2026-03-03
العميد حميد القشيبي وسقوط عمران: محطة مفصلية أعادت رسم موازين الصراع في اليمن

بات واضحًا أن مليشيا الحوثي الإرهابية تسعى جاهدة لتحويل اليمن إلى ثكنة عسكرية ضخمة، حيث يتم توجيه جميع الموارد المتاحة لتمويل الحرب وتوسيع نفوذها العسكري.
فمنذ سيطرتها على مناطق واسعة من البلاد، عملت مليشيا الحوثي على عسكرة المجتمع بشكل منهجي، مستخدمين كل الوسائل المتاحة لخدمة هذا الهدف، بما في ذلك فرض الجبايات والضرائب، وتجنيد الشباب قسرًا، وتسخير الاقتصاد لخدمة المجهود الحربي.
وتلعب إيران دورًا محوريًا في دعم وتوجيه المليشيات الحوثية، حيث زودتها بالأسلحة المتطورة والخبراء العسكريين.
وقد نسخت المليشيات النموذج الإيراني في عسكرة المجتمع، معتمدة على تكتيكات الحرس الثوري وحزب الله، بما في ذلك حفر الأنفاق وبناء القواعد المحصنة في المناطق الجبلية.
إن إصرار مليشيا الحوثي على عسكرة المجتمع اليمني وتوجيه الموارد نحو الحرب، يمثل تهديدًا وجوديًا على الشعب اليمني. فبدلًا من الاستثمار في التعليم والصحة والبنية التحتية، يتم نهب ثروات البلاد لتمويل حرب عبثية، مما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وتنظر هذه الأيديولوجية إلى عسكرة المجتمع كضرورة إستراتيجية لضمان البقاء والاستمرار، إذ تعد السلطة العسكرية محورا مركزيا للحفاظ على الهوية والسيادة المذهبية، وقد أدى هذا التوجه إلى تحويل مناطق سيطرة مليشيا الحوثي إلى ما يشبه المجتمع العسكري، تحت وطأة التعبئة المستمرة والتجنيد الإجباري وتجريم أي حديث عن الحياة وتحسين سبل العيش والرواتب
وتحولت الجمارك إلى آلة لتمويل الحرب الحوثية، حيث يتم تحويل عائداتها لشراء الأسلحة وتوسيع القواعد العسكرية.
وكشفت صور الأقمار الصناعية عن شبكة واسعة من القواعد العسكرية والمخابئ التي أنشأتها مليشيا الحوثي في الجبال والصحاري اليمنية، مما يؤكد نيتها تحويل البلاد إلى ساحة حرب دائمة.
ونشرت منصة "ديفانس لاين" تحقيقًا يكشف ما وثقته صور الأقمار الصناعية أظهر قيام مليشيا الحوثي بإنشاء عشرات القواعد الرئيسية والمنشآت الفرعية في جبال محافظة صعدة والسلسة الجبلية المجاورة في عمران وحجة والجوف كما قامت بحفر مغارات تحت الأرض لتخزين الأسلحة والمعدات والوقود والأموال وقواعد لتخبئة وإطلاق الصواريخ ومنصات للذخائر الجوية والطائرات المسيرة ومراكز لمنظومات المراقبة والاستطلاع، والقيادة والسيطرة وملاجئ للخبراء والمستشارين الأجانب.
وتتركز المغارات والمخابئ في السلاسل الجبلية في مديريات الزاهر والحميدات المحاذية لحرف سفيان عمران، ومديرية خراب المراشي التي تربط بين الجوف وعمران وصعدة، وكذلك مديرية رجوزة الجبلية التي تشهد نشاطات عسكرية حوثية مكثفة، وصولا إلى مديرية برط العنان الحدودية مع صعدة، وفيها تقع أعلى جبال الجوف، وهي ذات أهمية لمليشيا الحوثي لقربها من صعدة وتضاريسها الوعرة.
وكشفت المعلومات وصور الأقمار الصناعية حفر شبكة واسعة من الأنفاق والملاجئ في الجغرافيا الساحلية في عبس وميدي ومخابئ للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والزوارق البحرية ومراكز أنظمة الرادار ونقاط المراقبة، وإنشاء ورش لتجميع وتصنيع المعدات الحربية في مزارع الجر بعبس. ومراكز مراقبة واستطلاع في حرض ومثلها منصات إطلاق صواريخ وطائرات غير مأهولة ومنظومات دفاع جوي.
الآثار الإنسانية الكارثية لعسكرة اليمن
تظهر الممارسات الحوثية التي تستنزف الموارد المحلية لدعم آلة الحرب آثارًا إنسانية كارثية على الشعب اليمني، حيث يعيش المواطنون أوضاعًا مأساوية بسبب تحويل الدخل القومي من القطاعات الخدمية والحيوية إلى العمليات العسكرية.
انهيار الخدمات الأساسية
تعاني اليمن من تدهور شبه كامل في الخدمات الأساسية، مع انهيار قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية. تم توجيه الموارد نحو الحرب، ما أدى إلى إغلاق المدارس، نقص الأدوية، وعجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الصحية.
الفقر والجوع في تزايد مستمر
بسبب تحويل موارد الدولة إلى تمويل العمليات العسكرية، ارتفعت معدلات الفقر والجوع بشكل غير مسبوق. الملايين يعيشون تحت خط الفقر، حيث يفتقرون إلى الغذاء والمياه النظيفة، وسط أزمة إنسانية هي الأسوأ عالميًا.
التأثير على الاقتصاد الوطني
أدت سياسات مليشيا الحوثي إلى عسكرة الاقتصاد، حيث يتم نهب الجمارك والضرائب وتحويلها إلى موارد عسكرية. وبدلًا من الاستثمار في إعادة الإعمار أو تحسين الخدمات العامة، يتم إنفاق العائدات على تعزيز الترسانة الحربية للمليشيات.
المجتمع الدولي ودوره
مع استمرار المليشيات في عسكرة البلاد بدعم خارجي، بات اليمن يمثل تهديدًا ليس فقط لشعبه، بل للأمن الإقليمي والدولي. يشدد الخبراء على أهمية تحرك دولي عاجل لوقف نزيف الموارد وإعادة توجيهها نحو التنمية المستدامة، ما يتطلب جهودًا دولية مشتركة لفرض عقوبات على الأطراف الداعمة لهذه الممارسات، وتقديم الدعم الفعلي للشعب اليمني.
خطوة نحو المستقبل
تحويل اليمن إلى ثكنة عسكرية ونهب موارده يشكل جريمة إنسانية مستمرة، ويتطلب خطوات حاسمة لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد. يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته لإنهاء الصراع، وإعادة الأمل للشعب اليمني الذي يعاني ويلات الحرب والعسكرة.
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد