2026-04-06
متحف القرآن بمكة يعرض مصحفاً نادراً من القرن الـ13 الهجري بزخارف فنية دقيقة

عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» رواه البخاري ومسلم.
يعد هذا الحديث من الأحاديث العظيمة التي تبين مكانة القلب في حياة الإنسان، وأن صلاح الإنسان كله مرتبط بصلاح قلبه، وفساده مرتبط بفساده. فالقلب هو موضع الإيمان والتقوى، وهو مركز التوجيه لكل أعمال الإنسان وسلوكه.
أولًا: صلاح العمل مرتبط بصلاح القلب
يبين النبي ﷺ في هذا الحديث حقيقة عظيمة، وهي أن القلب هو أصل صلاح الإنسان وفساده. فإذا كان القلب عامرًا بالإيمان والخشية، انعكس ذلك على الجوارح، فاستقامت الأفعال والأقوال، وسار الإنسان على طريق الطاعة والخير.
أما إذا فسد القلب وامتلأ بالغفلة والذنوب والأهواء، فإن ذلك ينعكس على الأعمال، فتفسد الجوارح وتتبع القلب فيما فيه من ضعف وانحراف.
ولهذا شبّه العلماء القلب بالقائد لبقية أعضاء الجسد؛ فإذا صلح القائد استقامت الرعية، وإذا فسد القائد فسد من تحته.
مكانة القلب في الإسلام
لقد أولى الإسلام عناية عظيمة بالقلب؛ لأن قبول الأعمال عند الله مرتبط بما يحمله القلب من إخلاص وصدق النية.
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
وقال النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه مسلم.
ومن الخطأ أن يظن بعض الناس أن صلاح القلب يكفي مع فساد العمل الظاهر، ويستدلون بقول النبي ﷺ: «التقوى ها هنا» ويشير إلى صدره.
فالصحيح أن الإيمان يجمع بين اعتقاد القلب وقول اللسان وعمل الجوارح، وأن صلاح الباطن لا بد أن يظهر أثره في الظاهر.
ثانيًا: أهمية العناية بالقلب
القلب يتعرض لأمراض كثيرة قد تفسده إن لم يُعالجها الإنسان، ومن هذه الأمراض: الحسد، الكبر، الرياء، الغفلة عن الله، اتباع الشهوات والشبهات.
فإذا تمكنت هذه الأمراض من القلب أضعفت الإيمان وأفسدت السلوك. لذلك ينبغي للمسلم أن يراقب قلبه دائمًا ويجتهد في إصلاحه.
كما ينبغي للدعاة والمربين أن يهتموا بإصلاح القلوب؛ لأن القلوب إذا صلحت استجابت للحق ورغبت في الطاعة، وإذا قست صعب توجيهها.
ثالثًا: وسائل صلاح القلب
هناك أسباب كثيرة تعين المسلم على إصلاح قلبه وتقويته بالإيمان، ومن أهمها:
1. التضرع إلى الله والدعاء: القلب بيد الله يقلبه كيف يشاء، ولذلك كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء بصلاح القلب.
قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾.
وكان من دعاء النبي ﷺ: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».
وكان يعلم أصحابه أن يقولوا: «اللهم إني أسألك قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا».
2. الإكثار من ذكر الله: ذكر الله من أعظم ما يلين القلوب ويحييها.
قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
3. قراءة القرآن وتدبره: فالقرآن نور للقلوب وشفاء لما فيها من قسوة وغفلة، وكلما أكثر الإنسان من تلاوته وتدبر معانيه ازداد قلبه حياةً وإيمانًا.
4. التوبة والاستغفار: المعاصي تترك أثرًا مظلمًا في القلب، أما التوبة والاستغفار فهما طريق تطهير القلب وتجديد حياته.
قال النبي ﷺ: «إن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء...» حتى يصدأ القلب إذا استمر على الذنب.
ويبين هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهي أن القلب هو أساس صلاح الإنسان. فإذا صلح القلب بالإيمان والإخلاص صلحت الأعمال واستقامت الجوارح، وإذا فسد فسدت الأعمال وانحرف السلوك.
ولهذا ينبغي للمسلم أن يجعل إصلاح قلبه أعظم اهتمامه، وذلك بالذكر والقرآن والتوبة والدعاء والطاعة، حتى يلقى الله بقلب سليم.
نسأل الله أن يصلح قلوبنا، ويطهرها من النفاق والرياء، ويجعلها عامرة بالإيمان والذكر والطاعة.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد