ثقب أسود يولد بصمت.. علماء يرصدون نجماً يختفي بلا انفجار في سابقة فلكية

2026-02-18 01:40:49 أخبار اليوم - متابعات

   

كشفت مشاهدات فلكية حديثة أن عملية تشكّل ثقب أسود قد تحدث أحياناً من دون الانفجار النجمي الهائل الذي يُعتقد عادة أنه يرافق نهاية حياة النجوم الضخمة، ما يفتح الباب أمام فهم جديد لكيفية ولادة هذه الأجسام فائقة الكثافة.

وراقب باحثون نجماً ساطعاً وكبيراً يُعرف باسم إم 31-2014-دي إس1 في مجرة أندروميدا، المجاورة لمجرة درب التبانة، على بعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية من الأرض، قبل أن يختفي تقريباً في لحظات النهاية، في ما يبدو أنه تحوّل مباشر إلى ثقب أسود من دون انفجار نجمي مرئي.

ولم يعد بالإمكان رصد النجم إلا عبر توهج خافت ناتج عن تسخين ما تبقى من الغاز والغبار أثناء انجذابه نحو الداخل بفعل الجاذبية الشديدة للثقب الأسود الوليد.

أفضل دليل حتى الآن

وقال عالم الفيزياء الفلكية كيشالاي دي، من معهد فلاتيرون وجامعة كولومبيا في نيويورك، الذي قاد فريق البحث المنشور في دورية ساينس، إن هذه الملاحظات تمثل أفضل دليل حتى الآن على إمكانية تشكّل الثقوب السوداء من دون حدوث انفجارات نجمية هائلة.

وأوضح أن النجم ظل ساطعاً خلال أربعة عقود من الرصد حتى عام 2014، ثم ازداد سطوعه في عام 2015 قبل أن يتلاشى تقريباً، بما يتوافق مع سيناريو انهياره إلى ثقب أسود.

وأضاف: “نعرف منذ أكثر من 50 عاماً أن الثقوب السوداء موجودة، لكن لدينا أدلة رصدية محدودة جداً عن كيفية تحوّل النجوم إليها. هذا الاكتشاف يوفر رؤية مهمة عن هذه العملية”.

وبيّن أن نجوماً بكتلة تقارب 13 ضعف كتلة الشمس يمكن أن تتحول إلى ثقوب سوداء بهذه الطريقة.

لماذا لم يحدث انفجار؟

وُلد النجم بكتلة تفوق كتلة الشمس بنحو 13 مرة على الأقل، وخلال عمره القصير نسبياً (حوالي 15 مليون سنة)، فقد نحو 60% من كتلته بسبب رياحه النجمية القوية.

في العادة، عندما ينفد الوقود النووي في نجم ضخم، تنهار نواته مولدة موجة اهتزاز قد تقذف طبقاته الخارجية في انفجار نجمي هائل (سوبرنوفا)، تاركة وراءها نجماً نيوترونياً أو ثقباً أسود، تبعاً للكتلة وعوامل أخرى.

لكن في حالة هذا النجم، فشلت موجة الاهتزاز الناتجة عن انهيار النواة في توليد طاقة كافية لحدوث انفجار. ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في الدراسة آندريا أنتوني ذلك بقولها: “نسمي هذا فشلاً في حدوث الانفجار النجمي الهائل”.

وأوضح دي أن الجاذبية سيطرت بالكامل، ما أدى إلى انهيار النواة وتكوّن ثقب أسود، في حين طُرد الغلاف الخارجي للنجم “برفق” بدلاً من قذفه بشكل انفجاري. ومع تمدد الحطام وبروده، ظهر توهج عابر في نطاق الأشعة تحت الحمراء، قبل أن يتلاشى النجم عبر مختلف الأطوال الموجية.

ثقب أسود بكتلة خمسة شموس

تُقدّر كتلة الثقب الأسود الجديد بنحو خمسة أضعاف كتلة الشمس. ويأمل الباحثون في معرفة مدى شيوع هذا النمط “الهادئ” من تشكّل الثقوب السوداء، خصوصاً أنهم رصدوا بالفعل نجماً آخر يبدو أنه تحوّل بطريقة مماثلة.

ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الكون قد يكون أكثر تنوعاً في طرق تكوّن ثقوبه السوداء مما كان يُعتقد سابقاً، وأن بعض النجوم قد “تختفي بصمت” من دون العروض الكونية العنيفة التي لطالما ارتبطت بنهاياتها.

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد