2026-04-09
العقيلي يزور المنطقة السابعة والأكاديمية العسكرية العليا.. ويشيد بالجاهزية القتالية وباستئناف العملية التعليمية بعد عشر سنوات

تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الخامس عشر على وقع تصعيد عسكري وسياسي متسارع، مع اتساع رقعة المواجهة وتعدد ساحاتها من الداخل الإيراني إلى إسرائيل ولبنان ومضيق هرمز، وصولاً إلى الفضاء السيبراني. ومع تزايد الهجمات المتبادلة وتبدل الخطابات السياسية للأطراف المنخرطة في الصراع، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً، تتجاوز إطار المواجهة التقليدية إلى صراع مفتوح على مستويات متعددة.
وشهدت الساعات الأخيرة تصعيداً لافتاً، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجات هجومية متتالية استهدفت مواقع إسرائيلية وقواعد أميركية في المنطقة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ هجمات على أكثر من 150 هدفاً في مناطق متفرقة داخل إيران. ويعكس هذا التصعيد انتقال الحرب إلى مستوى أكثر شراسة، في ظل إصرار كل طرف على توسيع نطاق الضغط ورفع كلفة المواجهة على الطرف الآخر.
ويأتي هذا التصعيد في وقت دخلت فيه إيران مرحلة سياسية جديدة بعد تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، وهو تطور حمل دلالات كبيرة، خصوصاً مع أول خطاب له الذي اتسم بلهجة أكثر تشدداً، وأعاد التأكيد على مركزية مضيق هرمز في الاستراتيجية الإيرانية، وربط بصورة مباشرة بين استمرار الحرب ومواصلة استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.
وفي أول رسالة له بعد توليه المنصب، شدد المرشد الإيراني الجديد على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، واصفاً ذلك بأنه خيار استراتيجي وأداة ضغط لا يمكن التخلي عنها. كما دعا إلى التحرك في مختلف “الميادين الرخوة للأعداء” وتوظيف جميع الإمكانات المتاحة في المواجهة، مؤكداً أن إيران حريصة على الصداقة مع دول الجوار، لكنها ستواصل استهداف القواعد الأميركية التي تنطلق منها الهجمات ضدها، معتبراً أن بلاده مضطرة إلى الاستمرار في هذا المسار ما دامت الحرب مستمرة.
هذا الخطاب عكس توجهاً إيرانياً أكثر وضوحاً نحو توسيع أدوات الردع، وعدم حصر المعركة في حدود الضربات المباشرة، بل تحويلها إلى معركة ممتدة تشمل الجغرافيا البحرية، والقواعد العسكرية، والضغط النفسي والسيبراني. كما حمل رسالة مفادها أن القيادة الإيرانية الجديدة تتعامل مع الحرب باعتبارها مواجهة مفتوحة تتطلب استخدام أوراق القوة كافة.
في المقابل، بدا أن الخطاب الإسرائيلي يشهد تحولاً لافتاً في تعريف أهداف الحرب. فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لا يستطيع الجزم بسقوط النظام الإيراني، موضحاً أن إسقاطه ليس هدفاً مباشراً للعملية العسكرية، رغم أن هذا الطرح كان بارزاً في بداية الحرب على لسان مسؤولين إسرائيليين وأميركيين. وأضاف أن إسرائيل تسعى إلى “تهيئة الظروف” التي تمكّن الشعب الإيراني من “نيل حريته”، معتبراً أن العمليات الجارية حققت “إنجازات كبيرة” قد تغيّر موازين القوى في المنطقة.
ويشير هذا التحول في الخطاب الإسرائيلي إلى إعادة صياغة الأهداف السياسية للحرب، دون أن يعني ذلك خفض سقف العمليات العسكرية، بل ربما يعكس سعياً لتقديم الحرب باعتبارها مساراً لإضعاف النظام الإيراني وفتح المجال أمام تحولات داخلية، من دون إعلان صريح عن هدف إسقاطه.
ميدانياً، أعلنت إيران أن الضربات الأميركية والإسرائيلية تواصل استهداف منشآت ومواقع مدنية داخل البلاد. وقال رئيس جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن عدد المنشآت المدنية المتضررة ارتفع إلى أكثر من 36 ألف منشأة حتى صباح الجمعة 13 مارس، في مؤشر على حجم الأضرار التي تقول طهران إن الحرب خلّفتها في البنية المدنية. كما أعلن المتحدث باسم مقر “خاتم الأنبياء” للعمليات الحربية أن القصف طال مجمعات سكنية ومزارع ومنشآت مدنية وشعبية في عدد من المحافظات، بينها كرج وقزوين وسيراف، متهماً واشنطن وتل أبيب باستهداف البنية المدنية تحت شعار “دعم الشعب الإيراني”.
وفي تصعيد موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ الموجة السادسة والأربعين من عملية “الوعد الصادق 4”، مؤكداً استهداف عشرة مواقع داخل إسرائيل وثلاث قواعد أميركية في المنطقة. وقال إن الهجمات طالت سبعة مواقع في تل أبيب، وموقعين في “ريشون لتسيون”، وموقعاً في “شوهام”، إلى جانب قواعد “الملك سلطان” و”فيكتوريا” و”أربيل”، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتكشف هذه الضربات أن إيران لا تريد حصر ردها في الداخل الإسرائيلي فقط، بل تسعى إلى توسيع بنك أهدافها ليشمل القواعد الأميركية المنتشرة في الإقليم، في محاولة لفرض كلفة مباشرة على واشنطن، ومنعها من البقاء في موقع الداعم العسكري والسياسي من دون أن تدفع ثمناً مقابلاً.
وعلى الجبهة اللبنانية، شهدت الساحة تصعيداً واسعاً مع إعلان حزب الله تنفيذ 12 عملية ضد أهداف إسرائيلية في شمال إسرائيل والبلدات الحدودية، قال إنها جاءت رداً على الغارات الإسرائيلية التي طالت عشرات المدن والبلدات اللبنانية والضاحية الجنوبية لبيروت. وشملت العمليات استهداف قاعدة ميرون، وقصف مستوطنات كابري وإيفن مناحيم ونهاريا وكريات شمونة، إضافة إلى تجمعات عسكرية إسرائيلية في مواقع حدودية عدة.
في المقابل، كثفت إسرائيل غاراتها الجوية على لبنان منذ فجر الجمعة، ما أسفر عن مقتل 20 شخصاً على الأقل وعشرات الجرحى في حصيلة أولية. وامتدت الضربات إلى عمق بيروت ومحيطها، حيث استهدفت طائرة مسيّرة مبنى سكنياً في برج حمود، في أول استهداف من نوعه لهذه المنطقة منذ بدء الحرب، كما طالت غارة أخرى سيارة في منطقة الجناح بالضاحية الجنوبية. وتوزعت الهجمات على الجنوب والبقاع، حيث سقط قتلى وجرحى في صيدا وصور والنبطية والهرمل وبر الياس.
وفي تحول بالغ الدلالة، أقر الجيش الإسرائيلي بتدمير “جسر الزرارية” فوق نهر الليطاني، في واحدة من أبرز الضربات التي طالت البنية التحتية اللبنانية منذ بداية الحملة الحالية. وتزامن ذلك مع تهديدات مباشرة من وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال إن الحكومة اللبنانية ستدفع “ثمناً متزايداً” في البنية التحتية وفقدان الأراضي إذا لم يُنزع سلاح حزب الله. كما لجأت إسرائيل إلى الحرب النفسية بإلقاء مناشير فوق أحياء في بيروت، تدعو السكان إلى نزع سلاح الحزب وتتضمن وسائل تواصل لجمع المعلومات.
هذا التصعيد تسبب في أزمة إنسانية حادة داخل لبنان. فقد أعلن المجلس النرويجي للاجئين أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية باتت تشمل نحو 14 في المائة من مساحة البلاد، فيما أكدت المنظمة الدولية للهجرة امتلاء نحو 600 مركز إيواء، بينما أقر وزير الداخلية اللبناني بعجز بيروت عن استيعاب مزيد من النازحين. كما كشفت “اليونيفيل” أن القوات الإسرائيلية توغلت حتى سبعة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية وأقامت حواجز لتقييد الحركة. ووفق السلطات اللبنانية، ارتفعت حصيلة القتلى منذ الثاني من مارس إلى 687 قتيلاً و1774 جريحاً، مع نزوح أكثر من 822 ألف شخص.
سياسياً، وصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت في زيارة تضامن، محذراً من تداعيات الكارثة الإنسانية، ومطلقاً نداء عاجلاً لجمع 325 مليون دولار لتمويل خطة طوارئ إنسانية للأشهر الثلاثة المقبلة. ودعا غوتيريش إلى وقف إطلاق النار، قائلاً إن لبنان زُجّ في حرب لم يكن ليقبلها، ومشدداً على أن زمن الجماعات المسلحة ولى، وأن الوقت حان لعودة سلطة الدولة. وفي المقابل، كشف الرئيس اللبناني جوزف عون أنه لم يتلق أي رد إسرائيلي على مبادرته التي تضمنت هدنة كاملة ونزع سلاح حزب الله برعاية دولية، متهماً الحزب بالعمل وفق حسابات النظام الإيراني على حساب الدولة اللبنانية.
وفي تطور جديد على صعيد الحرب غير التقليدية، تحدثت تقارير أميركية عن هجوم سيبراني استهدف شركة “سترايكر” الأميركية المصنعة للمعدات الطبية، وسط مخاوف من دخول إيران أو مجموعات مرتبطة بها على خط الحرب الإلكترونية. وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مجموعة قرصنة تُدعى “هندلة” أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم، واعتبرته رداً على ضربة صاروخية استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران. وقالت الشركة الأميركية إن الهجوم عطّل أنظمتها عالمياً، لكنها لم ترصد مؤشرات على برمجيات فدية أو برامج خبيثة واسعة النطاق.
ويعكس هذا التطور أن الحرب لم تعد مقتصرة على الصواريخ والطائرات المسيّرة والغارات الجوية، بل دخلت بوضوح مرحلة الاستهداف الرقمي للبنية الاقتصادية والخدمية، بما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام احتمالات تصعيد غير تقليدي عابر للحدود.
وفي الخليج، تتزايد المخاوف من انفجار أوسع في مضيق هرمز مع تأكيد الولايات المتحدة أنها بدأت تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط. ونقلت تقارير أميركية عن مسؤولين عسكريين صدور أوامر لوحدة استكشافية من مشاة البحرية تضم 2200 جندي للتوجه إلى المنطقة على متن ثلاث سفن برمائية، في إطار الاستعداد لمواجهة التهديدات الإيرانية وضمان أمن الملاحة. كما تحدثت تقارير عن نقل تعزيزات إضافية من المارينز والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط، في وقت أكد فيه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يزال هدفاً جوهرياً للعملية العسكرية.
بدوره، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا اقتضت الحاجة، متعهداً بتوجيه ضربات قوية لإيران خلال الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التحركات في وقت أدت فيه الهجمات الإيرانية في المضيق إلى شلل كبير في الملاحة البحرية، واضطراب في الاقتصاد العالمي، وارتفاع في أسعار الوقود.
وفي موازاة التصعيد العسكري، لجأت واشنطن إلى تصعيد سياسي وأمني جديد عبر إعلان وزارة الخارجية الأميركية عن مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات إيرانية سياسية وأمنية، من بينهم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب، ومسؤولون آخرون. ووصفت الولايات المتحدة هؤلاء بأنهم قادة يوجهون أنشطة مرتبطة بالإرهاب عبر الحرس الثوري.
وجاء هذا التطور بعد ساعات من ظهور عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين في شوارع طهران خلال فعاليات “يوم القدس”، رغم القصف الإسرائيلي الكثيف على العاصمة. وظهر في المسيرات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي لاريجاني، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ومسؤولون آخرون، وهم يتجولون بين الحشود في رسالة تحدٍ واضحة رغم استمرار الغارات.
وتكشف مجمل التطورات الجارية أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بل تحولت إلى صراع متعدد الجبهات يشمل لبنان، ومضيق هرمز، والفضاء السيبراني، والتحركات السياسية والدبلوماسية الدولية. ومع صعود مجتبى خامنئي وتشدد خطابه، وتعزيز واشنطن وجودها العسكري، واتساع العمليات الإسرائيلية، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات النفوذ الإقليمي ومخاطر الانفجار الشامل.
النقطة الأوضح في هذا المشهد أن كل طرف بات يعمل على توسيع ساحات الاشتباك وتحسين شروطه بالقوة، بينما يتراجع الأفق السياسي القادر على احتواء التصعيد. ومع استمرار هذا المسار، لا تبدو الحرب مجرد جولة عسكرية عابرة، بل بداية طور جديد قد يعيد رسم خرائط النفوذ والاشتباك في الشرق الأوسط، لكن بكلفة إنسانية واستراتيجية واقتصادية باهظة.
منذ أكثر من ثلاث سنوات، تختفي الناشطة الحقوقية اليمنية فاطمة العرولي خلف جدران الاحتجاز الحوثي الإرهابي، بينما يكبر طفلان بعيداً عن والدتهما. قضية لم تعد مجرد ملف فردي، بل تحوّلت – وفق حقوقيين وصحفيين وقانونيين – مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد