الهجرة أو الإفلاس.. خيارات صعبة أمام التجار بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي

2024-12-24 02:24:46 أخبار اليوم/ بلقيس نت

   

"تحت وطأة الإجراءات التعسفية التي تفرضها مليشيا الحوثي الإرهابية، يواجه القطاع التجاري في صنعاء انهياراً حتمياً. فارتفاع الأسعار، ونقص السيولة، وفرض الجبايات غير المشروعة، دفعت بالعديد من التجار إلى حافة الإفلاس، مما أدى إلى فقدان آلاف الوظائف وتدهور مستوى المعيشة للمواطنين.

يصف بسام المشولي، وهو أحد العاملين في أحد المحلات التجارية بصنعاء، الوضع بأنه كارثي. يقول بسام: "لم يعد هناك أمل في البقاء، فالمحلات تغلق أبوابها تباعاً، والناس فقدوا القدرة الشرائية".

ولم يعد الخيار أمام الكثير من التجار سوى الهجرة بحثاً عن فرص عمل أفضل، حيث تشهد دول الجوار، وعلى رأسها السعودية، إقبالاً كبيراً من التجار اليمنيين الذين يبحثون عن ملاذ آمن لأموالهم.

يؤكد خبراء الاقتصاد أن استمرار الوضع على هذا النحو سيعرض الاقتصاد اليمني لخطر الانهيار الكامل، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد."

 نهج تدميري

الإتحاد العام للغرف التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، أتهم مليشيا الحوثي بتدمير واستهداف الشركات الاقتصادية الوطنية، والقيام بممارسات ستؤدي إلى نزوح وهجرة رأس المال الوطني بحثاً عن الأمن التجاري والاقتصادي.

وأصدرا الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية والغرفة التجارية مؤخرا، بيانا يدين ما يتعرض له القطاع الخاص من ممارسات وإجراءات تعسفية من قِبل وزارة الصناعة والتجارة والمكاتب التابعة لها، والتي تستخدم السلطة لتحقيق مصالح غير مشروعة على حساب إفلاس الشركات والمنشآت الوطنية.

وتطرق الاتحاد إلى مجموعة من الإجراءات التعسفية التي تمارسها مليشيا الحوثي ضد التجار، منها إغلاق شركات ومنشآت تجارية دون صدور أحكام قضائية أوامر من النيابة المختصة، وتوقيف المركبات التي تحمل بضائع في المنافذ لأيام وأسابيع عديدة مما يضاعف أجور النقل، ويكبد التجار خسائر فادحة، علاوة على احتجاز بعض المركبات وبيع البضائع التي تحملها عنوة.

ويرى التجار أن فرض قوائم سعرية على البضائع، إحدى الإجراءات التعسفية التي اتخذتها مليشيا الحوثي في مخالفة لقانون التجارة الداخلية، ونظام السوق الحر والتنافس بين المستثمرين، دون أن تراعي المصلحة العامة أو تحقق العدالة والإنصاف.

وبحسب مصادر في الغرفة التجارية والصناعية لـ"بلقيس"، فإن مليشيا الحوثي يمارسون الإجراءات التعسفية ضد التجار لسببين، الأول رفد خزينتهم بمزيد من الأموال وإن كانت غير مشروعة، والثاني تطفيش رأس المال المتواجد في السوق، وإحلال عناصرهم بدلا عنه، وإفساح المجال أمامه.

وقال المصدر: "سنوات الحرب شهدت كثير من الانتهاكات والمخالفات للقوانين من قِبل مليشيا الحوثي، مما جعل كثير من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعجز عن الاستمرار وتشهر إفلاسها، فيما البعض من التجار هاجر إلى السعودية أو مصر وتركيا أو المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، على الرغم من المخاطر التي تواجههم هناك نتيجة لتدهور سعر العملة الوطنية.

 عقبات في طريق الهجرة

خلال سنوات الحرب أصبح القطاع التجاري هدفا لابتزاز مليشيا الحوثي التي رمت بكل القوانين والتشريعات التي تنظم العلاقة بينه وبين الدولة والمجتمع عرض الحائط، وتعاملت معه بتسلط وبقانون من يمتلك القوة والنفوذ والسيطرة.

ويستغرب التاجر في المواد الغذائية عبدالرقيب السعيدي من ممارسات مليشيا الحوثي مع التجار، والتي وصلت إلى أن بعض محصلي الزكاة طالبوه بدفع ما عليه من زكاة مقدما حتى عام 2027، على الرغم من أنه ملتزم بالدفع سنويا، متسائلا في أي قانون أو عرف يدفع التاجر زكاة أو ضريبة سنوات في علم الغيب.

ويوضح السعيدي في حديثه لـ"بلقيس"، أن مليشيا الحوثي ابتدعوا مسارات جديدة في التعامل مع التجار، وفرضوا غرامات غير قانونية، ويقوموا بابتزاز التجار من خلال عرقلة معاملاتهم أو توقيفها، ووضع عقبات أمام تجديد السجلات التجارية وغيرها.

وفي جولة قام بها معد التقرير على عينة عشوائية من المحال التجارية، أجمع مالكي المتاجر على التدني الكبير في مستوى المبيعات والكساد غير المسبوق، والتوقف شبه التام في حركة السوق، وعبر الكثير منهم عن رغبته في الهجرة ونقل أعماله إلى بيئة أخرى تضمن حقوقه، لكن الهجرة ليست بالأمر السهل من ناحية التأقلم مع المكان الجديد أو بتصريف بضائعهم الحالية، كما يقولون.

                 

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد