2026-04-14
تتويج أدبي وعلمي عربي.. إعلان الفائزين بجائزة الشيخ يوسف بن عيسى للكتاب

يعد الاحتساب من المعاني الإيمانية العظيمة في الإسلام، فهو يربط أعمال الإنسان بنيته وابتغائه الأجر من الله تعالى. فالمؤمن لا يؤدي الطاعات أو يصبر على البلاء لمجرد العادة أو الظروف، بل يفعل ذلك رجاء الثواب من الله وطلبًا لمرضاته. ولذلك كان الاحتساب سببًا في مضاعفة الأجر ورفعة الدرجات.
أولًا: الاحتساب في اللغة
الاحتساب في اللغة يدل على العدّ أو الحساب، كما في قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: 5]
أي يجريان بنظام دقيق وحساب معلوم.
ويأتي أيضًا بمعنى الكفاية والتوكل على الله، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2–3]
أي من حيث لا يتوقع ولا يتخيل.
ثانيًا: الاحتساب في الاصطلاح الشرعي
أما الاحتساب في الاصطلاح الشرعي فيعني طلب الأجر والثواب من الله تعالى عند فعل الطاعات أو الصبر على المصائب والابتلاءات.
فالمحتسب هو الذي يقوم بالعمل الصالح أو يتحمل البلاء مخلصًا لله، راجيًا ثوابه، غير منتظر مدح الناس أو ثناءهم.
وقد جاء هذا المعنى في أحاديث كثيرة، منها قول النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» رواه البخاري ومسلم.
أي إيمانًا بالله وطلبًا للأجر منه سبحانه.
ثالثًا: أنواع الاحتساب
1. الاحتساب عند الصبر على المكاره
وهو أن يصبر المسلم على ما يصيبه من مصائب وابتلاءات محتسبًا الأجر عند الله، مثل فقد الأحبة أو المرض أو الضيق.
ومن الأمثلة ما ورد عن أم حارثة رضي الله عنها عندما استشهد ابنها، فقالت للنبي ﷺ:
إن كان في الجنة صبرت واحتسبت.
وهذا يدل على أن المؤمن يحوّل الألم إلى عبادة بالصبر والاحتساب.
2. الاحتساب عند أداء الطاعات
ويكون ذلك بأن يؤدي المسلم عباداته ابتغاء وجه الله، مثل الصلاة والصيام والصدقة.
ومن أمثلة ذلك قول النبي ﷺ: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».
وكذلك النفقة على الأهل، فقد قال ﷺ: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها».
3. الاحتساب عند الابتلاء والأذى
قد يتعرض الإنسان لمواقف صعبة أو ظلم أو أذى، فيصبر ويحتسب الأجر عند الله، ويكل أمره إليه متوكلًا عليه.
وهذا النوع من الاحتساب يدل على قوة الإيمان والثقة بالله.
رابعًا: الاحتساب والعمل التطوعي
الاحتساب يختلف عن العمل التطوعي من حيث النية والدافع.
- العمل التطوعي قد يكون بدافع إنساني أو اجتماعي فقط.
- أما الاحتساب فهو العمل نفسه لكن مع نية صادقة لطلب الأجر من الله.
ولهذا فإن الاحتساب يجعل الأعمال العادية عبادات، فخدمة الناس ومساعدة المحتاجين أو تعليم الآخرين يمكن أن تتحول إلى عبادة إذا قصد بها وجه الله.
خامسًا: ثمار الاحتساب وآثاره
1. دليل كمال الإيمان: فالاحتساب يدل على إخلاص العبد لله وابتعاده عن الرياء وطلب مدح الناس.
2. الرضا بقضاء الله وقدره: فالمحتسب يرضى بما قدره الله عليه، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه.
3. السعادة والطمأنينة: فالإنسان الذي يحتسب أجره عند الله يشعر بالرضا والسكينة حتى في أوقات الشدة.
4. الفوز بثواب الله في الآخرة: فالاحتساب سبب لنيل الأجر العظيم ودخول الجنة والنجاة من النار.
والاحتساب من أعظم العبادات القلبية التي تجعل حياة المسلم كلها طاعة لله. فالمؤمن يحتسب في عبادته، وفي عمله، وفي صبره على البلاء، وفي خدمته للناس.
ولهذا ينبغي للمسلم أن يجدد نيته دائمًا، وأن يجعل أعماله كلها لله وحده، حتى تتحول حياته كلها إلى عبادة.
في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد