نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

اعتبر عدد من الباحثين والمحللين السياسيين أن الرسائل الأربع التي وجهها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، تمثل خطاباً سياسياً متعدد الأبعاد، يجمع بين البعد الوطني والإنساني والدبلوماسي، ويعكس توجهاً رسمياً نحو تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، والتأكيد على تمسك الدولة بخيار السلام القائم على إنهاء الانقلاب وحماية سيادة اليمن ومؤسساته.
وأكد المحللون، في تصريحات خاصة لـ"أخبار اليوم"، أن خطاب العليمي حمل رسائل موجهة إلى أكثر من طرف، بدءاً بالمواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مروراً بالقوى السياسية والمجتمعية في الداخل، وصولاً إلى المجتمع الدولي، بهدف توضيح موقف الدولة من مسار الأزمة اليمنية، وإبراز ما قدمته من مبادرات لإنهاء المعاناة ووقف الحرب.
رسائل إنسانية وبناء جسور مع المواطنين
وقال رئيس مركز البلاد للدراسات والإعلام الصحفي، حسين الصوفي، إن رسائل رئيس مجلس القيادة الرئاسي تعكس ـ من وجهة نظره ـ حالة من الالتحام بين القيادة السياسية والشعب اليمني، لا سيما المواطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، مشيراً إلى أنها حملت أبعاداً إنسانية ونفسية هدفت إلى التأكيد للمواطنين بأن الدولة تدرك معاناتهم ولم تغفل ما يواجهونه من أزمات.
وأضاف الصوفي أن الرسائل أكدت، بحسب قراءته، أن الحكومة قدمت مبادرات متعددة لتخفيف معاناة اليمنيين وحقن الدماء وفتح مسارات السلام، إلا أن مليشيا الحوثي رفضت تلك المبادرات، معتبراً أن الخطاب أعاد تحميل المليشيا مسؤولية استمرار الأزمة الإنسانية، وسعى إلى تذكير المواطنين بأن معاناتهم ليست غائبة عن مؤسسات الدولة.
ورأى أن الرسائل تمثل، في جانب منها، تمهيداً لمرحلة جديدة من التواصل السياسي مع المواطنين في تلك المناطق، وبناء جسور الثقة معهم، متوقعاً أن تتبعها رسائل وخطوات أخرى خلال الفترة المقبلة، ووصف الخطاب بأنه جاء في توقيت مناسب ويحمل دلالات سياسية مهمة.
إعادة تعريف علاقة الدولة بالمواطن
من جانبه، قال رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة إقليم سبأ، الدكتور عمار البخيتي، إن خطاب العليمي جمع بين الطمأنة وتحمل المسؤولية والتحذير، وسعى إلى إعادة تعريف علاقة الدولة بالمواطن في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.
وأوضح البخيتي أن الرسالة الأولى كرست الفصل بين المواطنين ومليشيا الحوثي، من خلال التأكيد على أن المواطنين "روح الجمهورية"، مع تحميل المليشيا مسؤولية استمرار المعاناة وعرقلة مبادرات السلام، في حين تناولت الرسالة الثانية ملف مطار صنعاء بوصفه نموذجاً لتأكيد رواية الدولة بشأن مسؤولية مليشيا الحوثي عن تعطيل حركة السفر والإضرار بالناقل الوطني.
وأشار إلى أن الرسالة الموجهة إلى القبائل والأسر اليمنية حملت بعداً اجتماعياً وأمنياً، من خلال الدعوة إلى عدم الزج بالشباب في الصراع، وربط التغيير بمشروع الدولة والعدل والمواطنة المتساوية، بينما جسدت الرسالة الرابعة، وفق قراءته، معادلة تجمع بين التمسك بحماية السيادة والإبقاء على خيار السلام مفتوحاً.
وأضاف البخيتي أن توقيت الخطاب تزامن مع تطورات دولية وإقليمية، بما في ذلك مواقف دولية متعلقة بالملف اليمني، معتبراً أن الرسائل استهدفت مخاطبة المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، والمجتمع الدولي، وكذلك القوى السياسية والعسكرية في الداخل، بهدف تعزيز رواية الدولة وإظهار التزامها بخيار السلام.
وثيقة سياسية ورسائل للداخل والخارج
بدوره، قال رئيس الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، محمد أحمد العمدة، إن تصريحات العليمي تمثل وثيقة سياسية ودبلوماسية وأمنية تعكس رؤية الدولة لإدارة الصراع، وتحدد طبيعة التعامل مع مليشيا الحوثي، كما تحمل رسائل موجهة إلى الداخل اليمني والإقليم والمجتمع الدولي.
وأوضح العمدة أن الخطاب أعاد، من وجهة نظره، ترتيب المسؤولية عن الأزمة الإنسانية، من خلال التأكيد على أن الحكومة قدمت مبادرات لتخفيف معاناة المواطنين، بينما رفضتها مليشيا الحوثي، معتبراً أن ذلك يشكل إعادة تقديم للرواية الرسمية بشأن أسباب استمرار الأزمة.
وأضاف أن تأكيد العليمي على أن الدولة لم تكن سبباً في إغلاق مطار صنعاء، وربطه ذلك باحتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية والإضرار بالناقل الوطني، يمثل رسالة موجهة للمجتمع الدولي بشأن الانتهاكات التي تعرضت لها مؤسسات الدولة المدنية.
وأشار العمدة إلى أن دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي للقبائل والأسر اليمنية إلى عدم الزج بأبنائها في الصراع تحمل بعداً وطنياً مهماً، كونها تستهدف حماية النسيج الاجتماعي اليمني ومنع استغلال الشباب في مشاريع لا تخدم مستقبل البلاد.
وأضاف أن الخطاب حافظ على التوازن بين التشديد على مسؤولية الدولة في حماية السيادة الوطنية، والانفتاح على أي مسار سياسي يؤدي إلى سلام عادل ومستدام، مشيراً إلى أن نجاح هذه الرؤية يرتبط بمدى دعم المجتمع الدولي لجهود استعادة مؤسسات الدولة ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.
وخلص المحللون إلى أن رسائل رئيس مجلس القيادة الرئاسي تمثل انتقالاً من مخاطبة الأطراف السياسية فقط إلى مخاطبة المجتمع اليمني بشكل مباشر، في محاولة لتعزيز حضور الدولة وإعادة بناء الثقة مع المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بالتوازي مع التأكيد على أن السلام لا يمكن أن يتحقق خارج إطار الدولة وسيادتها.
| تُشغّلها بحرية الحرس الثوري وحزب الله بلبنان، واستخدمتها مليشيا الحوثي وفصائل عراقية لاستهداف السعودية ودول خليجية.. تقود مليشيا الحوثي الإرهابية ، والفصائل الموالية لإيران في العراق، عمليات منسقة ضد دول الخليج العر مشاهدة المزيد
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد