صراع "طهران وتل أبيب": هل يتراجع الإمداد العسكري الإيراني للحوثيين؟

2025-06-19 00:08:27 أخبار اليوم/ العاصمة أونلاين

   

في سياق التصعيد الراهن، انضمت ميليشيا الحوثي الانقلابية المصنفة في قوائم الإرهاب إلى المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران والكيان الإسرائيلي، مطلقة عددًا من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه "الاحتلال الإسرائيلي"، دون مراعاة لمصالح اليمن واليمنيين.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لقوات "الاحتلال الإسرائيلي"، فقد اعترضت الدفاعات الإسرائيلية ودمرت ثلاثة صواريخ وطائرة مسيرة أطلقت من الأراضي اليمنية يوم الأحد الماضي، بالتزامن مع موجة من الصواريخ الإيرانية.

بعيدًا عن أي مبررات ظاهرية تتعلق بدعم غزة، أو ادعاءات بالتحرك المستقل، يرى مراقبون أن التحرك الحوثي، الذي يتجاهل تمامًا المصالح اليمنية ومستقبل استقرار البلاد، هو استجابة مباشرة لإملاءات النظام الإيراني. هذه الوقائع تؤكد أن انخراط الحوثي في الحرب يمثل تجسيدًا واضحًا ومكشوفًا لاستراتيجية طهران في استخدام وكلائها الإقليميين كأذرع عسكرية لفرض نفوذها وتوسيع أجندتها في المنطقة. كما يثير ذلك تساؤلات جدية حول مستقبل اليمن الغارق في أزماته، وتداعيات تحوله إلى ساحة إضافية للصراعات الإقليمية والدولية.

دوافع مليشيا الحوثي وتداعيات انخراطها

خلال الأيام الأولى للحرب، لوحظ توقف أذرع طهران الأخرى في العراق ولبنان، والتي نأت بنفسها، لكن ميليشيا الحوثي أظهرت تفاعلًا ملحوظًا. هذا يطرح استفسارات متعددة عن دوافع ذلك، وما النتائج المتوقعة على اليمن واليمنيين؟

يقول الصحفي المهتم بالشأن السياسي مأرب الورد، إن "مشاركة مليشيا الحوثي عسكريًا إلى جانب إيران، في حين تجنّبت بقية أذرعها الانخراط المباشر، يعود إلى إدراك باقي الأذرع كلفة الثمن المتوقع على بلدانها، رغم ولائها لطهران". وأضاف في حديث لـ"العاصمة أونلاين"، أن "ذلك يكشف أيضًا عن ذراع منفلت من أي التزام سيادي (أي ميليشيا الحوثي) مستعدة للتضحية باليمن لإثبات ولائها لطهران".

وأكد الورد: "هذه الخطوة تؤكد أن الحوثي لا يتمتع بالحد الأدنى من المسؤولية تجاه بلده، على الأقل مقارنة بوكلاء إيران الآخرين في المنطقة".

وعن التداعيات الناتجة عن ذلك، قال الصحفي مأرب الورد إن التداعيات على اليمن كارثية، منها استدعاء المزيد من التدخلات العسكرية الخارجية، محذرًا في إطار حديثه: "قد يكون الثمن أكبر مما تم دفعه في الفترة الماضية من أرواح وبنية تحتية، وعقوبات تطال الاقتصاد وتزيد من عزلة البلاد. في النهاية، يدفع اليمنيون الثمن، بينما يستثمر الحوثي ولاءه لتعزيز موقعه في محور لا يأبه بمصيرهم".

تأثر مليشيا الحوثي بمسار المواجهة الإيرانية الإسرائيلية

من جهته، أكد الدكتور والخبير العسكري علي الذهب أن تأثر مليشيا الحوثي بالحرب الإيرانية الإسرائيلية مرهون بنتائجها المتوقعة، مع حتمية تأثر المليشيا من ضعف الإمداد العسكري المتوقع نتيجة انشغال طهران بحربها.

وقال في تصريح لـ"العاصمة أونلاين"، إن "تأثير المواجهة بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران على مليشيا الحوثي مرهون بنتائج الحرب، واستطالة هذه المواجهة، وتدخل الغرب أو الولايات المتحدة بشكل خاص، بما يفضي إلى تقويم النظام الإيراني أو الاكتفاء بما حصل والدخول في مفاوضات مع إيران".

وأضاف: "على افتراض سيناريو استمرار الحرب وتعقّد الأزمة مع بقاء النظام الإيراني، فقد تكون هناك هدنة ثم مواجهة أخرى. أعتقد أن مليشيا الحوثي ستكون سياستهم شبيهة بسياسة إيران، فإذا كان هناك تصعيد فسوف يصعّدون، وإذا جرى وقف إطلاق النار أو خفض التصعيد فسوف يمضون في ذلك".

وأوضح الذهب: "خلال هذين المشهدين، من دون شك، فإن مليشيا الحوثي ستتعرض لضربات قد تكون إسرائيلية أو أمريكية، إذا ما انخرط الحوثيون في تهديد الشحن البحري بالتزامن مع دور إيراني مماثل في مضيق هرمز وبحر العرب، وهذا افتراض عام".

وبين الذهب: "من المؤكد أنهم سيتأثرون من الحرب الإيرانية الإسرائيلية من حيث ضعف الموارد والعتاد العسكري الذي تمدهم به إيران، حيث إن طهران مشغولة بنفسها". موضحًا: "لكن هذا لا يمنع أن هناك ما يضيف للحوثيين قوة تجعلهم ينوبون عن إيران في مواجهة إسرائيل، مثل تمكينهم من نوعية معينة من الصواريخ، خصوصًا الفوق صوتية ذات الرؤوس الانفجارية التقليدية شديدة التأثير".

وعن السيناريو المتوقع للحرب الإيرانية الإسرائيلية وتأثيره على مليشيا الحوثي، قال الذهب: "إذا افترضنا أن إيران كسبت المواجهة ولو سياسيًا، فأعتقد أن ذلك سيضيف لمليشيا الحوثي قوة سياسية، أما إذا انهزم النظام الإيراني، فستتعرض المليشيا لصدمات كثيرة، عسكرية وسياسية".

             

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
العرادة: اليمن لن يظل رهينة لمليشيا.. و«فرض السلام» يصبح حتمياً عند فشل المفاوضات

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة، من خلال وقفتها «الصادقة» خلال أحداث حضرموت والمهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأك مشاهدة المزيد