حزب الله والحوثيون: تحالف الدم والأسلحة الذي يغرق اليمن في أتون الحرب

2025-11-29 02:31:36 أخبار اليوم - متابعات

   

أعاد مقتل عدد من قيادات حزب الله اللبناني خلال الأشهر الماضية، أبرزهم رئيس أركان قوات الحزب هيثم علي الطبطبائي المكنى "أبو علي"، الضوء على الدور المباشر الذي لعبه الحزب في دعم مليشيا الحوثي الإرهابية في اليمن، وتطوير قدراتها العسكرية منذ اندلاع الحرب منتصف عام 2015.

وأكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، في خطاب متلفز بمناسبة تأبين الطبطبائي، أن القيادي الراحل قضى تسع سنوات في اليمن لتدريب وإعداد القوات التابعة لمليشيا الحوثي، مشيرًا إلى أن جهوده تركت بصمة واضحة لدى المليشيا.

وأضاف قاسم أن الطبطبائي كان حاضرًا في كل موقع يُطلب منه، وساهم في تطوير قدرات مليشيا الحوثي العسكرية، ما جعله محبوبًا بين عناصر المليشيا الذين يعرفون "النموذج الشجاع الذي يسعى لنصرة فلسطين والعمل من أجل تحرير الأرض والإنسان".

وأوضح قاسم أن الطبطبائي كُلِّف بالعمل رسميًا بقيادة العمل العسكري لحزب الله بعد حرب 2006، وشارك في إدارة ملفات عدة بما فيها سوريا، قبل انتقاله إلى اليمن.

ويعد هذا الاعتراف أول تصريح رسمي صريح بمشاركة قيادي رفيع من حزب الله إلى جانب مليشيا الحوثي، بعد تأكيدات سابقة على دعم الحزب لمليشيا الحوثي في مواجهة الحكومة اليمنية ودول التحالف على لسان الأمين العام السابق حسن نصر الله.

الدور العسكري لحزب الله في اليمن

كشفت منصة "ديفانس لاين" المختصة بالشؤون العسكرية اليمنية عن مقاطع فيديو ومعلومات مسربة تؤكد الدور الكبير الذي لعبه حزب الله وقياداته في تطوير القدرات العسكرية لمليشيا الحوثي منذ بداية الحرب في اليمن، مستفيدين من خبرتهم الطويلة في الحروب الإقليمية وقدراتهم التقنية والصاروخية.

وأظهر مقطع فيديو مسرب من كاميرا عناصر مليشيا الحوثي عام 2016 رئيس أركان قوات المليشيا محمد عبدالكريم الغُماري، المكنى "السيد هاشم"، مع مجموعة من عناصر المليشيا داخل خيمة في منطقة جبلية شمالي اليمن قرب الحدود مع السعودية، خلال دورة تدريبية عسكرية نوعية أقيمت منتصف عام 2015. وأكد الغُماري في الفيديو جهود قادة حزب الله وتضحياتهم للوصول إلى مناطق سيطرة المليشيا.

وكان المسؤول عن هذه الدورة التدريبية القيادي العسكري محمد حسين سرور، المكنى "الحاج أبو صالح"، الذي خدم في قوة الرضوان وتولى قيادة القوة الجوية في حزب الله، قبل أن يُقتل بغارة إسرائيلية في سبتمبر 2024 في جنوب لبنان.

ويعتبره محللون موالون للمحور الإيراني صاحب الفضل الأكبر في بناء القوة الصاروخية والميدانية لمليشيا الحوثي، وقد ظهر مرتديًا زي الجيش اليمني خلال مشاركته في عمليات عسكرية مع المليشيا في مناطق جبلية وساحلية يمنية.

وحدة "قوة الرضوان" ودورها الاستراتيجي

لعبت وحدة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله دورًا أساسياً في تقديم الدعم اللوجستي والتقني لمليشيا الحوثي، خصوصًا في تطوير القوة الصاروخية الباليستية ومنظومة الطيران المسيّر.

تأسست قوة الرضوان عام 2006 تكريمًا للقيادي الراحل عماد مغنية المعروف بـ"الحاج رضوان"، وشارك قادتها منذ تأسيس مليشيا الحوثي قبل عقدين كمستشارين ومخططين للعمليات القتالية.

وشملت قائمة القيادات الذين عملوا مع المليشيا:

- هيثم علي الطبطبائي ("أبو علي"): رئيس أركان حزب الله، تولى مهام قيادية عليا في مختلف ساحات "محور المقاومة" وكان له دور مباشر في تدريب مليشيا الحوثي منذ 2015 حتى مقتله في الضاحية الجنوبية.

- محمد حسين سرور ("الحاج أبو صالح"): قائد القوة الجوية في حزب الله ومسؤول عن الدورة التدريبية النوعية، قتل في سبتمبر 2024.

- علي عادل الأشمر ("الحاج أبو مهدي"): مستشار عسكري شارك ميدانيًا في حروب المليشيا في عمران وصنعاء، قتل بغارة إسرائيلية في نوفمبر 2024.

- علي جمال الدين جواد ("كربلاء"): من قادة قوة الرضوان، أشرف على تدريب الحوثيين، قتل في أغسطس 2024.

- إبراهيم محمد عقيل ("الحاج عبدالقادر"): معاون زعيم حزب الله ومسؤول العمليات، اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في سبتمبر 2024، عمل ميدانيًا مع المليشيا في شمال شرق اليمن.

- باسل مصطفى شكر: شارك في حروب المليشيا باليمن، اغتيل في أكتوبر 2024.

- أحمد حيدر الحاج علي ("أبو علي هادي"): شارك في إدارة العمليات لدى المليشيا.

عمق التدخل العسكري والاستراتيجي

تبرز الوثائق والصور المسربة أن قادة حزب الله وفيلق القدس الإيراني ساهموا في تدريب عناصر المليشيا وإعدادهم عسكريًا، بما يشمل تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتقديم الدعم اللوجستي والتقني والإعلامي. وقد تركزت جهودهم في مناطق جبلية وشمالية وساحلية، ما عزز من القدرة القتالية للمليشيا، وجعل اليمن ساحة صراع استراتيجية للمحور الإيراني.

وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، تبنت إسرائيل عمليات اغتيال لقيادات عليا في حزب الله، بينها الطبطبائي وغُماري وأعضاء آخرين من قوة الرضوان، للتقليل من تأثيرهم العسكري المباشر على الحوثيين في اليمن.

وقد أدت هذه الاغتيالات إلى كشف حجم التدخل المباشر لحزب الله في اليمن، وهو ما يعكس استراتيجية المحور الإيراني لدعم مليشيا الحوثي ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا في مجالات التخطيط واللوجستيات والتدريب العسكري.

تشير الأدلة والاعترافات الرسمية إلى أن العلاقة بين حزب الله ومليشيا الحوثي تتسم بالشراكة الاستراتيجية المعمقة، حيث قدم الحزب خبراته العسكرية والتقنية المباشرة لبناء قدرات المليشيا، ما جعل اليمن ساحة رئيسية للصراع الإقليمي، مع تداعيات أمنية واستراتيجية تمتد إلى جيران اليمن والمنطقة بأسرها.

 ويؤكد الملف العسكري الأخير أن تدخل حزب الله وحلفائه الإيرانيين لم يقتصر على تقديم المشورة، بل شمل التدريب الميداني، الدعم اللوجستي، تطوير الأسلحة، والمشاركة المباشرة في العمليات القتالية، مما يعكس خطورة التدخل الخارجي في النزاع اليمني.

                        

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
التعبئة الحوثية.. أوعية لعسكرة وتلقين المجتمع على طريقة الباسيج الإيرانية

تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
الوزارة شدّدت على مكافحة الاحتكار.. الأشول: تحسّن العملة خفّض أسعار السلع 40–45% وتعاملنا بحزم مع المخالفين

أكد وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول أن تحسن سعر صرف العملة الوطنية انعكس بشكل مباشر على حركة السوق، وساهم في خفض أسعار السلع الأساسية بنسبة تراوحت بين 40 إلى 45 في المائة، مشيرًا إلى أن الوزارة نفذت خطة طوارئ ساهمت في إع مشاهدة المزيد