أزمة رواتب خانقة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي.. موظفو الدولة يواجهون رمضان والعيد بلا دخل

2026-03-05 05:19:41 أخبار اليوم - متابعات

   

يعيش مئات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية في العاصمة المختطفة صنعاء وبقية المحافظات الخاضعة لسيطرتها واحدة من أقسى الأزمات المعيشية في تاريخهم، في ظل استمرار حرمانهم من رواتبهم منذ سنوات، واقتصار ما يتم صرفه على ربع راتب بشكل متقطع لا يكفي لتغطية الحد الأدنى من احتياجات الأسر.

ويؤكد موظفون ومصادر محلية أن هذه الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة آلاف العائلات التي أفنى أربابها سنوات طويلة في خدمة مؤسسات الدولة، ليجدوا أنفسهم اليوم في مواجهة ظروف اقتصادية قاسية مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات الأساسية.

ومع حلول شهر رمضان واقتراب عيد الفطر، تتضاعف الضغوط على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع قدرتها الشرائية، حيث تحول هذا الموسم الذي يفترض أن يكون مناسبة للطمأنينة والفرح إلى مصدر قلق وخوف لدى كثير من الموظفين الذين يعجزون عن تلبية متطلبات أسرهم الأساسية.

وتشير مصادر أسرية إلى أن كثيراً من الموظفين يضطرون إلى الاقتراض أو الاعتماد على مساعدات فردية من الأقارب والمعارف لتأمين احتياجاتهم اليومية، في حين يواجه أرباب الأسر صعوبة متزايدة في توفير متطلبات أطفالهم في ظل غياب أي دخل ثابت.

وفي الوقت الذي يفترض أن تضطلع فيه وزارة المالية التابعة لمليشيا الحوثي بدورها في إدارة المال العام وضمان انتظام صرف الرواتب، يتهمها مراقبون بالتحول إلى منصة دعائية لإطلاق برامج وأنشطة رمضانية تحت مسميات مثل “البر والإحسان”، بينما يظل الموظفون محرومين من مستحقاتهم المالية.

وأثارت تصريحات وزير المالية في حكومة المليشيا عبدالجبار أحمد موجة من الجدل، بعد رده على سؤال بشأن عدم صرف الرواتب بقوله: «ما يخلق المعدوم إلا الله». واعتبر مراقبون هذا التصريح تهرباً من المسؤولية وتبريراً لاستمرار حرمان الموظفين من حقوقهم، كما يعكس – بحسب منتقدين – توجهاً لتقديم الوزارة كجهة خيرية بدلاً من أداء دورها المالي والقانوني.

وتشير تقارير اقتصادية محلية إلى أن مليشيا الحوثي تحصل على إيرادات مالية كبيرة من مصادر متعددة، تشمل الضرائب والجمارك والرسوم المختلفة والجبايات الإضافية المفروضة على القطاع الخاص والتجار.

ورغم حجم هذه الموارد، يؤكد مراقبون أن انعكاسها على حياة المواطنين شبه معدوم، إذ لا يلمس السكان تحسناً في مستوى الخدمات أو انتظاماً في صرف الرواتب، ما يخلق فجوة واضحة بين الإيرادات المتدفقة ومعاناة الأسر.

ومع اقتراب العشر الأواخر من رمضان وحلول العيد، تتفاقم معاناة الموظفين في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وسط تزايد الشعور بالاستياء في أوساط المواطنين.

ويؤكد ناشطون ومراقبون أن حالة الغضب لم تعد مقتصرة على الموظفين الحكوميين، بل امتدت إلى شرائح واسعة من المجتمع التي ترى أن إدارة المال العام تخضع لأولويات سياسية وإعلامية، في وقت تستمر فيه الجبايات وتتراجع الخدمات الأساسية، بينما تبقى الرواتب غائبة عن مئات الآلاف من الأسر اليمنية.

           

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد