«الوطن» السعودية تكشف خيوط اغتيال محافظ عدن 2015: اتهام مباشر للإمارات وأذرعها المحلية

2026-01-12 02:58:49 أخبار اليوم - متابعة خاصة

 

كشفت صحيفة «الوطن» السعودية، في تقرير استقصائي خطير نُشر اليوم الأحد، عن معلومات صادمة تتعلق بعملية اغتيال محافظ عدن الأسبق اللواء جعفر محمد سعد، الذي قُتل في تفجير إرهابي استهدف موكبه غرب مدينة عدن عام 2015، متهمةً دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف خلف الجريمة، عبر شبكة من القيادات المحلية والأدوات الأمنية.

 

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع في العاصمة المؤقتة عدن، فإن عملية الاغتيال نُفذت بواسطة سيارة مفخخة جرى تجهيزها بعناية، واستهدفت موكب المحافظ، ما أدى إلى مقتله مع عدد من مرافقيه، في واحدة من أخطر الجرائم السياسية التي شهدتها المدينة بعد تحريرها.

 

رفض الإملاءات.. بداية الصدام

 

وقال العميد نصر الشاذلي، القائد السابق للحرس الخاص لمحافظ عدن، في تصريحات موسعة لـ«الوطن»، إن اللواء جعفر سعد واجه منذ تعيينه ضغوطًا مباشرة من دولة الإمارات عبر قيادات محلية نافذة، لإجباره على تسليم الموانئ والمواقع السيادية والقواعد العسكرية والسجون لجهات محددة سلفًا.

 

وأوضح الشاذلي أن المحافظ الراحل رفض بشكل قاطع تلك الإملاءات، وفي مقدمتها تسليم ميناء عدن وميناء الزيت (كالتكس)، إضافة إلى رفضه تسليم السجون والمواقع الحساسة لأشخاص مرتبطين بالإمارات، مؤكدًا تمسكه بسلطة الدولة وسيادتها.

 

وأضاف: «الخلافات تصاعدت سريعًا إلى أعلى المستويات، بعد أن أصر المحافظ على فتح ملفات الفساد، والسجون السرية، والإخفاءات القسرية، وملف الاغتيالات، وهو ما اعتُبر تهديدًا مباشرًا لمشاريع النفوذ خارج إطار الدولة».

 

حصار ممنهج قبل التصفية

 

وكشف الشاذلي أن المحافظ تعرّض قبل اغتياله لحصار غير معلن، شمل منعه من دخول الميناء والمطار، ووقف صرف السلاح والذخيرة والبدلات العسكرية، في محاولة لإخضاعه سياسيًا وأمنيًا، لكنه تمسك بموقفه.

 

ونقل الشاذلي عن المحافظ قوله: «الأهم ألا نسلّم شيئًا يمس سيادة الدولة، مهما كانت الضغوط»، مؤكدًا إخلاصه لليمن وللتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.

 

تفاصيل الاغتيال… خيوط مكتملة

 

وأكد الشاذلي أن عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وشلال شائع وصلوا إلى عدن قبل يومين فقط من عملية الاغتيال، على متن طائرة إماراتية خاصة وبشكل سري ليلي.

 

وأشار إلى أن السيارة المفخخة جرى تجهيزها في أحد الأحواش بمدينة البريقة، تحت إشراف ضابط إماراتي وبمشاركة عناصر سبق انخراطها في جماعات إرهابية، قبل أن تتحرك عبر مسار مدروس شمل المنصورة ثم المعلا وصولًا إلى موقع الاستهداف.

 

ولفت إلى أن ثلاث نقاط عسكرية على الطريق اختفت بشكل مفاجئ أثناء مرور السيارة المفخخة، في عملية تنسيق أمني مباشر، جرت تحت إشراف شلال شائع وضباط إماراتيين.

 

مكافآت ما بعد الجريمة

 

وأوضح الشاذلي أن ما وصفه بـ«مكافآت الجريمة» جاء سريعًا، حيث جرى تعيين عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن عقب الاغتيال مباشرة، وتعيين هاني بن بريك نائبًا له، وشلال شائع مديرًا لأمن عدن، في مشهد اعتبره دليلاً على الترتيب المسبق للعملية.

 

وأضاف أن الإمارات سعت لاحقًا إلى طمس الجريمة عبر شراء الذمم، وتجنيد إعلاميين، وتقديم إغراءات مالية ووظيفية ومنازل لعدد من الشخصيات، بل ومنح شقيق الشهيد منصبًا رسميًا في كيان سياسي مدعوم منها، مؤكدًا أنه رفض كل تلك العروض.

 

سلسلة اغتيالات منظمة

 

واتهم الشاذلي ما وصفه بـ«ثلاثي الإرهاب» بإدارة وتنفيذ سلسلة اغتيالات ممنهجة في عدن، طالت ضباطًا وقادة عسكريين وأئمة مساجد، من بينهم أبو اليمامة والإدريسي، ضمن مشروع تصفية يستهدف إفراغ المدينة من القيادات الوطنية.

 

وأكد استعداده لتقديم كافة الأدلة والمعلومات للجهات المختصة، داعيًا إلى محاسبة المتورطين وتقديمهم للعدالة، مشددًا على أن كشف الحقيقة يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الأمن وترسيخ دولة القانون.

 

عدن بين الحقيقة والاستقرار

 

وتأتي هذه الشهادات الخطيرة في وقت تشهد فيه عدن تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وسط مساعٍ رسمية لإعادة المدينة إلى حضن الدولة، وبسط سيادة القانون، وإنهاء مرحلة الفوضى والاغتيالات، التي مثّلت واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخها الحديث.

 

وأكد الشاذلي في ختام حديثه أن «أهل عدن ليسوا دعاة عنف، بل أصحاب دولة ونظام»، داعيًا المواطنين إلى التعاون مع الجهات المختصة والإبلاغ عن أي عناصر هاربة أو محاولات لزعزعة الاستقرار، تمهيدًا لمرحلة جديدة عنوانها العدالة والإنصاف واستعادة الحقوق.

 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
القبيلة اليمنية.. دولة عند الضرورة وشريك أصيل للجمهورية

في لحظة وطنية فارقة، أعادت القبيلة اليمنية تثبيت موقعها كفاعل مركزي في معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية، ليس بوصفها بنية اجتماعية تقليدية، بل كقوة وطنية منظمة، حاضنة للمقاومة، وسندٍ فعلي لمؤسسات الدولة في مواجهة المش مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد