2025-12-10
كأس الخليج تحت 23.. المنتخب الوطني يغادر البطولة بعد تعادله مع نظيره العماني

قلبي لم يكن يهدأ… كان يخفق كمن يترقّب ميلاد معجزةٍ من رحم المستحيل.
وعندما جاء تضامن حضرموت، متوشحًا زرقة الروح ونقاء العزم، أدركنا أن الحلم قد قرّر أخيرًا أن يسكن في قلوبنا. فاز الإمبراطور الحضرمي… لا، بل انتصر الكبرياء اليمني بأكمله، في ليلة صافية كتبت فيها الكرة اليمنية فصلًا من أنبل فصولها على أرض قطر.
السحر الأزرق.. حين روّض الوعلُ الليثَ العجوز
من عثرة البداية، عاد تضامن حضرموت كالموج حين يغضب.
تحوّل الشك إلى يقين، والخوف إلى شجاعةٍ جارفة أرعبت الليث السعودي العجوز.
هذا الفريق الذي قالوا إنه جاء ليشارك، جاء في الحقيقة ليصنع التاريخ.
من بين خطوط الملعب، كان صهيل الوعل أقوى من زئير الليث.
تدفّقت روح حضرموت في كل تمريرة، وكل انزلاق، وكل ارتداد.
وفي الشوط الأول، حين كان الشباب السعودي يتلمّس طريقه، أطفأ التضامن أنواره بهدفين نظيفين حملا توقيعًا حضرميًا خالصًا: ممدوح بن عجاج… وباول الذي رسم من زاوية مغلقة لوحةً تستحق أن تُعلّق في ذاكرة البطولة.
بندر باصريح.. المعلم
وسط هذا المشهد الملحمي، يقف رجلٌ هادئ الملامح، عميق الفكر: بندر باصريح.
المدرب السعودي الذي ترك مدارس الاتحاد والقادسية والمنتخب ليكتب تجربته الأجمل مع أبناء حضرموت.
لم يملك لاعبين محترفين بملايين الدولارات، لكنه امتلك قلوبًا تشتعل بالعزيمة.
ربط خطوط الفريق كأنّه ينسج سيمفونية منضبطة؛
من الضغط العالي إلى تضييق المساحات، ومن الارتداد الدفاعي إلى التحولات السريعة.
درسٌ في التكتيك العربي الصافي، درّس فيه باصريح زميله لوغواسيل مدرب الشباب، كيف تُهزم الفكرة الكبيرة بالعقل البسيط النبيل.
إنجاز وسط المعاناة
تضامن حضرموت، الذي يعاني منذ سنوات من توقف الدوري اليمني المحلي، دخل البطولة الخليجية دون خبرة احتكاك رسمي أو مباريات ودية كافية. ورغم كل ذلك، تمكن الفريق من إسقاط أحد أعرق أندية السعودية، وسط فوارق مالية وفنية شاسعة.
الانتصار لم يكن مجرد نتيجة، بل رسالة أمل لكل نادٍ عربي يعيش ظروفًا صعبة بأن الروح والإصرار قادران على صنع المستحيل.
بصمة باصريح.. من جدة إلى حضرموت
حين أعلن نادي تضامن حضرموت في الثالث من أغسطس الماضي تعيين بندر باصريح مديرًا فنيًا للفريق، لم يتوقع كثيرون أن يكون الرجل هو صانع الحلم. لكن باصريح، الذي عرفه الشارع الرياضي السعودي كمدرب هادئ ومجتهد، نجح في توظيف إمكانياته التدريبية العالية لتغيير واقع الفريق اليمني في فترة وجيزة.
ويمتلك باصريح سيرة تدريبية حافلة داخل الملاعب السعودية؛ فقد عمل لسنوات في نادي الاتحاد مساعدًا لمدربين كبار مثل لويس سييرا ورامون دياز، وتولى قيادة الفريق الأول مؤقتًا في أكثر من مناسبة. كما درّب أندية النهضة، القادسية، نجران، جدة، النجوم، والربيع، وسبق له قيادة المنتخب السعودي للشباب تحت 19 عامًا، حيث ساهم في تأهل الأخضر إلى نهائيات كأس آسيا.
ولم تتوقف طموحات باصريح عند حدود المملكة، إذ كان قريبًا من تدريب منتخب اليمن عام 2021 قبل أن تتعثر المفاوضات في اللحظات الأخيرة.
إعداد علمي ورؤية احترافية
باصريح حاصل على الرخصة التدريبية الآسيوية، كما تلقى دورات تخصصية في أوروبا والولايات المتحدة في مجالات الإعداد البدني والتحليل الفني، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبه الواقعي والمرن داخل الملعب.
وخلال فترة الإعداد القصيرة، نظم معسكرين تدريبيين للفريق، الأول في جدة لرفع اللياقة البدنية، والثاني في قطر لتطبيق الجوانب التكتيكية، قبل الدخول في غمار البطولة الخليجية.
بعد الانتصار.. رسائل من القلب
بعد الفوز التاريخي على الشباب، خرج بندر باصريح بتصريحات حملت مزيجًا من الفخر والتأثر، حيث قال: أهدي هذا الفوز لجماهير تضامن حضرموت وإدارة النادي. من المحزن أن أفوز على فريق سعودي ينتمي إلى بلدي، لكننا لم نخض أي مباراة ودية قبل البطولة، ورغم ذلك قدم اللاعبون مستوى بطوليًا".
وأضاف المدرب السعودي: الشباب دفع ثمن تغيير خطة اللعب إلى ثلاثة مدافعين، ونحن استغللنا الأخطاء الدفاعية والأطراف بذكاء. اخترت اللاعبين الأجانب بنفسي، ووثقت في قدراتهم".
وختم باصريح حديثه قائلًا: قيادة تضامن حضرموت كانت تجربة مليئة بالشغف والتحدي والمعاناة، لكنني فخور بما حققناه. سيأتي اليوم الذي أعود فيه إلى الدوري السعودي وأنا أكثر نضجًا وخبرة".
روح من العدم.. مجد يولد من الفقر
هذا الفريق لم يدخل البطولة بترفٍ أو تجهيزٍ مثالي.
لا رواتب منتظمة، لا معسكرات فارهة، لا دوري محلي يستعد من خلاله.
لكنه دخلها بروح لا تُشترى، بروحٍ من نورٍ خالص.
اللاعبون لعبوا كما لو أن آخر مباراة في حياتهم.
ميزانية الرياضة في اليمن منذ عقدين لا تساوي راتب لاعب واحد من الشباب، ومع ذلك، كان التضامن هو من يصنع الدهشة ويزرع الفرح في قلوب العرب.
حين كتب الوعل فصل المجد
انتهت المباراة، لكن الحكاية بدأت.
في سيئون، والمكلا، والحديدة، وعدن، كان الناس يبكون فرحًا.
تضامن حضرموت لم يعد مجرد نادٍ؛ بل أصبح مرآةً تعكس وجه اليمن الجميل في زمنٍ مثقلٍ بالجراح.
ليلة من ليالي الذهب، ارتفعت فيها الأعلام، وتعانقت فيها الدموع بالابتسامات.
من أرض الوعول، خرجت رسالة إلى الخليج كله:
لسنا نملك المال، لكننا نملك الإيمان. ولسنا نملك النجوم، لكننا نملك الشمس."
آيقونة الوعل.. الفن حين يصبح انتماءً
ولأن المجد لا يكتمل دون الفن، أطلق النادي عمله الدعائي الأجمل: «آيقونة الوعل».
عملٌ بصريّ يجسّد روح الإمبراطور الحضرمي وهو يعيد تعريف معنى الهوية والانتماء.
برؤية المستشار صبري بن مخاشن وإخراج بدر بن هلابي، تحوّل الوعل من شعارٍ جامد إلى كائنٍ أسطوريٍ ينبض في وجدان الجماهير.
كل مشهدٍ في البرومو كان تحيةً للذين آمنوا، ولكل من صدّق أن التضامن ليس فريقًا عابرًا بل فكرة خالدة.
من رحم المعاناة خرجت أجمل الأساطير… ومن حضرموت كتب الوعل ملحمة الأزرق الخالد.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
▪ لواء المغاوير .. مسيرة تضحيات وبطولات خالدة. ▪ بشائر النصر تلوح.. والحوثي صفحة سوداء إلى زوال. ▪ الوضع الميداني اليوم أكثر استقرارًا وصمودًا. ▪ سبتمبر هوية وهواء يتنفسه المقاتلون. ▪ التنسيق العسكري في محور مران جسد واح مشاهدة المزيد