2026-04-15
رحيل صوت الوحدة: اليمن يودّع عبدالرحمن الحداد بعد عقود من الإبداع الخالد

تُعد السنن الإلهية من المفاهيم القرآنية العميقة التي تكشف عن القوانين الربانية التي تحكم حركة الحياة والإنسان والتاريخ. فالكون لا يسير عشوائياً، بل وفق نظام محكم وسنن ثابتة وضعها الله تعالى، تظهر آثارها في مصائر الأفراد والأمم، وتبين أن النتائج ترتبط بالأسباب وفق حكمة إلهية دقيقة.
تعريف السنن الإلهية
السنن في اللغة تعني الطرق والأساليب المتبعة. وعندما تُنسب إلى الله تعالى، فإنها تشير إلى القوانين الإلهية التي أودعها في الكون لتنظيم شؤون الحياة وسير المجتمعات. وفي لسان العرب يُقصد بـ"سنة الله" أحكامه وأوامره ونواميسه التي تجري على خلقه.
وقد جاء لفظ السنة في الحديث الشريف بمعنى العمل أو النهج الذي يُقتدى به، كما في قول النبي ﷺ:
"من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها، ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها."
أما في القرآن الكريم، فقد وردت السنن الإلهية باعتبارها قوانين ثابتة تحكم مصائر الأمم، قال تعالى:
{قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [آل عمران: 137].
أي إن الله سنَّ في الأمم السابقة قوانين ثابتة تُظهر عواقب التكذيب والفساد، وهي عبرة للأجيال اللاحقة.
السنن الإلهية في سورة آل عمران
تضمنت سورة آل عمران عدداً من السنن الإلهية التي توضح طبيعة الحياة والصراع بين الحق والباطل، ومن أبرز هذه السنن ما يأتي:
أولاً: سنة الأخذ بالذنوب
من القوانين الإلهية الثابتة أن الذنوب والطغيان سبب في نزول العقاب بالأمم. فالاغترار بالقوة أو المال أو الجاه لا يحمي صاحبه من عاقبة المعصية، كما أن التكذيب بآيات الله يقود إلى الهلاك.
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَٰئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ} [آل عمران: 10].
وقد ضرب القرآن أمثلة لذلك من تاريخ الأمم السابقة، مثل قوم فرعون وغيرهم ممن طغوا بقوتهم وكثرتهم، فكانت نهايتهم الهلاك نتيجة ظلمهم وفسادهم.
ثانياً: سنة إيتاء الملك ونزعه
من السنن الربانية التي تحكم حركة التاريخ تداول السلطة بين الأمم والدول. فالملك بيد الله وحده، يمنحه لمن يشاء وينزعه ممن يشاء وفق حكمته وعدله.
قال تعالى: {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ} [آل عمران: 26].
وهذه السنة تبين أن دوام القوة والسلطان ليس ثابتاً لأمة دون أخرى، بل يخضع لحكمة الله وسنن التداول بين الشعوب.
ثالثاً: سنة الابتلاء
الابتلاء من أعظم السنن الإلهية في حياة البشر؛ فهو وسيلة لتمييز الصادق من الكاذب، واختبار الإيمان والصبر. وقد أشارت سورة آل عمران إلى هذه السنة في سياق الحديث عن غزوة أحد، حين تعرض المسلمون للابتلاء بعد نصرهم في بدر.
قال تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140].
وتوضح الآية أن النصر والهزيمة يتداولان بين الأمم، وأن الابتلاء جزء من السنن التي تُربي النفوس وتُظهر الحقائق.
تكشف السنن الإلهية الواردة في سورة آل عمران عن نظام دقيق يحكم حياة الإنسان والمجتمعات، حيث يرتبط المصير بالأعمال، ويخضع الملك للتداول، ويكون الابتلاء طريقاً لتمييز الصادقين. ومن خلال إدراك هذه السنن، يدرك الإنسان أن التاريخ ليس سلسلة من الأحداث العشوائية، بل هو مسار تحكمه قوانين إلهية ثابتة، تُظهر عدل الله وحكمته في الكون.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد