2026-02-28
الغارديان: الأناقة الصنعانية تتألق في قلب لندن… والحرفية اليمنية تتصدر موضة رمضان العالمية 2026

يحتل الرابع عشر من رمضان مكانة خاصة في السجل التاريخي الإسلامي، إذ ارتبط بمحطات مفصلية شهدت سقوط دول، وصعود سلاطين، واندلاع ثورات، ورحيل أعلام تركوا بصمات عميقة في الفكر والسياسة والعمران. وبين دمشق والقاهرة، وبين ميادين الحرب ومنابر العلم، يظل هذا اليوم شاهداً على تحولات كبرى غيّرت مسار التاريخ.
سقوط دمشق.. أفول الأمويين وبزوغ العباسيين
في 14 رمضان سنة 132 هـ الموافق 750م، دخلت الجيوش العباسية دمشق بعد حصار دام نحو شهر ونصف، بقيادة عبد الله بن علي، لتُسدل الستار على الدولة الأموية التي حكمت من الشام قرابة تسعين عاماً.
وجاء سقوط العاصمة الأموية عقب الانتصار الحاسم للعباسيين في معركة الزاب، حيث انهارت دفاعات بني أمية، ودخلت “الرايات السود” المدينة إيذاناً بانتقال مركز الثقل السياسي من الشام إلى العراق. وبمقتل الخليفة الأموي الأخير مروان بن محمد لاحقاً في مصر، استقر الحكم لأبي العباس السفاح، لتبدأ حقبة الدولة العباسية التي امتدت لأكثر من خمسة قرون وشكلت مرحلة ازدهار علمي وحضاري واسع.
طومان باي.. السلطان الذي واجه المصير
وفي 14 رمضان سنة 922 هـ الموافق 1516م، أُعلن اختيار طومان باي سلطاناً على مصر في واحدة من أكثر اللحظات حرجاً في تاريخ دولة المماليك، وذلك بعد هزيمة مرج دابق ومقتل السلطان قانصوه الغوري أمام العثمانيين بقيادة سليم الأول.
رغم إدراكه ثقل المهمة وصعوبة المرحلة، قبل طومان باي المسؤولية وسط تأييد شعبي واسع. وقاد لاحقاً مقاومة عنيفة ضد العثمانيين، خاصة في شوارع القاهرة، فيما عُرف بحرب الشوارع، قبل أن يُؤسر ويُشنق على باب زويلة، لتنتهي بذلك دولة المماليك وتدخل مصر تحت الحكم العثماني.
ويُعد طومان باي من أكثر الشخصيات تراجيدية في التاريخ المصري، إذ ارتبط اسمه بالمقاومة والصمود في لحظة انهيار سياسي وعسكري شامل.
الناصر حسن.. سلطان العمران
يرتبط هذا اليوم أيضاً بذكرى تولي السلطان الناصر حسن بن قلاوون الحكم في القرن الثامن الهجري، وهو لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره (748 هـ / 1347م). ورغم اضطراب عهده وصراعات الأمراء، فإن اسمه خُلد عبر إنجازه المعماري الأبرز: مسجد ومدرسة السلطان حسن في القاهرة.
ويُعد هذا الصرح أحد أعظم نماذج العمارة الإسلامية المملوكية، حتى وُصف بأنه “هرم العمارة الإسلامية” لما يجمعه من ضخامة البناء وروعة الزخرفة ودقة التخطيط، وظل شاهداً على ذروة الفن المعماري في العصر المملوكي.
ثورة الأزهر.. شرارة المقاومة ضد نابليون
وفي 14 رمضان سنة 1213 هـ الموافق 1798م، اندلعت ثورة القاهرة الأولى ضد الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت. انطلقت شرارة الثورة من الجامع الأزهر، حيث احتشد العلماء وطلاب العلم وعامة الناس، احتجاجاً على السياسات القمعية والضرائب المفروضة من قبل الاحتلال.
وقتل خلال الأحداث الحاكم الفرنسي للقاهرة “ديبوي”، ورد نابليون بقصف الأزهر من جبل المقطم، ودخلت قواته المسجد، في واقعة تركت أثراً عميقاً في الوجدان الشعبي ورسخت روح المقاومة، التي استمرت حتى انسحاب الحملة لاحقاً تحت ضغط العمليات العسكرية والمقاومة الشعبية.
رحيل الأعلام.. من الأزهر إلى مدرسة التصوف
كما شهد هذا اليوم رحيل شخصيات علمية وروحية بارزة. ففي رمضان سنة 1364 هـ (1945م)، توفي الإمام الأكبر محمد مصطفى المراغي، شيخ الأزهر، الذي اشتهر بمواقفه المستقلة وصلابته في مواجهة الضغوط السياسية، ومن أبرزها رفضه إصدار فتوى تُحرّم ما أحل الله إرضاءً لرغبة ملكية، قائلاً عبارته الشهيرة: “إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله”. وقد شيّع في جنازة شعبية واسعة عكست مكانته العلمية والوطنية.
وفي 14 رمضان سنة 709 هـ (1309م)، توفي الإمام الصوفي ابن عطاء الله السكندري، أحد أبرز أعلام المدرسة الشاذلية، وصاحب كتاب “الحِكم العطائية”، الذي لا يزال يُدرّس في الأزهر والزيتونة والقرويين، ويُعد من أهم كتب الرقائق والتربية السلوكية المنضبطة بأحكام الشريعة.
يوم في ذاكرة الأمة
من سقوط دول وصعود أخرى، إلى ثورات شعبية ومواقف علمية خالدة، يظل 14 رمضان يوماً تختلط فيه السياسة بالعمران، والمقاومة بالفكر، ليعكس طبيعة التاريخ الإسلامي بما يحمله من تحولات كبرى وصراعات وصمود وإرث حضاري متجدد.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد