الحوثيون وتصعيد الانتهاكات الثقافية والتاريخية في اليمن

2025-01-30 00:38:06 أخبار اليوم - متابعات

   

في إطار حملتها الممنهجة التي تستهدف الهوية اليمنية وتاريخها العريق، نفذت مليشيا الحوثي الإرهابية سلسلة من الإجراءات التي تسعى من خلالها لفرض طابع طائفي مستورد من إيران على المجتمع اليمني، عبر مصادرة الكتب التاريخية وتشويه التراث الثقافي.

مداهمة المكتبات في صنعاء

في العاصمة المحتلة صنعاء، أطلقت مليشيا الحوثي الإرهابية حملة واسعة لمصادرة الكتب التاريخية من مكتبات ومخازن المدينة؛ ووفقاً لمصادر مطلعة، استهدفت الحملة مؤلفات لكبار الباحثين والمؤرخين اليمنيين مثل نشوان الحميري ومحمد علي الشوكاني، بالإضافة إلى كتب توثق الحضارة اليمنية والتاريخ الإسلامي؛ وشملت هذه الإجراءات تفريغ مكتبات وزارة التربية والتعليم من كافة مؤلفات التاريخ اليمني، تمهيداً لإحلال كتب تحمل طابعاً سلالياً وعنصرياً مستوحى من الفكر الخميني.

هذه الحملة تأتي في إطار مخطط أوسع لطمس التراث الثقافي والتاريخي لليمن وفرض هوية طائفية على المجتمع؛ ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس تصعيداً حوثياً لتكريس أيديولوجيا دخيلة على المجتمع اليمني، في إطار مساعٍ للهيمنة الفكرية إلى جانب السيطرة العسكرية.

نهب وتخريب الآثار في إب

وفي محافظة إب، نفذت عصابة مسلحة مدعومة من مليشيا الحوثي عمليات حفر ونهب ممنهجة للآثار التاريخية في منطقة ظفار، العاصمة القديمة لمملكة حمير؛ وأكدت مصادر محلية أن هذه العمليات التخريبية استهدفت معالم بارزة مثل المعابد والقصور والأسواق القديمة؛ تتم هذه الجرائم تحت جنح الظلام وبعلم القيادات الأمنية الحوثية التي تتواطأ بصمت مريب، حيث تشير تقارير إلى تورط قيادات المليشيا في تجارة الآثار المنهوبة.

ومنذ سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في 2014، انتهجت المليشيا استراتيجية لتكريس هويتها الطائفية من خلال تشييد القباب والأضرحة السلالية وصيانة المساجد التي تحمل رمزية طائفية، بينما تتعمد إهمال المعالم التاريخية اليمنية ذات الجذور السبئية والحميرية.

وقد خصصت المليشيا موارد مالية ضخمة لبناء وصيانة هذه الأضرحة، مثل ضريح حسين بدر الدين الحوثي في مرّان بمحافظة صعدة، الذي بلغت تكلفته نحو 2.8 مليار ريال يمني؛ كما أنفقت أكثر من 144 مليون ريال لترميم جامع الإمام الهادي في صعدة، بينما خصصت مئات الملايين لبناء وصيانة عشرات القباب الأخرى.

في المقابل، تعرضت معالم تاريخية يمنية للإهمال المتعمد، مثل قلعة شمر يهرعش في البيضاء، ومبنى دار المالية الأثري في الحديدة، ومسجد الفليحي في صنعاء الذي انهارت أجزاء منه بسبب غياب الصيانة، إضافة إلى المسجد الكبير في إب ومسجد زبيد في الحديدة. بالإضافة إلى تحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية أو مخازن أسلحة.

مخطط الحوثي للهيمنة الطائفية

مليشيا الحوثي تسعى إلى استنساخ النموذج الإيراني في بناء الأضرحة واستخدامها كأداة سياسية واقتصادية. حيث تعمل المليشيا على إجبار المواطنين على زيارة هذه الأضرحة والتبرك بها، في محاولة لترسيخ الولاء الأعمى للمليشيات وخلق رموز دينية مقدسة لتعزيز الهيمنة الطائفية.

تهديد للتراث الثقافي والآثار اليمنية

منذ انقلاب مليشيا الحوثي في 2014، تعرضت الآثار اليمنية لنهب واسع، حيث قامت المليشيا بتدمير ونهب أكثر من 150 معلمًا وموقعًا أثريًا، كما تم تهريب الآثار وبيعها في أسواق دول الخليج وأوروبا بأسعار زهيدة. من أبرز تلك العمليات نهب أقدم مخطوطة يمنية في التوراة التي تم تهريبها إلى الكيان الإسرائيلي في مارس (آذار) 2016.

وقد أشارت تقارير إلى أن المتحف الوطني في صنعاء فقد نحو 60% من مكنوزاته بسبب عمليات النهب.

في محافظة إب، يتهم العاملون في مجال الآثار عصابة تتبع مليشيا الحوثي بسرقة مقتنيات أثرية من متحف ظفار في إب، يعود بعضها -حسب باحثين- إلى عهد الدولة الحميرية التي حكمت اليمن بين عامي 115 قبل الميلاد و752 بعد الميلاد، منها ختم لأحد الملوك الحميريين، وأحد النقوش الذي يوثق حقبة من تاريخ اليمن القديم، وكثير من القطع الأثرية المهمة.

تمثل هذه الأعمال تهديدًا خطيرًا للتراث الثقافي اليمني وتشكل جزءًا من مخطط الحوثي لطمس الهوية اليمنية.

ناشطون وخبراء في مجال الآثار دعوا إلى استجابة جادة من القوى الوطنية والمجتمع الدولي للحفاظ على الهوية اليمنية وموروثها الثقافي، في ظل التصعيد الحوثي المستمر لتدمير التراث اليمني وفرض أيديولوجيات طائفية مستوردة.

              

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد