نرفض المساس بأمن المملكة.. لكن هل تخدم سياستها استقرار اليمن
2025-02-09 02:49:45

سجّل تدشين التشكيل البحري الجديد في قطاع البحر الأحمر، ودخول زوارق ومعدات عسكرية حديثة إلى الخدمة، ظهورًا لافتًا لعضو مجلس القيادة الرئاسي قائد قوات “المقاومة الوطنية” طارق محمد صالح، مرتديًا شارة رتبة عسكرية للمرة الأولى منذ تأسيس قواته قبل نحو ثماني سنوات.
وظهر طارق صالح حاملاً رتبة “فريق أول ركن”، مرتديًا القُبّعة العسكرية الرسمية (البُريه) الخاصة بالجيش اليمني، والمحفور عليها شعار “الطير الجمهوري”، رمز الجمهورية اليمنية، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا رمزيًا وسياسيًا وعسكريًا في هوية قوات “المقاومة الوطنية”.
وخلال فعالية التدشين، ظهر إلى جانب طارق صالح عدد من ضباط “المقاومة الوطنية” وهم يرتدون الرتب العسكرية والبُريه الرسمي، في أول ظهور من نوعه منذ تشكيل هذه القوات عام 2018 بإشراف ودعم إماراتي.
ومنذ تأسيس “المقاومة الوطنية”، اعتاد طارق صالح وقادة قواته الظهور بالبدلة العسكرية الخاصة بالحرس الجمهوري سابقًا، دون ارتداء الرتب العسكرية الرسمية. وبحسب مقربين منه، فقد كان يرفض ارتداء الرتب حتى “تحرير العاصمة صنعاء واستعادة الدولة”.
وهذه القوات التي أشرفت الإمارات على تشكيلها وتمويلها منذ منتصف العام 2018 تم تصنيفها، تنظيمياً ومالياً، إلى ضباط وجنود، ولم تُعتمد لها الرتب أو الترقيات رسمياً، بخلاف قادة التشكيلات الأخرى كقوات الانتقالي الذين يتلقون ترقيات وتعيينات بقرارات رئاسية.
منذ تشكيل المجلس الرئاسي في أبريل 2022 برزت أحاديث حول إزدواج المناصب التنفيذية والعسكرية لرئيس المجلس الذي يحمل رتبة "لواء ركن" من قبل الحرب ولا يُعرف نفسه إعلاميا بصفة عسكرية، وأعضاء المجلس الذين يواجهون اختلال في التراتبية والأقدمية عند التعامل مع مناصب يُفترض أن تكون أقل من منصب نائب الرئيس، كوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة المُعينان برتبة "الفريق" ومثلهما بعض أعضاء الهيئة الاستشارية الرئاسية.
رتبة الفريق، هي ثاني أعلى رتبة في هيكلية الجيش اليمني. ومنذ تأسيسه عام 62م مُنحت هذه الرتبة لعدد (16) ضابطا حصلوا عليها بقرارات رسمية. الدستور اليمني منح لرئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات حصرية لمنح الرُتب الرفيعة في الجيش، فيما نص قرار إعلان نقل السلطة على أن يكون كل عضو بدرجة "نائب رئيس" المجلس، لكن الإعلان منح رئيس المجلس الرئاسي حصرا صلاحيات واختصاصات القائد الأعلى للقوات المسلحة.
في العُرف القانوني الساري في اليمن يكون رئيس الجمهورية برتبة "المُشير" وهي أعلى رتبة في تراتبية وهياكل الجيش اليمني، وتُمنح بقرار من مجلس النواب وتُقلد من رئيس السلطة التشريعية، ويمنحها رئيس الجمهورية لغيره بمرسوم رئاسي. ويكون نائب رئيس الجمهورية، في حال كان عسكريا، برتبة "فريق/ فريق أول" تُمنح بقرار رئاسي.
مع أن قانون الخدمة في القوات المسلحة والأمن رقم (67) لسنة 1991 ينص على أن رتبة الفريق والفريق أول والمُشير تُنظم بقرار من مجلس الرئاسة. هذا القانون تم إقراره عقب إعادة الوحدة اليمنية وتم تصميمه على أساس مجلس الرئاسة الذي تم تشكيله بعد قيام الجمهورية، وقد بقي سارياً حتى اليوم.
ومنذ أكتوبر الماضي، بدأت وسائل الإعلام التابعة لـ”المقاومة الوطنية” تقديم طارق صالح بصفته “فريق أول ركن”، غير أنه لم يُعلن رسميًا عن صدور قرار جمهوري بترقيته إلى هذه الرتبة، رغم استبعاد قادة عسكريين إمكانية ارتدائه لها دون غطاء قانوني أو قرار رسمي.
طارق محمد عبدالله صالح هو من مواليد 72 بمنطقة سنحان محافظة صنعاء، خريج كلية الشرطة بصنعاء عام 94، ودورة قيادة وأركان بالأردن 99م، ودورة كلية حرب عليا- صنعاء عام 2006م، عمل سابقا قائدا للحرس الخاص وقائدا للواء الثالث مدرع حرس جمهوري، وعُيّن في أبريل 2013 ملحقا عسكريا في ألمانيا.
منذ يناير الماضي تكفّلت السعودية بتغطية تمويلات ومدفوعات قوات المقاومة الوطنية بعد إخراج القوات الاماراتية من اليمن بموجب قرارات رئاسية يمنية، ومنذ أسابيع بدأت لجان سعودية عملية حصر منتسبي القوات المرُابطة في مديريات غربي محافظة تعز وجنوبي محافظة الحديدة على سواحل البحر الأحمر غربي اليمن، ضمن عملية شاملة تقودها قيادة القوات المشتركة لقوات التحالف العربي لحصر ومراجعة كشوفات القوات والتشكيلات وتعميم نظام "البصمة الحيوية والبيومترية" الموحدة. وخلال العقد الماضي فشلت جهود تنظيم التشكيلات المدعومة إماراتيا تحت إطار الحكومة اليمنية ودمجها ضمن هياكل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد