رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي..

حين تتحول الشرعية إلى ساحة للتمييز بين أبناء الوطن

2026-03-11 05:45:21 أخبار اليوم - خاص

   

فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي

الدكتور رشاد محمد العليمي

 

تحية واحترامًا،

 

يخوض الشعب اليمني منذ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962 وحتى اليوم معركة طويلة ضد الطبقية والمناطقية والعنصرية، وهي المعركة التي سالت من أجلها دماء آلاف الشهداء، ودفعت اليمن ثمناً باهظًا دفاعًا عن فكرة واحدة: المواطنة المتساوية.

 

غير أن الصدمة التي باتت تتكشف اليوم أن هذه القيم التي خرج اليمنيون لمحاربة مظاهرها، لم تعد تمارس فقط خارج الدولة، بل أصبحت – للأسف – تجد طريقها إلى داخل مؤسسات الشرعية نفسها.

 

لقد أصبحت مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام مثالًا صارخًا على هذا الواقع المؤلم، حين تتحول الدولة التي يفترض بها أن تكون مظلة العدالة للجميع إلى طرف يمارس التمييز بين مؤسسة إعلامية وأخرى، وبين مواطن وآخر.

 

فخامة الرئيس،

 

لقد تابعنا خلال الفترة الماضية لقاءاتكم المتكررة مع عدد من رؤساء المؤسسات الإعلامية والإعلاميين، وما يصدر عنها من توجيهات مباشرة بفتح التحقيقات في الانتهاكات التي تعرضوا لها، بل والتوجيه بصرف التعويضات لتلك المؤسسات والعاملين فيها.

 

ولا شك أن هذه الخطوات تعكس – من حيث المبدأ – مسؤولية الدولة تجاه حماية الصحافة وحقوق المؤسسات الإعلامية.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:

 

لماذا تبقى مؤسسة الشموع وحدها خارج هذا الاهتمام؟

 

لقد تعرض مقر المؤسسة في الأول من مارس 2018 في مدينة عدن لعملية اقتحام وإحراق ونهب نفذتها مليشيات مسلحة تابعة للحزام الأمني والمجلس الانتقالي، بمشاركة عناصر من إدارة أمن لحج وبتوجيهات من ضباط إماراتيين.

 

وكانت النتيجة تدمير مطابع المؤسسة بالكامل وإلحاق خسائر جسيمة بها في جريمة لم تكن مجرد اعتداء على مبنى أو ممتلكات، بل كانت محاولة واضحة لإعدام مؤسسة إعلامية وإسكات صوتها.

 

ومع ذلك، مرت ثماني سنوات كاملة دون فتح تحقيق جاد، ودون مساءلة أي من المتورطين، ودون أن تتلقى المؤسسة أي تعويض يذكر من الدولة التي وقفت الشموع في صفها منذ اليوم الأول لمعركة الدفاع عن الجمهورية.

 

فخامة الرئيس،

 

إن ما يجري اليوم لم يعد مجرد إهمال إداري أو تأخير في معالجة قضية، بل أصبح – بكل وضوح – نهجًا يكرس التمييز في التعامل بين المؤسسات الإعلامية.

 

فحين تُفتح أبواب الرئاسة والحكومة لمؤسسات بعينها، وتُصدر التوجيهات الفورية بالتحقيق والتعويض لها، بينما تُترك مؤسسة الشموع وحيدة في مواجهة جريمة موثقة ومعروفة الأطراف، فإن الرسالة التي تصل إلى الرأي العام واضحة وصادمة:

 

هناك من يحظى بالعدالة، وهناك من يُترك خارجها.

 

وهذا النهج لا يعكس فقط خللاً في إدارة ملف واحد، بل يكشف سياسة تمييزية خطيرة تعيد إنتاج ما ثار اليمنيون ضده منذ عقود.

 

إن الشرعية التي قامت باسم الجمهورية والمواطنة المتساوية لا يمكن أن تستقيم وهي تمارس – أو تسمح بممارسة – المناطقية والتمييز داخل مؤسساتها.

 

فخامة رئيس مجلس القيادة،

 

إن تجاهل مناشداتنا المتكررة لا يمثل إهانة لمؤسسة الشموع بقدر ما يمثل إساءة مباشرة لصورة الدولة والشرعية أمام المجتمع اليمني، كما يضعها في موقف بالغ الحرج أمام المنظمات الحقوقية الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان.

 

لقد طرقنا أبوابكم مرارًا، ورفعنا مطالبنا بفتح تحقيق في الجريمة التي تعرضت لها المؤسسة وتعويضها عن خسائرها، وهي مطالب لا تتجاوز أبسط معايير العدالة.

 

لكن استمرار تجاهل هذه القضية لم يعد مقبولًا.

 

ولهذا فإن مؤسسةً الشموع تعلن أنه ابتداءً من عدد الأربعاء القادم ستتوقف صحيفة أخبار اليوم عن نشر الأخبار والتقارير المعتادة، وستخصص جميع صفحاتها لنشر مطالبها المشروعة الموجهة إلى رئاسة مجلس القيادة والحكومة، حتى يتم التعامل مع قضيتها بمنطق العدالة والمساواة مع بقية المؤسسات الإعلامية.

 

كما نؤكد أن قضية مؤسسة الشموع لن تبقى حبيسة التجاهل الرسمي، ولن تُترك رهينة الصمت.

فإلى جانب مخاطبتنا لرئاسة مجلس القيادة والحكومة، سنخاطب جميع المنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وترسيخ العدالة، وسنضع أمامها كل تفاصيل الجريمة والانتهاكات التي تعرضت لها المؤسسة منذ إحراق مقرها ونهب ممتلكاتها وحتى اليوم.

 

وسنقدم لهذه المنظمات كافة الأدلة والوثائق والبلاغات القانونية المتعلقة بالقضية، إيمانًا منا بأن العدالة لا ينبغي أن تتوقف عند حدود الجغرافيا، وأن الجرائم المرتكبة ضد الصحافة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن دفنها بالصمت.

 

فحرية الصحافة ليست قضية مؤسسة واحدة، بل قضية مجتمع بأكمله وحق أصيل من حقوق الإنسان.

  

فالمساواة بين أبناء الوطن ليست امتيازًا يمنح للبعض ويحجب عن البعض الآخر،

 

بل مبدأ قامت عليه الجمهورية، ولا يمكن التراجع عنه تحت أي ظرف.

 

والله من وراء القصد.

 

مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام

  

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
أم لطفلين خلف القضبان منذ 2022.. فاطمة العرولي تتحول إلى رمز لانهيار منظومة الحماية الحقوقية في اليمن

منذ أكثر من ثلاث سنوات، تختفي الناشطة الحقوقية اليمنية فاطمة العرولي خلف جدران الاحتجاز الحوثي الإرهابي، بينما يكبر طفلان بعيداً عن والدتهما. قضية لم تعد مجرد ملف فردي، بل تحوّلت – وفق حقوقيين وصحفيين وقانونيين – مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد