"لا صورة ولا علم.. نشتي كهرباء من العدم".. عدن تواصل الاحتجاج على تدهور الخدمات

2026-06-11 02:50:41 أخبار اليوم/ متابعات

 

 

تواصلت، الأربعاء 10 يونيو، الاحتجاجات الشعبية في العاصمة المؤقتة عدن تنديداً بتدهور خدمة الكهرباء والانقطاعات الطويلة للتيار، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي جراء تفاقم الأزمة الخدمية بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف.

وشهدت مديريتا كريتر والمعلا مظاهرات ووقفات احتجاجية غاضبة، حيث أقدم محتجون على إشعال الإطارات وقطع الشارع الرئيسي في مديرية المعلا، فيما حاول آخرون إغلاق الطريق في منطقة جولة أروى بكريتر بالقرب من عدد من البنوك التجارية ومبنى البنك المركزي، قبل أن تتدخل قوات الأمن لإعادة فتح الطرقات واحتواء الموقف، كما أوقفت شخصين خلال الاحتجاجات قبل الإفراج عنهما لاحقاً.

وتأتي هذه التحركات الشعبية رغم توقيع الحكومة اليمنية، الثلاثاء في الرياض، اتفاقية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتوفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في عدن وحضرموت وعدد من المحافظات المحررة، بقيمة 150 مليون دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية حتى نهاية العام الجاري.

وشهدت عدن خلال الأيام الأخيرة تراجعاً حاداً في مستوى خدمة الكهرباء، حيث ارتفعت ساعات الانقطاع إلى نحو عشر ساعات يومياً في بعض المناطق، الأمر الذي ضاعف معاناة السكان وأثار موجة من الاستياء الشعبي الواسع.

وفي محاولة لتفسير أسباب الأزمة، أرجع المتحدث باسم وزارة الكهرباء جزءاً من الاختلالات القائمة إلى استمرار العمل بما يُعرف بـ"الخطوط الساخنة"، وهي امتيازات تمنح لجهات وشخصيات نافذة ومراكز تجارية ومؤسسات محددة للحصول على الكهرباء دون انقطاع، مؤكداً أن هذه الممارسات أسهمت في زيادة الضغط على الشبكة العامة وإضعاف كفاءة المنظومة الكهربائية.

كما تحدثت مصادر محلية عن أعطال متكررة طالت محولات وخطوط نقل رئيسية تابعة لمؤسسة الكهرباء، بعضها وقع خلال الأيام الماضية في ظروف وصفت بأنها مثيرة للشكوك، وأسهمت في استمرار خروج عدد من محطات التوليد عن الخدمة لفترات أطول.

وفي مؤشر على تمسك المحتجين بالطابع الخدمي لتحركاتهم، رفض متظاهرون خلال الأيام الماضية محاولات توظيف الاحتجاجات سياسياً، وقاموا بمنع فريق تابع لإحدى القنوات المحلية من تغطية الفعاليات، مؤكدين أن مطالبهم تتركز على تحسين الخدمات الأساسية بعيداً عن أي استقطابات سياسية أو حزبية.

ورفع المحتجون شعارات تؤكد هذا التوجه، من أبرزها: "لا صورة ولا علم.. نشتي كهرباء من العدم"، في رسالة تعكس حالة السخط الشعبي تجاه تردي الخدمات وتؤكد رفض توظيف الاحتجاجات لأغراض سياسية.

وفي الرياض، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرّمي مع وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف ومدير المؤسسة العامة للكهرباء مجيب الشعيبي وعدد من المسؤولين أوضاع قطاع الكهرباء والإجراءات المطلوبة للحد من الانقطاعات المتزايدة.

وشدد المحرّمي على ضرورة الإسراع في تنفيذ اتفاقية الوقود الموقعة مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة والتخفيف من معاناة المواطنين، مؤكداً تفهمه الكامل للمطالب الشعبية والاحتجاجات السلمية المطالبة بتحسين الخدمات، ومشدداً في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على سلمية التحركات وصون الممتلكات العامة والخاصة.

من جانبها، أكدت اللجنة الأمنية بمحافظة عدن وقوفها إلى جانب المواطنين في مطالبهم المشروعة، مشيرة إلى أن حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي مكفول قانوناً ويجب احترامه وحمايته.

وفي المقابل، حذرت اللجنة من أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات أو إخراجها عن مسارها السلمي، سواء عبر الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل مصالح المواطنين، مؤكدة رفضها لأي أعمال شغب أو ممارسات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسلم المجتمعي.

كما أعلنت تخصيص ساحة العروض في مديرية خور مكسر موقعاً معتمداً لإقامة الفعاليات والتجمعات الاحتجاجية السلمية، بما يضمن سلامة المشاركين وعدم إعاقة حركة السير والمرافق العامة، داعية المحتجين إلى تجنب إحراق الإطارات لما تسببه من أضرار صحية وبيئية ومخاطر على حركة المرور وخدمات الإسعاف والطوارئ.

وتعكس الاحتجاجات المتواصلة حجم التحديات الخدمية التي تواجهها عدن، حيث يترقب المواطنون نتائج الاتفاقية الخاصة بتوفير الوقود لمحطات الكهرباء، وسط آمال بأن تسهم في إنهاء الانقطاعات الطويلة وتحسين مستوى الخدمة خلال الأشهر المقبلة.

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد