2026-04-06
متحف القرآن بمكة يعرض مصحفاً نادراً من القرن الـ13 الهجري بزخارف فنية دقيقة

يعد حديث النبي ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» من الأحاديث الجامعة التي تختصر منهجًا عظيمًا في تهذيب النفس وبناء العلاقة السليمة مع الله ومع الناس. وقد رواه الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، وفيه توجيه نبوي عميق يبين أن طريق محبة الله ومحبة الناس يبدأ من تهذيب القلب وتحريره من التعلق الزائد بالدنيا.
نص الحديث
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس.
فقال ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس». رواه ابن ماجه وغيره بإسناد حسن.
منزلة الحديث
يعد هذا الحديث من الأحاديث المهمة التي تدور عليها معاني الزهد في الإسلام؛ لأنه جمع وصيتين عظيمتين:
- الزهد في الدنيا سبب لمحبة الله.
- الزهد فيما في أيدي الناس سبب لمحبة الناس.
وقد قال الإمام ابن رجب الحنبلي إن هذا الحديث اشتمل على أصلين عظيمين في تزكية النفس وإصلاح العلاقة مع الخلق.
معنى الزهد
الزهد في اللغة هو الإعراض عن الشيء وترك التعلق به.
أما في الاصطلاح فهو ترك ما لا ينفع في الآخرة، وعدم التعلق المفرط بمتاع الدنيا.
وليس الزهد ترك العمل أو المال، وإنما عدم تعلق القلب بهما، والاكتفاء بالكفاية دون الانغماس في الترف والتكاثر.
شرح الحديث
عندما جاء الرجل يسأل النبي ﷺ عن عمل يجلب له محبة الله ومحبة الناس، دلّه النبي ﷺ على طريق مختصر جامع:
أولاً: الزهد في الدنيا
قال ﷺ: «ازهد في الدنيا يحبك الله».
أي لا تجعل الدنيا أكبر همك، ولا تتعلق بها تعلقًا يطغى على آخرتك. فالدنيا وسيلة وليست غاية.
وقد أوصى النبي ﷺ بعض أصحابه أن يكون بلاغ أحدهم من الدنيا كزاد المسافر، وأوصى عبد الله بن عمر بقوله: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل».
فالزهد الحقيقي هو أن يعيش الإنسان في الدنيا بقلب متوجه إلى الآخرة.
ثانياً: الزهد فيما في أيدي الناس
ثم قال ﷺ: «وازهد فيما عند الناس يحبك الناس».
فالناس بطبيعتهم يحرصون على ما يملكون، فإذا زاحمهم الإنسان عليه أو طمع فيما بأيديهم أبغضوه، أما إذا استغنى عنهم وعفَّ عن أموالهم أحبوه وأكرموه.
قال الحسن البصري رحمه الله: لا تزال كريمًا على الناس ما لم تتعرض لما في أيديهم، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك.
نظرة العلماء إلى الدنيا
عبّر الإمام الشافعي رحمه الله عن حقيقة الدنيا بقوله:
وما هي إلا جيفةٌ مستحيلةٌ
عليها كلابٌ همُّهنَّ اجتذابها
أي أن التنافس المفرط على الدنيا يشبه التزاحم على شيء زائل لا قيمة له.
فوائد الحديث
من أهم الفوائد المستنبطة من هذا الحديث:
- حرص الصحابة رضي الله عنهم على السؤال عما يقربهم إلى الله.
- أن الإنسان بطبيعته يسعى إلى محبة الله ومحبة الناس.
- الزهد في الدنيا سبب لمحبة الله تعالى.
- العفة عما في أيدي الناس سبب لمحبة الناس واحترامهم.
- الطمع فيما عند الناس يورث البغضاء ويذهب المروءة.
خلاصة المعنى
هذا الحديث يرسم قاعدة تربوية عظيمة: من تعلق قلبه بالله لا بالدنيا أحبه الله، ومن استغنى عن الناس أحبوه.
فالزهد ليس حرمانًا من الدنيا، بل تحرير للقلب منها، ليعيش الإنسان كريم النفس، محبوبًا عند ربه، محترمًا بين الناس.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد