ترحيب عربي ودولي واسع باتفاق تبادل المحتجزين في اليمن.. ودعوات لتحويله إلى بوابة سلام شامل

2026-05-16 02:26:08 أخبار اليوم - متابعات

   

حظي الاتفاق الأخير بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي الإرهابية بشأن تبادل المحتجزين بترحيب عربي وإقليمي ودولي واسع، وسط آمال بأن يشكل خطوة إنسانية مهمة تسهم في تخفيف معاناة آلاف الأسر اليمنية، وتمهد لبناء الثقة ودفع جهود السلام المتعثرة في البلاد.

ووصف المبعوث الأممي إلى اليمن الاتفاق بأنه أكبر صفقة تبادل يتم التوصل إليها بين الأطراف منذ اندلاع الحرب، في حين اعتبرت الأمم المتحدة وعدد من الدول والمنظمات الإقليمية أن هذه الخطوة تمثل مؤشراً إيجابياً يمكن البناء عليه لإحياء المسار السياسي وإنهاء الأزمة اليمنية الممتدة منذ سنوات.

ترحيب خليجي وعربي بالاتفاق

وفي هذا السياق، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، عن ترحيب المجلس بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن تبادل المحتجزين في اليمن، مشيداً بالجهود التي بذلها الأردن في استضافة المفاوضات، إلى جانب الدور الذي قام به مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي أسهمت في إنجاز هذا الاتفاق الإنساني.

وأكد البديوي أن الاتفاق يمثل بادرة إيجابية من شأنها تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني وتعزيز فرص بناء الثقة بين الأطراف، مجدداً دعم مجلس التعاون لكافة الجهود الرامية إلى الوصول لحل سياسي شامل ومستدام وفق المرجعيات الثلاث المعترف بها دولياً، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216.

من جانبها، اعتبرت جامعة الدول العربية الاتفاق خطوة إنسانية مهمة تحمل بعداً عربياً واضحاً، وتسهم في إنهاء معاناة عدد كبير من العائلات اليمنية التي طال انتظارها لعودة ذويها.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إن الاتفاق يفتح الباب أمام إمكانية التوصل إلى “صفقة تبادل أشمل” وفق مبدأ “الكل مقابل الكل”، مؤكداً أن ما تحقق يمثل نموذجاً إيجابياً يثبت أن الحلول السلمية للأزمة اليمنية لا تزال ممكنة رغم تعقيدات المشهد السياسي والعسكري.

وثمّن أبو الغيط الجهود التي بذلتها سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والأردن، إضافة إلى المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في التوصل إلى هذا الاتفاق، مشدداً على أهمية التنفيذ الكامل له وفق الجدول والآلية المتفق عليها.

الأمم المتحدة تدعو للبناء على الاتفاق

وعلى المستوى الدولي، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالاتفاق، داعياً الأطراف اليمنية إلى تسريع تنفيذه بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بما يتيح لم شمل العائلات في أسرع وقت ممكن.

وأكدت الأمم المتحدة أن الاتفاق يُعد الأكبر من نوعه منذ بدء النزاع في اليمن، وجاء بعد أسابيع من المفاوضات المباشرة التي استضافتها العاصمة الأردنية عمّان برعاية أممية. كما دعا غوتيريش الأطراف إلى مواصلة العمل من أجل الإفراج عن مزيد من المحتجزين، تنفيذاً لما نص عليه اتفاق ستوكهولم لعام 2018 بشأن إطلاق جميع الأسرى والمعتقلين المرتبطين بالنزاع.

وشدد الأمين العام على ضرورة البناء على الزخم الإيجابي الذي أوجده الاتفاق، والانخراط بشكل جاد في عملية سياسية شاملة تهدف إلى تحقيق سلام عادل ودائم في اليمن. كما طالب مليشيا الحوثي بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني والدبلوماسيين المحتجزين تعسفياً.

إشادة إقليمية ودولية

بدورها، أكدت المملكة الأردنية أن استضافتها للمفاوضات تأتي في إطار دعمها للجهود الأممية والعربية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مشيدة بالدور الذي لعبه المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر في إنجاح الاتفاق.

كما اعتبرت المملكة العربية السعودية الاتفاق تطوراً إيجابياً من شأنه تخفيف المعاناة الإنسانية عن المحتجزين وأسرهم، وتعزيز فرص الثقة والاستقرار، مجددة دعمها الكامل لكل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن.

ورحبت سلطنة عمان كذلك بالاتفاق، مشيرة إلى أنه يستند إلى التفاهمات التي جرى التوصل إليها في مسقط خلال ديسمبر 2025، ومشيدة بما وصفته بالتجاوب البنّاء من قبل الأطراف المعنية.

بدورها، أعربت دولة قطر عن ترحيبها بالاتفاق، مثمنة جهود الأردن والأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والجهات المعنية التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق.

وأكدت وزارة الخارجية القطرية دعم الدوحة الكامل لجميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية عبر الحوار والوسائل السلمية، بما يخدم أمن واستقرار اليمن ويعزز السلام المستدام في المنطقة.

كما عبّرت كل من الكويت والبحرين عن ترحيبهما بالاتفاق، معتبرتين أنه خطوة إيجابية تدعم جهود التسوية السياسية والسلمية في اليمن، وتنسجم مع المرجعيات الدولية والإقليمية المعترف بها.

وفي أنقرة، رحبت وزارة الخارجية التركية بالاتفاق، مؤكدة تقديرها لمساهمات جميع الأطراف التي شاركت في إنجاز هذه العملية الإنسانية.

وأعربت الخارجية التركية عن أملها في أن يمنح الاتفاق دفعة قوية للجهود المبذولة للتوصل إلى حل سياسي شامل للنزاع في اليمن، مؤكدة استمرار دعم تركيا للحفاظ على وحدة اليمن وسيادته وتحقيق سلام دائم في البلاد.

دعم أوروبي للاتفاق

وعلى الصعيد الأوروبي، وصفت بريطانيا الاتفاق بأنه “خطوة إيجابية وملموسة” من شأنها أن تمنح آلاف الأسر اليمنية بعض الارتياح بعد سنوات طويلة من المعاناة، فيما دعت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف الأطراف إلى التنفيذ الكامل للاتفاق والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً، بمن فيهم العاملون في المجال الإنساني.

أما السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، فاعتبر الاتفاق “أنباء سارة لليمن”، مشدداً على ضرورة التنفيذ السريع لعمليات التبادل ولمّ شمل الأسر، ورأى أن الاتفاق يمكن أن يشكل نقطة انطلاق لمزيد من الإفراجات مستقبلاً، بما في ذلك الموظفون الدوليون والدبلوماسيون المحتجزون تعسفياً.

تفاصيل الاتفاق

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن قد أعلن، الخميس، توقيع اتفاق لتبادل أكثر من 1600 محتجز بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، فيما أوضح وفد الحكومة أن الاتفاق يشمل عملياً تبادل نحو 1750 محتجزاً من الطرفين. وذكرت مليشيا الحوثي أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن 1100 من عناصرها مقابل 580 من الطرف الآخر، بينهم 7 أسرى سعوديين و20 سودانياً.

                      

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد