2026-01-24
هل تستعيد الحكومة اليمنية سيادتها على الموانئ والمطارات بعد قرار إخراج القوات الإماراتية؟

في محاولة لإعادة ضبط بوصلة الاقتصاد، أطلق البنك المركزي اليمني في عدن حزمة من الإجراءات النقدية الصارمة، تزامنت مع تحسن غير مسبوق في سعر صرف الريال اليمني. هذا التحسن، الذي رافقته حملات رقابية وأمنية مكثفة لمطالبة التجار بخفض الأسعار، فتح بابًا واسعًا للنقاش حول مدى استدامته، وهل هو نتيجة لسياسات إصلاحية حقيقية، أم مجرد رد فعل مؤقت على قرارات إدارية؟
يُفترض نظريًا أن يؤدي انخفاض سعر الصرف إلى تراجع أسعار السلع بشكل طبيعي، لكن هذا المنطق يصطدم بواقع السوق اليمني المشوّه، الذي تسيطر عليه شبكات احتكار، ما يفرض تحديًا كبيرًا على الحكومة في ترجمة هذا التحسن إلى واقع ملموس في حياة المواطنين.
إجراءات البنك المركزي: ركيزة للتعافي
يرى المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية، الدكتور فارس النجار، أن التحسن في سعر صرف العملة ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة لإجراءات بدأت منذ مطلع هذا العام. يؤكد النجار أن استكمال نقل العمليات المصرفية إلى عدن، وتأسيس جمعية الصرافين، وتنفيذ إجراءات رقابية صارمة، كان له دور حاسم في تتبع قوى المضاربة المرتبطة بمليشيا الحوثي ومعاقبتها.
ويشير النجار إلى أن أبرز عوامل النجاح كانت تتعلق بتنظيم قطاع المشتقات النفطية، الذي كان يمثل الفاتورة الأكبر للاستيراد (2-3 مليارات دولار سنويًا)، ومصدرًا رئيسيًا للمضاربة بالعملة. وأوضح أن قرارًا حكوميًا منع أي شركة من بيع النقد الأجنبي لتجار النفط، وألزم جميع عمليات الاستيراد بالمرور عبر لجنة تنظيم الاستيراد، وتقديم فواتير تثبت شراء النقد الأجنبي من البنوك. هذه الإجراءات، بحسب النجار، لم تكن لتنجح دون وجود بيئة أمنية وسياسية مستقرة.
تباين في الرؤى: تحسن مؤقت أم مستدام؟
على النقيض من هذه الرؤية، يرى الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور عبدالوهاب العوج، أن ما يحدث مجرد "مسكنات"، وأن الريال اليمني ما يزال في "غرفة الإنعاش". ويؤكد أن التحسن الحقيقي للعملة يعتمد على الناتج المحلي، والصادرات (خاصة النفط والغاز)، والاستثمارات، وكل ذلك غائب حاليًا في اليمن.
ويعزو العوج التحسن الحالي إلى عوامل نفسية ومضاربات، منها تخوفات كبار المضاربين، وبعض الإجراءات العقابية للبنك المركزي، إلى جانب التوقعات بقدوم حزمة من المساعدات من السعودية والإمارات والدول المانحة. ويختتم العوج بالقول إن استمرار هذا التحسن يتوقف على التغيرات الحقيقية في تصدير النفط والغاز، وعودة الاستثمارات ورأس المال الوطني.
تحديات السوق وتدخلات البنك
من جانبه، يسلط الباحث الاقتصادي حسام السعيدي الضوء على دور جمعية الصرافين في عدن، التي تضم كبار الصرافين الذين يمارسون نفوذًا كبيرًا في السوق. ويشير إلى أن قرارات التسعيرة غالبًا ما تبدأ من كبرى شركات الصرافة وتتبعها بقية السوق.
ويعتقد السعيدي أن تدخل البنك المركزي في عمليات الضبط أمر مهم لمنع خدمة مليشيا الحوثي، لكنه في الوقت نفسه يُبدي تخوفه من تدخل البنك في العمل التنفيذي للحكومة، مما قد يقود إلى مشكلات مستقبلية. ويؤكد السعيدي أن الحلول يجب أن تكون متسقة مع آليات السوق، محذرًا من فرض سعر صرف بالقوة دون مراعاة الواقع.
خلاصة: تفاؤل حذر
يعيش الشارع اليمني حالة من التفاؤل المشوب بالحذر، مع استمرار تحسن الريال أمام العملات الأجنبية. وبين من يرى أن هذا التحسن هو ثمرة جهود إصلاحية مستمرة، ومن يعتبره مجرد فقاعة قد تنفجر مع أول صدمة اقتصادية، يبقى التحدي الأكبر للحكومة هو ترجمة هذا التحسن إلى واقع معيشي أفضل للمواطنين، وضمان استمراره عبر سياسات اقتصادية مستدامة، بعيدة عن تدخلات قد تضر بالسوق على المدى الطويل.
تركز مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران مجهوداتها الرئيسية على تعبئة المجتمع وتجنيده عسكريًا وتأطيره أيديولوجيًا، لخدمة مشروعها وحروبها المستقبلية، استنساخًا للتجربة الإيرانية. زعيم الميليشيا أفصح عن تدريب أ مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد