2026-02-02
اعتداءات مسلحة على مقر الشموع في عدن.. المؤسسة تقدّم شكوى رسمية للنائب العام ضد ضباط إماراتيين والمجلس الانتقالي

مثَّل إعلان حل المجلس الانتقالي الجنوبي حدثًا مفصليًا في اليمن والمنطقة، تمَّ من خلاله طي مرحلة الصراع التي عاشتها المناطق المحررة خلال السنوات الثمان الماضية، والتي اتسمت بهيمنة المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيًا على عدد من المحافظات اليمنية، وبناء واقع عسكري وسياسي واقتصادي موازٍ للحكومة الشرعية، وتعد سيطرة الانتقالي على حضرموت من أهم الأحداث التي أثرت في المواقف السياسية المحلية والإقليمية والدولية، لأن فقدان هذه المحافظة يعني فقدان أكثر من ثلث مساحة اليمن بما تحمله من ثروات نفطية وبحرية، وسيطرة الانتقالي عليها سيؤدي إلى زيادة إضعاف الحكومة الشرعية، وربما تفريغها من مضمونها في المستقبل.
ولهذا، أعلنت الحكومة الشرعية رفضها لتحركات الانتقالي، وقادت حملة عسكرية مدعومة من "التحالف العربي" لاستعادة المعسكرات والمواقع التي سيطرت عليها قوات الانتقالي، كما أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارًا يقضي بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات ودعوتها للخروج من اليمن خلال 24 ساعة، تلا ذلك إخراج قوات المجلس الانتقالي من محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، ثم حلُّ المجلس الانتقالي، وإقالة عدد من القيادات المدنية والعسكرية المشاركة في التمرد بما في ذلك إقالة رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي.
يبحث تقدير الموقف في مستقبل اليمن بعد حل المجلس الانتقالي، من خلال إبراز التداعيات السياسية والاقتصادية والعسكرية على المشهد اليمني والإقليمي، وبناء محددات المرحلة القادمة، واستشراف أبرز السيناريوهات المستقبلية.
أولًا: التداعيات المحلية والإقليمية بعد حل المجلس الانتقالي
1- التداعيات المحلية
لقد كان حضور الحكومة الشرعية في الفترة الماضية ضعيفًا مقابل حضور التشكيلات المسلحة غير الرسمية، وعلى رأسها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، حاليًا، يظهر أن هناك فرصة مواتية لتعزيز حضور الدولة في المحافظات المحررة، من خلال إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة تحت وزارتي الدفاع والداخلية، وملء الفراغ السياسي والأمني، وحماية الموارد، وإعادة ترتيب مؤسسات الدولة، وتوحيد الخطاب السياسي والعسكري في المناطق المحررة، ولعل إقالة عدد من الوزراء والمسؤولين المدنيين والعسكريين المتورطين في التمرد أن يسهم في هذا الإطار، كما أنَّ المتوقع أن تكون هناك إعادة هيكلة للمجلس القيادي الرئاسي والحكومة مع استئناف انعقاد جلسات البرلمان.
في المقابل، هناك مخاوف من انخراط بعض القيادات السياسية والعسكرية التابعة للانتقالي في خيار الفوضى، أو التمسك بما تبقى من المناطق التي لا تزال تحت سيطرتهم إلى الآن، خصوصًا إذا أدركوا أن أي تسوية قادمة قد تؤثر على حضورهم في المشهد السياسي والعسكري بالطريقة السابقة، ومالم يتم إعادة هيكلة هذه القوات وتسليم السلاح للدولة، فإن ذلك قد يؤدي إلى تجدد الصراع، واستنزاف جميع الأطراف في جبهات مفتوحة، وإعادة بناء مشاريع انفصالية جديدة، مع إمكانية الاستغلال الحوثي للانقسام لشن هجوم على المناطق المحررة.
2- التداعيات الإقليمية والدولية
تتشابك المصالح الإقليمية والدولية في الملف اليمني نظراً لموقعه الجيوسياسي المشرف على خطوط الطاقة والممرات البحرية، حيث ترى دول الخليج أن اليمن امتداد لأمنها القومي، وأن أي انهيار في أمن اليمن سيؤثر بشكل مباشر على أمن الخليج، كما تربط بين السعودية وحضرموت خصوصيات سياسية واجتماعية واقتصادية، وترفض سيطرة القوات المدعومة إماراتيًا عليها، ويظهر أن إخراج الإمارات من اليمن جاء بسبب خروجها على التفاهمات الخليجية المتبادلة بخصوص الملف اليمني عمومًا وملف حضرموت خصوصًا، مع أسباب إقليمية أخرى تتعلق بالتنافس السعودي الإماراتي. أما سلطنة عمان فإنها تسعى إلى تأمين حدودها الجنوبية، والحفاظ على توازن دبلوماسي يمنع أي حضور عسكري غير رسمي يهدد استقرارها خصوصًا من الإمارات. كما تتمسك قطر والكويت بدعم السيادة والوحدة اليمنية والحكومة الشرعية، مع رفض أي تحركات أحادية الجانب قد تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا خارج إطار التوافق.
على الصعيد الإقليمي الأوسع، هناك فراغ سياسي تعيشه المنطقة، نتيجة التراجع الإيراني، وانحصار الدور المصري والسعودي، وانكفاء القوى الكبرى على ملفات أخرى، ولهذا سعت الإمارات إلى تعزيز حضورها الخارجي، مستفيدة من علاقتها المتقدمة مع الكيان الإسرائيلي، ودعمهما للحركات الانفصالية في المنطقة، مما أثار مخاوف السعودية وتركيا ومصر، وقد يدفعهما ذلك إلى بناء تفاهمات مشتركة تجاه الملف اليمني وعدد من ملفات المنطقة تعيد ضبط التوازن المفقود.
أما على مستوى الأمن الإقليمي والدولي، فهناك مخاوف من تأثير الوضع في اليمن على ملفات التهريب والإرهاب وتضرر الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مما سينعكس سلبًا على أسعار الطاقة وجهود السلام الأممية. وبناءً على ذلك، يُتوقع ممارسة ضغوط دولية مكثفة من الولايات المتحدة وأوروبا لفرض التهدئة، خاصة وأن واشنطن تحرص على الحفاظ على علاقات متوازنة مع الرياض وأبوظبي دون الانحياز لطرف ضد الآخر، وتجنبًا لمزيد من التصعيد الذي قد يهدد المصالح الاستراتيجية العالمية.
ثانيًا: محددات مستقبل الملف اليمني بعد حل المجلس الانتقالي
يرتبط مستقبل اليمن بثلاثة محددات رئيسية، من المفترض أن يكون لها تأثير كبير في بناء مآلات الأحداث في المستقبل، وهي:
1- مدى قدرة الحكومة الشرعية على بسط نفوذها في المناطق المحررة.
وذلك من خلال إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة، والسيطرة على موارد الدولة، وإعادة تفعيل البرلمان اليمني، وهذه الملفات في حال نجاح الحكومة في تحقيقها ستؤدي إلى التأثير بشكل إيجابي في المشهد، وأي تراجع في تحقيقها قد يؤثر على الملف السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي بشكل عام.
2- مدى قدرة السعودية على تحقيق نموذج نجاح مستدام في اليمن
ألقى خروج الإمارات بالمسؤولية على السعودية بشكل كامل، حيث من المتوقع أن تعمل المملكة على بناء نموذج إيجابي في اليمن، تسعى من خلاله لتسويق حضورها الإيجابي في المنطقة، ولعل ترحيبها باستضافة المؤتمر الجنوبي يصب في هذا الاتجاه. وأي تراجع في تحقيق هذا النموذج قد يؤثر على الصورة الإيجابية التي بنتها السعودية خلال الفترة الماضية، ويؤثر كذلك على مستقبل الصراع في اليمن.
3- الموقف الأمريكي
لا تزال الولايات المتحدة الأمريكية تحافظ على حالة من التوازن بين حليفتيها في المنطقة السعودية والإمارات، مع قلقها من التصعيد الذي قد يؤثر على جهود مكافحة الإرهاب ويسهم في إعادة ترتيب الحضور الحوثي في اليمن، ولهذا تركز على أولوية الحوار وتجنب التصعيد، وتحافظ على موقفها المتوازن من الصراع، لكن ليس من المستبعد أن يتغير الموقف الأمريكي لصالح الإمارات، نتيجة تنامي حضور اللوبي الإسرائيلي في أمريكا وتخادمه بشكل كبير مع اللوبي الإماراتي، وقدرة الإمارات على التحكم بورقة الإرهاب لصالح مشروعها.
ثالثًا: سيناريوهات المستقبل اليمني بعد حل المجلس الانتقالي
السيناريو الأول: الحكم المحلي واسع الصلاحيات
يفترض هذا السيناريو نجاح الحكومة في بسط نفوذها على المحافظات المحررة، ونجاح مشاورات الرياض في دعم فكرة الحكم المحلي واسع الصلاحيات لبعض المحافظات المحررة، مع تأجيل الحل النهائي لشكل الدولة إلى مرحلة قادمة، كونه مرتبطًا بتسويات الملف اليمني بشكل عام.
يعزز هذا السيناريو، رغبة الحكومة الشرعية في بناء نماذج ناجحة في المناطق المحررة، ووعود رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بأن تدير حضرموت نفسها إدارة كاملة، وتمسك أبناء حضرموت بهذا الخيار باعتبارهم عاملًا أساسيًا في المتغيرات السياسية الحالية. ويضعف هذا السيناريو ضعف الأرضية السياسية المشجعة على تنفيذ هذا الخيار، كونه يتطلب حالة متقدمة من المؤسسية والاستقرار. ثانيًا اعتماد الدولة في ميزانيتها الحالية على نسبة عالية من عائدات النفط، وأغلب ذلك يأتي من حضرموت.
السيناريو الثاني: التسوية الشاملة
يفترض هذا السيناريو نجاح مشاورات الرياض في إنتاج تسوية جديدة للملف الجنوبي، تجمع عليها جميع القوى، وتشجع على بناء مفاوضات جديدة مع الحوثيين تؤدي إلى تسوية شاملة.
يدعم هذا السيناريو، رغبة السعودية في إطلاق مشاورات يمنية واسعة بعد المشاورات الجنوبية، وتلويح الحكومة الشرعية بالورقة العسكرية مما قد يدفع الحوثيين للتعاطي المرحلي مع الفكرة. ويحد من فرص هذا السيناريو رغبة التشكيلات العسكرية التابعة للانتقالي في استعادة زمام المبادرة، وإمكانية التفكك في جبهة الشرعية.
السيناريو الثالث: تجدد الفوضى
يفترض هذا السيناريو تجدد الفوضى نتيجة تمسك عدد من قيادات الانتقالي بخيار الانفصال. ويعزز هذا السيناريو بقاء عدد من المناطق المحررة في عدن ولحج وأبين والضالع تحت سيطرة قوات الحزام الأمني التابع للانتقالي، وبقاء السلاح بيد القوات التابعة للمجلس الانتقالي، وربما يتعزز هذا السيناريو أكثر في حال الإخفاق في عملية الدمج العسكري وتراخي الحكومة في بسط نفوذها في المناطق المحررة، ويضعف هذا السيناريو الرغبة السعودية في تحقيق نموذج نجاح في اليمن.
خاتمة
يمثل حل المجلس الانتقالي بداية مرحلة جديدة، تعاد فيها صياغة موازين القوى المحلية، مع تغير متوقع في شكل العلاقة مع المجتمع الإقليمي والدولي، ويظهر أن سيناريو "الحكم المحلي واسع الصلاحيات" هو المرجح، لكن ربما يقتصر هذا النموذج على بعض المحافظات المحررة وليس كلها، كحضرموت وربما تعز، لتجريب مدى نجاح هذا النموذج، مع ملاحظة أن هناك استبعاد محلي وإقليمي لفكرة الانفصال، على الأقل على المدى القريب والمتوسط، وعمومًا فإن نجاح هذه المرحلة يظل مرهونًا بمدى جدية القوى الإقليمية في دعم مؤسسات الدولة وتجاوز أسباب الأزمة الماضية وقدرة الرياض على لعب دور سياسي متقدم تجاه الملف اليمني.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد