2026-03-12
تقرير: الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل تدخل مرحلة الاستنزاف ومضيق هرمز في قلب المواجهة

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، الثلاثاء 17 فبراير، أبناء الشعب اليمني إلى اغتنام ما وصفه بـ«فرصة التحولات الجديدة» في البلاد، والانحياز للحكمة وتغليب استحقاقات المستقبل، والعمل على بناء دولة تتسع لجميع أبنائها، تحمي الحقوق وتصون الكرامة وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال القادمة.
جاء ذلك في خطاب بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، هنأ فيه العليمي الشعب اليمني في الداخل والخارج بالشهر الفضيل، سائلاً الله أن يعيده وقد تحققت تطلعات اليمنيين في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب والمعاناة وبناء مستقبل يليق بتضحياتهم.
وأكد العليمي أن «المعركة اليوم ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح، بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة»، في إشارة إلى الفوضى والسلاح المنفلت والفساد واستنزاف الموارد خارج مؤسسات الدولة. وشدد على أن رمضان يمثل محطة للمراجعة وتجديد العزم، وتحويل الصبر إلى أمل، والتضحيات إلى طريق نحو دولة عادلة لا مكان فيها للقوة خارج القانون.
وأشار إلى أن الأسابيع الماضية شهدت «تحولات مهمة» تمثلت في تحسن انتظام عمل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية، وتقدم ملموس في استعادة القرار السيادي، وتشكيل حكومة جديدة تحمل – بحسب تعبيره – رسالة تغيير على مختلف المستويات.
وأبدى ثقته بأن الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني ستكون عند مستوى التحديات، من خلال خطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة وضبط الموارد، وتمكين البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وانتظام صرف الرواتب وتحسين الخدمات. وأقر بأن طريق الإصلاحات «طويل وشاق»، لكنه اعتبره مساراً إجبارياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والخدمي.
وفي سياق حديثه عن التحولات، أشاد العليمي بالدعم السعودي، معتبراً أن الشراكة اليمنية – السعودية «ليست تحالفاً ظرفياً، بل قدر تفرضه الجغرافيا والمصير المشترك». ورأى أن المسار الجديد من الدعم يمثل فرصة تاريخية للانتقال إلى مرحلة البناء والإعمار والتنمية، داعياً إلى حمايتها من «الحسابات الضيقة والمشاريع الهدامة العابرة للحدود».
وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التأكيد على إيمان القيادة السياسية بعدالة القضية الجنوبية، واعتبارها أساساً للحل الشامل، مشدداً على ضرورة الاعتراف بها وإنصافها وضمان حق المواطنين في اختيار مستقبلهم بحرية وفي ظل دولة القانون.
وأعرب عن ثقته بأن الحوار الجنوبي الذي سترعاه المملكة العربية السعودية سيمثل نقطة تحول، عبر تشاور يضم مختلف المكونات ويؤسس لشراكة حقيقية «لا غالب فيها ولا مغلوب»، ويعيد الاعتبار لسيادة الدولة بدلاً من منطق السلاح.
ووجه العليمي رسالة تضامن إلى المواطنين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية ، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عنهم، وأن استعادة صنعاء وبناء «اليمن الكبير والعادل» سيظل هدفاً جامعاً مهما طال أمد المعاناة.
ودعا إلى تهذيب الخطاب العام ونبذ التحريض واحترام الاختلاف، والتركيز على «المعركة الوطنية الكبرى»، كما حث رجال الأعمال والقطاع الخاص على مضاعفة جهودهم في دعم الأسر المتضررة خلال شهر رمضان.
وفي لفتة إنسانية، وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالإفراج الفوري عن السجناء الذين أمضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة أو نصفها – باستثناء قضايا الإرهاب والتهريب والمخدرات – والنظر في الإفراج بالضمان التجاري عن المحبوسين على ذمة الحقوق الخاصة، مع تشكيل لجان في المحافظات لمساعدة المعسرين، والتسريع بإغلاق السجون غير الشرعية.
واختتم العليمي خطابه بالتعبير عن أمله أن يكون رمضان هذا العام «بداية انفراج نحو النصر والسلام»، موجهاً التحية لقوات الجيش والأمن والجرحى وأسر الشهداء، ومؤكداً أن اليمن يقف عند مفترق طرق بين ماضٍ أثقله الصراع ومستقبل بات – على حد وصفه – «أقرب مما كان يُراد له».
نص الخطاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، القائل في محكم كتابه الكريم:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
يا أبناء شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج،
يطيب لي، باسمي وإخواني أعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أن أهنئكم بحلول شهر رمضان المبارك، سائلًا الله العلي القدير أن يجعله شهر خيرٍ وبركةٍ وأمنٍ واستقرارٍ على وطننا، وأن يعيده علينا وقد تحققت تطلعات شعبنا في استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب والمعاناة، وبناء مستقبل يليق بتضحياتكم وصبركم.
يا أبناء شعبنا اليمني الأصيل،
تعلمون أن رمضان ليس موسمًا للعبادة فحسب، بل هو محطة مراجعةٍ وتجديدٍ للعزم، وتعزيزٍ لقيم الصبر والتكافل والتراحم.
وفي هذا الشهر الفضيل، تتجدد مسؤوليتنا الوطنية أمام الله وأمامكم، لنكون على قدر الأمانة التي حملناها، ولنعمل بإخلاصٍ وثباتٍ من أجل إنهاء الانقلاب المدعوم من النظام الإيراني، واستعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ دولة النظام والقانون.
أيها الإخوة، أيتها الأخوات،
يحل علينا شهر رمضان هذا العام، واليمن يقف عند مفترق طرق حاسم، بين ماضٍ أثقله الصراع، وحاضرٍ بدأ يستعيد توازنه، ومستقبلٍ لم يعد مستحيلًا كما كان يُراد له.
ولهذا نتطلع أن يكون رمضان هذا العام، كما كان على الدوام، لحظة صدق كبرى؛ صدق مع الله، وصدق مع النفس، وصدق مع الوطن، والعهد الذي قطعناه لشعبنا أول مرة.
وهي اللحظة التي نحول فيها الصبر إلى أمل، وأن نجعل من التضحيات طريقًا إلى دولة عادلة، لا عودة فيها للفوضى، ولا مكان فيها للقوة خارج القانون.
أيتها المواطنات، أيها المواطنون،
لقد مر شعبنا بسنوات قاسية، فُرضت فيها مشاريع العنف، وحاولت قوى الانقلاب والسلاح أن تختصر الوطن في جماعة، والدولة في ميليشيا، والمستقبل في خرافة الاصطفاء الإلهي.
لكن اليمن، بعون الله، وبوعي أبنائه، وبشراكة أشقائه الأوفياء، كان أكبر من كل ذلك، وعند مستوى المسؤولية، وسيظل في مكانه اللائق الذي يستحقه جميع مواطنيه.
لقد شهدت الأسابيع الماضية تحولات مهمة، ليست كشعارات بل وقائع على الأرض، حيث التحسن في انتظام عمل مؤسسات الدولة، والخدمات الأساسية، وتقدم ملموس في استعادة القرار السيادي، وتشكيل حكومة جديدة تحمل رسالة تغيير على المستويات كافة.
هذه التحولات، مع عودة الحكومة إلى الداخل، لا تزال في بدايتها، لكنها تشكل فرصة حقيقية، والفرص في حياة الأمم، كما قلنا في حديثنا أمام مجلس الوزراء، لا تتكرر كثيرًا، ولا يرحم التاريخ من يفرط بها.
أيها الإخوة والأخوات،
إن أعظم ما يعلمنا إياه رمضان هو أن القوة ليست في القهر، بل في العدل، وأن السلام يمكن جلبه بالحكمة والقوة معًا، وأن الأوطان لا تُدار بالغلبة، بل بالتوافق والإنصاف واحترام كرامة الناس.
ومن هذا المنطلق، أؤكد لكم مجددًا إيمان قيادة الدولة الكامل بعدالة القضية الجنوبية، باعتبارها أساسًا للحل الشامل، ولا مناص سوى الاعتراف بها، وإنصافها، وضمان حق الناس في اختيار مستقبلهم بحرية ومسؤولية في ظروف طبيعية وآمنة، وتحت مظلة دولة القانون وسيادتها.
هذه ليست مناورة سياسية، بل قاعدة أخلاقية ودستورية نؤمن بها ونلتزم، لأنها وحدها الكفيلة بحماية هذا الوطن من دورات العنف المتكررة.
وإننا على ثقة أن الحوار الجنوبي، الذي سترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة، سيمثل نقطة تحول في مسار هذه القضية العادلة، عبر تشاور صادق ومسؤول يضم كل المكونات، ويؤسس لشراكة حقيقية لا غالب فيها ولا مغلوب، ويضع مصلحة الناس فوق الحسابات الضيقة، ويعيد الاعتبار لسيادة الدولة، لا لمنطق السلاح.
وفي هذه اللحظة المفصلية، نحن مدعوون جميعًا لالتقاط الفرصة، والانحياز إلى الحكمة، وتغليب استحقاقات المستقبل على أثقال الماضي، وبناء دولة تتسع لكل أبنائها، دولة تحمي الحقوق، وتصون الكرامة، وتفتح أبواب الأمل أمام أجيالها المتعاقبة.
أيها المواطنون الكرام،
رمضان شهر الرحمة، لكنه ليس شهر الاستسلام، وشهر الصبر، لكنه ليس شهر القبول بالظلم، وشهر التوبة، لكنه لا يعني نسيان الجرائم أو القبول بالأمر الواقع.
ولهذا فإن معركتنا اليوم ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح، بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة؛ معركة ضد الفوضى، والسلاح المنفلت، وضد الفساد، واستنزاف الموارد خارج المؤسسات الوطنية.
وإننا على ثقة أن الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني ستكون عند مستوى هذه التحديات والمهام، والشروع بخطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة، وضبط الموارد، وتمكين البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وانتظام الرواتب، وتحسين الخدمات، وتخفيف معاناة الناس قدر المستطاع.
نعلم أن طريق الإصلاحات طويل وشاق، لكنه طريق إجباري، لأن الاستقرار الاقتصادي والخدمي هو جزء من معركة استعادة مؤسسات الدولة وأولوياتها القصوى.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
في خضم هذه المرحلة الواعدة، لا يمكن إغفال أصحاب الفضل في صناعة هذه التحولات، الأشقاء في المملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، رئيس مجلس الوزراء، وفريقهم المخلص بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع.
إذ يؤكد هذا المسار الجديد من الدعم الشقيق أن الشراكة اليمنية - السعودية ليست خيارًا أو تحالفًا ظرفيًا، بل قدر خير في صالح أمتنا، تفرضه الجغرافيا والأمن والمصير المشترك.
هذه الشراكة، التي أثبتت في أصعب اللحظات أنها سند للدولة اليمنية، تشكل اليوم فرصة تاريخية حقيقية للانتقال إلى بناء بلدنا وإعماره، ووضعه على طريق التنمية والازدهار.
ولهذا ندعو الجميع إلى التقاط هذه الفرصة بوعي، وحمايتها من الحسابات الضيقة، ومن الأصوات التي لا ترى في المستقبل إلا امتدادًا للمشاريع الهدامة العابرة للحدود.
أيها الشعب اليمني العظيم،
لقد وجهنا، بهذه المناسبة الدينية العظيمة، الجهات المعنية بالإفراج الفوري عن السجناء الذين أمضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة أو نصفها، باستثناء القضايا المتعلقة بجرائم الإرهاب والتهريب والمخدرات، والنظر في الإفراج بالضمان التجاري عن المحبوسين على ذمة الحقوق الخاصة، مع تشكيل لجان في المحافظات من النيابات والسلطات المحلية والغرف التجارية لمساعدة المعسرين، والتسريع بإجراءات إغلاق السجون غير الشرعية دون أي تأخير.
لقد علمنا رمضان أن المجتمعات لا تُبنى بالكراهية، بل بالتسامح والاعتدال، ولهذا أدعو الجميع إلى تهذيب الخطاب، ونبذ التحريض، واحترام الاختلاف، وتقديم المصلحة العامة على كل الولاءات الضيقة، والتركيز على المعركة الوطنية الكبرى.
ونحث فاعلي الخير، ورجال الأعمال، والقطاع الخاص، على مضاعفة جهودهم في هذا الشهر الفضيل إسنادًا للأسر المتضررة، وتخفيفًا عن الفقراء، لأن الأمم التي تتكافل لا تُهزم أبدًا.
كما نوجه في هذا الشهر المبارك رسالة تضامن وإسناد إلى أهلنا في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية الإرهابية، نؤكد فيها أن الدولة لن تتخلى عن مواطنيها في كل شبر من هذا الوطن، وأن استعادة صنعاء، واليمن الكبير والعادل، سيبقى هدفنا ومشروعنا الجامع مهما طال أمد المعاناة.
كما أتوجه بالتحية والتقدير إلى أبطال قواتنا المسلحة والأمن، المرابطين في مواقع الشرف، وإلى أمهات الشهداء والجرحى والمصابين، الذين بفضل تضحياتهم بقيت الدولة قائمة، وبقي الأمل ممكنًا.
ختامًا، نسأل الله في هذا الشهر الكريم أن يكون رمضان بداية انفراج نحو النصر والسلام الذي تتحقق في ظله كل الآمال العريضة لشعبنا الأبي.
رمضان كريم، وكل عام وأنتم بخير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد