"الله ولي عمر بن الخطاب".. اكتشاف نقش صخري نادر بين 1774 أثراً جديداً في المدينة المنورة

2026-06-12 22:37:50 أخبار اليوم - متابعات

    

أعلنت هيئة التراث السعودية اكتشاف 1774 أثراً ومعلماً جديداً في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة المهد التابعة لمنطقة المدينة المنورة، وذلك بعد استكمال موسمين من أعمال المسح الأثري، في نتائج وصفت بأنها تعزز من أهمية المنطقة بوصفها إحدى الحواضن التاريخية للحضارات والطرق التجارية القديمة، وتكشف عن شواهد تمتد من بدايات العصر الإسلامي إلى عصور أقدم.

 

ومن أبرز الاكتشافات التي أعلنتها الهيئة نقش صخري نادر يحمل عبارة: «الله ولي عمر بن الخطاب في الدنيا والآخرة»، وهو نقش اعتبرته من الشواهد الأثرية المهمة المرتبطة بتاريخ الإسلام المبكر، لما يحمله من دلالات تاريخية ودينية تتصل بعهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

وقالت هيئة التراث، في بيان نشرته عبر منصة "إكس"، إن أعمال المسح الأثري في محافظة المهد أسفرت عن الكشف عن مواقع ومعالم أثرية متعددة توثق مرور حضارات ومجتمعات مختلفة عبر المنطقة على مدى قرون طويلة، مؤكدة أن كل موقع ونقش يمثل جزءاً من الذاكرة التاريخية للمكان ويعكس عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به المنطقة.

 

وأوضحت الهيئة أن الاكتشافات الجديدة شملت منشآت حجرية وآباراً تاريخية ومعالم مرتبطة بحركة القوافل التجارية، في دلالة على الأهمية التي كانت تتمتع بها محافظة المهد قديماً باعتبارها محطة رئيسية على طرق التجارة والتنقل بين مناطق شبه الجزيرة العربية.

 

وأكدت أن هذه النتائج تعزز من القيمة التاريخية والأثرية لمنطقة المدينة المنورة، وتدعم جهود توثيق التراث الوطني والكشف عن مزيد من الشواهد الحضارية باستخدام تقنيات المسح والتوثيق الحديثة.

 

وحظي النقش المكتشف باهتمام واسع في الأوساط الأكاديمية والمهتمين بالتاريخ الإسلامي، حيث رأى عدد من الباحثين أنه يمثل إضافة مهمة إلى السجل التاريخي الذي يوثق المراحل المبكرة للدولة الإسلامية، خاصة لما يرتبط به من رمزية دينية وتاريخية لشخصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

 

وفي السياق ذاته، تفاعل عدد من المؤسسات والباحثين مع الإعلان، من بينهم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي وصف الاكتشاف بأنه شاهد أثري مهم يوثق جانباً من التاريخ الإسلامي المبكر، مشيراً إلى أن النقش كُتب بالخط الحجازي، الذي يُعد من أقدم الخطوط العربية الإسلامية المعروفة في الآثار والمخطوطات.

 

كما تناول مختصون في الخطوط العربية القديمة أهمية النقش من الناحية العلمية والفنية، حيث أوضح الدكتور محمد الدوري، المتخصص في رسم المصحف، أن السمات الخطية الظاهرة في الكتابة تتوافق مع خصائص الخط الحجازي المستخدم في القرون الإسلامية الأولى، لافتاً إلى أن بعض الخصائص الفنية في النقش تدعم فرضية تأريخه إلى الفترة الزمنية التي عاش فيها الخليفة عمر بن الخطاب.

 

وأشار إلى أن من أبرز هذه السمات أسلوب توزيع الكلمات بين السطور، وهو أسلوب معروف في عدد من المخطوطات القديمة، خاصة المصاحف المبكرة، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بطريقة رسم بعض الحروف والكلمات وفق قواعد الكتابة العربية في تلك المرحلة التاريخية.

 

ويُنظر إلى هذه الاكتشافات بوصفها خطوة جديدة في مسار توثيق التراث الإسلامي والعربي في المملكة العربية السعودية، حيث تواصل هيئة التراث تنفيذ برامج المسح والتنقيب الأثري للكشف عن المزيد من المواقع والشواهد التاريخية التي تسهم في إثراء المعرفة بتاريخ الجزيرة العربية والحضارات التي ازدهرت على أرضها عبر العصور.

   

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد