محافظة صعدة، معقل تمركز المليشيا، أظهرت صور حديثة وثّقتها مصادر مفتوحة، أنشطة واستحداثات عند مداخل مخابئ في مجمعين بمنطقة كتاف شرقي مدينة صعدة، طالتها هجمات أمريكية وقنابل القاذفة B-2 الشبحية، مطلع العام الماضي.

 

وتُظهر الصور المُلتقطة بتاريخ 28 مايو الماضي، أعمالًا إنشائية حديثة عند مداخل مخابئ تقع قرب سد العشاش غربي كتاف، وتوضح الصور إعادة تأهيل بوابات الأنفاق التي يُتوقع أنها تعرضت لضربات أمريكية العام الماضي. ولوحظت علامات أنشطة حديثة في تلك المغارات الحصينة التي بدأت المليشيا تطويرها عام 2022، مع بدء سريان هدنة أعلنتها الأمم المتحدة مطلع أبريل من ذات العام.

 

تضم المنشأة نحو خمسة مخابئ رئيسية محفورة أسفل الجبل، متصلة بشبكة جروف صغيرة ومرافق لوجستية ونقاط مراقبة وشبكة طرق مرتبطة بالطريق الرئيسي الرابط بين مدينة صعدة وكتاف البقع شرقًا.

 

هذه المنشأة تم الإشارة إليها في تحقيق سابق بأنها المنشأة الرئيسية "المنشأة الأولى".

 

كما وثّقت الصور الجوية أعمالًا إنشائية حديثة في مجمع آخر يقع إلى الغرب من المنشأة الرئيسية، قرب وادي عبيد، يضم عدة مخابئ منخوتة أسفل جبلين مترابطين.

 

وأظهرت الصور المُلتقطة في 28 مايو الماضي، إعادة تأهيل مداخل أنفاق يُتوقع أنها تضررت في هجمات أمريكية سابقة.

 

رصدت الصور تواجد معدات حفر ثقيلة عند بوابة مخبأ رئيسي بالمجمع الذي تسارعت الأعمال فيه منذ منتصف 2022.

 

وتوضح الصور أنشطة حديثة وحركة مركبات عند مداخل ثلاثة أنفاق تقع على الجهة الأخرى من الجبل.

 

هذه المنشأة متصلة بمجمع رئيسي قريب يقع إلى الشرق، يضم نحو 5 مخابئ رئيسية ومرافق حصينة.

 

وقد تم الإشارة إليها في تحقيق سابق بـ"المنشأة الثالثة".

 

المنطقة الجبلية التي تقع فيها المخابئ هي أحد أهم مناطق تمركز المليشيا في محافظة صعدة، وتقع فيها منشآت ومخازن تحت الأرض محفورة أسفل المرتفعات وبين المنحدرات، تتصل بخطوط إمداد ومرافق لوجستية ومرتفعات حاكمة نشرت فيها المليشيا مرابض لأسلحة دفاع جوي ومنصات إطلاق. كما تتصل بها منطقة "العصايد" التي استحدثت فيها المليشيا مواقع ومخازن واسعة واستهدفتها هجمات أمريكية سابقًا. وترتبط بها أيضًا منطقة "آل سالم" جنوبًا، إحدى مناطق تمركز المليشيا.

 

تُفيد معلومات "ديفانس لاين" بأن تلك المنطقة تقع فيها أهم مراكز العمليات والقيادة، وفيها مركز استراتيجي إيراني، وغرف تحكم رئيسية للاتصالات وأنظمة التوجيه والمراقبة.

 

وتستخدم المليشيا تلك المخابئ في عملياتها الخارجية، وتخزين قدراتها النوعية وإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تستهدف خطوط الملاحة في البحرين الأحمر والعربي، وعمليات إطلاق إلى إسرائيل.

 

وقد وثّق الإعلام الحربي للمليشيا خلال السنوات الماضية إطلاق صواريخ باليستية باتجاه السعودية والإمارات.

 

مجمع "وادعة"

بالقرب من مدينة صعدة، تُظهر صور حديثة تسارع الأعمال الإنشائية في مجمع "وادعة" بمديرية الصفراء، الذي يضم عدة مخابئ ومرافق، تقع في المرتفعات المطلة على جنوب شرقي مدينة صعدة وتتصل بمواقع حاكمة تمتد في نطاق معسكر "كهلان" الاستراتيجي.

 

تقع هذه المخابئ أسفل جبل استراتيجي كانت تتمركز فيه سابقًا قوات يمنية ومواقع دفاع جوي، وتوثق الصور بداية تركيز المليشيا عليه منذ ما بعد 2009 وتوسع سيطرتها على صعدة. وكان المجمع وبقية مواقع معسكر كهلان الاستراتيجي هدفًا لعشرات الغارات الأمريكية البريطانية خلال الحملة الأولى (12 يناير 2024 - 17 يناير 2025)، وكذلك الحملة الثانية. واستهدفته قنابل خارقة من قاذفة "الشبح" التي استخدمتها أمريكا لأول مرة في 17 أكتوبر 2024 ضد أهداف حوثية عالية الدقة والأهمية ومخابئ شديدة التحصين.

 

تُظهر الصور المُلتقطة بتاريخ 28 مايو 2026، استحداث مخابئ وطرق جديدة في المجمع، وإعادة إعمار أنفاق وإنشاء مرافق خدمية ولوجستية، وأعمالًا إنشائية مكثفة منذ ما بعد 4 سبتمبر 2025.

 

كما تُظهر الصور التي وثّقها موقع (Living Atlas) المتخصص في البيانات الجغرافية والخرائط، استئناف العمل في النفق الرئيسي (رقم 1) الذي بدأت الأعمال فيه مطلع العام 2023، ولم يشهد أي تغييرات منذ منتصف 2024 وحتى سبتمبر 2025. وقد أظهرت الصور وجود آثار أضرار في بوابة النفق الذي يُتوقع تعرضه لقذائف صاروخية، وأعادت المليشيا فتح بواباته منذ مطلع العام الجاري، واستأنفت الأعمال الإنشائية فيه، ووثّقت صور ملتقطة في 28 مايو 2026 تسارع أعمال الحفر في النفق وتراكم كميات كبيرة من مخلفات الحفر، وظهرت مركبات عسكرية ومعدات نقل بجوار بوابة النفق.

 

وتُظهر الصور أيضًا استئناف العمل في النفق الرئيسي (رقم 2)، الذي يُتوقع أن الأعمال فيه بدأت منذ ما بعد مطلع سبتمبر 2023، ثم توقفت مع بدء الهجمات الأمريكية البريطانية، ولم تحدث أي تغييرات في النفق، واستأنفت المليشيا العمل فيه منتصف 2025 وأعادت فتح بوابته التي يُتوقع أنها تضررت بقصف جوي. ووثّقت الصور الملتقطة في 28 مايو 2026 تسارع الأعمال الإنشائية في النفق وظهور أكوام كبيرة من المخلفات بجوار البوابة. وبحسب الصور، فقد تم دفن بوابات لنفقين على الأقل قرب النفق الكبير.

 

كما تسارعت الأعمال في نفق رئيسي جديد إلى الشرق من النفق الرئيسي 2، استُحدث منذ ما بعد منتصف 2025، ويقع بين نفقين صغيرين بدأت الأعمال فيهما مطلع 2023، ويُتوقع تعرضهما لأضرار وتدمير بوابتيهما بقصف جوي.

 

فيما تُظهر الصور استحداث نفق رئيسي جديد إلى الشمال من النفق (رقم 1)، بدأ العمل فيه أواخر العام الماضي، وتسارعت وتيرته خلال العام الحالي.

 

ووثّقت الصور استحداث طريق رئيسية جديدة منذ سبتمبر 2025، تمتد أسفل الجبال بعيدًا عن السائلة "مجرى السيول"، في مسار قريب من الطريق القديم المستحدث منذ مطلع 2024 إلى الجهة الشمالية من المخابئ، تربطها بمواقع أخرى وتمتد إلى أطراف المدينة. وتتفرع منها شرقًا طريق قديمة إلى مرتفعات حاكمة، وأخرى غربًا إلى مواقع مستحدثة منذ أواخر 2014 في سفح جبل "ظفار" المطل على أحياء المدينة.

 

حوّلت المليشيا المنطقة المحيطة بالمجمع إلى منطقة عسكرية محظورة، وإلى الشرق من المخابئ الرئيسية تظهر حواجز وسواتر ترابية ونقاط حراسة ومراقبة في مداخل المنطقة.

 

حرف سفيان - عمران

في محافظة عمران، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمالًا توسعية وإنشائية في ثكنات عسكرية تابعة للمليشيا في مديرية حرف سفيان، أكبر مديريات عمران، وتقع جنوبي صعدة وغربي الجوف، وكانت مسرحًا لهجمات أمريكية عنيفة.

 

تُظهر الصور تسارع الأعمال الإنشائية والتوسعية في مواقع مخابئ بمنطقة "الحيرة" الجبلية البعيدة غربي مركز المدينة، طالتها أعنف الهجمات الجوية. وهي منطقة جبلية غير مأهولة بالسكان تقع إلى الجنوب من عزلة وادي عيان، فرضت المليشيا سيطرتها عليها منذ عام 2009.

 

وأظهرت الصور ردم بوابة النفق الرئيسي الذي بدأت الأعمال فيه أواخر 2022، ويُتوقع أنها تعرضت قبل العام الماضي لغارات جوية، ووثّقت صور ملتقطة مطلع سبتمبر 2025 استمرار الأعمال في النفق. وقد ظهرت قرب البوابة أكوام مخلفات الحفر، فيما أظهرت الصور الأخيرة علامات بوابة صغيرة على بعد مسافة قريبة.

 

وعلى الجهة الأخرى، وثّقت صور جوية ملتقطة بتاريخ 28 مايو 2026، تسارع الأعمال الإنشائية لإعادة إعمار نفقين على الأقل بدأ العمل فيهما أواخر 2023. وأظهرت استحداث نفقين رئيسيين ونفق ثالث منذ ما بعد سبتمبر 2025، ورُصدت مركبات نقل ومعدات حفر قرب بوابات الأنفاق، وتضاعفت كميات مخلفات الحفر.

 

وتُظهر الصور مرافق لوجستية وخدمية، واستحداث طريق جديدة أسفل الجبل، وظهرت ناقلات كبيرة ومركبات عسكرية في الموقع، ومعدات شق ثقيلة تعمل لتعبيد الطريق لتسهيل النقل والإمدادات، ما يشير إلى خطط استثمارات أطول في الموقع.

 

أساليب جديدة

تُشير تحليلات تتبع المنشآت العسكرية التابعة للمليشيا إلى توطينها معدات متطورة لحفر الأنفاق والمخابئ، وأن أعمال التنقيب الجديدة تتم بمعدات وأساليب غير تقليدية.

 

أظهرت الصور الجوية أن مخلفات الحفر معظمها تراب أبيض خفيف لا يحتوي على صخور، وبعض المخلفات تظهر بلون أسود عليها بقايا زيوت أو سوائل مخلوطة، كما ظهرت مواد سائلة عند مداخل الأنفاق، ما يُشير إلى حصول المليشيا على تقنيات هندسية ومعدات متطورة، واستخدام مواد ومخاليط كيميائية وهيدروليكية وأعتدة للتكسير والحفر.

 

وقد أفاد مصدر أمني بوزارة الداخلية، في حديث خاص لـ"ديفانس لاين"، باحتجاز الأجهزة الأمنية معدات لحفر الأنفاق وطحن الصخور في محافظة المهرة قبل أشهر، كانت في طريقها إلى مليشيا الحوثي.

 

فيما تُشير تحليلات استخباراتية إلى تغيير المليشيا أساليب إنشاء المخابئ المدفونة وابتكار طرق جديدة للتمويه والخداع، وتضخيم التحصينات الحمائية لمداخل وأسطح الأنفاق. وقد أظهرت عمليات الرصد تغطية المليشيا مخلفات الحفر بطبقة ترابية قابلة للاستزراع ونمو أشجار شتوية.

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
من أصفهان إلى صحوة صعدة وجرف الصخر بالعراق.. طائرة "صيّاد" أداة نفوذ إيرانية عابرة للحدود

| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد