تجنيد طلاب المدارس والجامعات وأبناء القبائل.. مليشيا الحوثي تستنفر في كل مكان

2024-12-21 04:26:04 أخبار اليوم - متابعات

   

في تصعيد خطير يستهدف مستقبل اليمن، تشن مليشيا الحوثي الإرهابية حملات تجنيد واسعة النطاق تستهدف الشباب اليمني، لا سيما طلاب المدارس والجامعات، بالإضافة إلى أبناء القبائل.

وتقوم المليشيات بتنفيذ هذه الحملات من خلال أساليب قسرية وترغيبية، حيث يتم استغلال الحاجة والفقر لدفع الشباب للانضمام إلى صفوفها.

 كما تمارس المليشيات ضغوطاً شديدة على زعماء القبائل لإجبار أبنائهم على القتال، وتستخدم التهديد والوعيد ضد من يرفضون الانصياع لأوامرها.

وقد انعكست هذه الحملات على تعطيل العملية التعليمية في العديد من المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، حيث تم تحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية، وحُولت الحصص الدراسية إلى دروس في القتال.

وتشير التقارير إلى أن المليشيات تقوم بتدريب المجندين الجدد على استخدام الأسلحة المتنوعة، وتجهيزهم للقتال في جبهات القتال المختلفة. كما تقوم بتوزيعهم على مختلف المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية، مما يعرض حياتهم للخطر.

استهداف طلاب الجامعة

وتزامناً مع استهداف طلاب المدارس صعّدت المليشيات الحوثية انتهاكاتها ضد منتسبي الجامعات الحكومية، بما في ذلك عمليات التضييق، والاستبعاد من الوظيفة، وإجبار الطلبة والكادر التعليمي على الانخراط في برامج تعبوية ودورات عسكرية تمهيداً للزج بهم إلى جبهات القتال.

وقالت مصادر أكاديمية أن الممارسات الحوثية الأخيرة تركزت على استهداف منتسبي جامعات إبّ وصنعاء والحديدة، وذلك ضمن مساعٍ لتدمير ما تبقى من قطاع التعليم العالي في المناطق الخاضعة تحت سيطرتها.

وامتدت لحملات استهداف الجماعات فرضت المليشيات على طلاب وطالبات جامعة صنعاء المشاركة في مسيرات احتجاجية تقام كل يوم أربعاء، ووعدت بمنح 10 درجات إضافية في كل مادة دراسية لكل من شارك في المسيرات.

وألزمت المليشيات، وفق المصادر، الطلبة المشاركين في المسيرات بتقييد أسمائهم ضمن قوائم تُشرف عليها عمادات الكليات في جامعة صنعاء، حتى يتم بنهاية كل وقفة احتجاجية معرفة الطلبة المتغيبين ليتم معاقبتهم.

واستنكر طلاب وأكاديميون في جامعة صنعاء ذلك الإجراء، وعدوه انتهاكاً صارخاً لحقوقهم وتكريساً لملشنة التعليم الجامعي؛ إذ باتت الدرجات الدراسية أداة ضغط لدفعهم للمشاركة في فعاليات تعبوية لا تخدم التعليم.

وفيما يخص جامعة الحديدة في المحافظة الساحلية التي تحمل الاسم نفسه، قالت مصادر أكاديمية إن هناك مساعٍ حوثية لشن موجة جديدة من التعسفات تستهدف منتسبي الجامعة خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويأتي هذا التوجه عقب لقاء جمع قيادات انقلابية قدِم بعضها من صنعاء بأخرى تُدير شؤون جامعة الحديدة، وخُصص لمناقشة ما تسميه الجماعة «جهود تعزيز أنشطة التعبئة والتحشيد في أوساط منتسبي الجامعة».

تجنيد في أوساط القبائل

وإلى جانب استهداف طلال المدارس الثانوية ومنتسبي الجامعات ذهبت مليشيا الحوثي للضغط على زعماء القبائل في عدد من المحافظات لحشد مقاتلين جُدد إلى صفوفها؛ تنفيذاً لأوامر زعيمها عبد الملك الحوثي، تحت مزاعم الاستعداد لمحاربة أميركا وإسرائيل.

ويتزامن ذلك، وفق المصادر، مع قيام المليشيات الحوثية بصرف أموال طائلة لبعض الوجهاء الموالين لها في إحدى أكبر القبائل اليمنية (حاشد) من أجل تجهيز نحو ألف مقاتل، للزج بهم في معاركها المقبلة.

وكشفت المصادر عن تنفيذ قادة المليشيات في الأيام الأخيرة زيارات ميدانية مكثفة إلى المناطق القبلية في ريف صنعاء وعمران والضالع والحديدة لإجبار زعماء القبائل على مساعدتهم في إطلاق عملية تحشيد جديدة للمقاتلين إلى مختلف الجبهات.

وألزمت قيادات حوثية مسؤولة عما تسمى لجان الحشد والتعبئة عبر لقاءات منفصلة خلال اليومين الماضيين شيوخ القبائل في قرى تتبع مديريات مناخة وجحانة في محيط صنعاء، ومديرتي السودة وريدة في عمران، ومديريتي الحشا والزيدية في الضالع والحديدة بسرعة تجنيد ما لا يقل عن 5 مقاتلين من كل قرية لتعزيز الجبهات.

وحضّت المليشيات، وفق المصادر، الزعماء القبليين على التركيز على استهداف الأسر التي لم تُقدِم مقاتلين لصالحها منذ بدء الانقلاب والحرب. كما شدّدت على ضرورة استخدام طُرق ووسائل جديدة لإقناع الأسر والأهالي بضرورة الدفع بأبنائها تلبية لما يسمى «الواجب الجهادي المقدس».

وهددت المليشيات كل زعيم قبيلة يعجز عن تحشيد ذلك العدد من المقاتلين بإخضاعه للمحاسبة مع سحب كل الامتيازات والصلاحيات الممنوحة له من قِبل سلطات الانقلاب.

وأوضحت مصادر قبلية أن التحركات الميدانية الأخيرة للمليشيات الحوثية رافقها إرغام زعماء القبائل في القرى المستهدفة على التوقيع على ما تسميه وثيقة "الشرف القبلي"، حيث تُلزِمهم فيها بتقديم الأموال لمصلحة مقاتليها في الجبهات، وكذا التواصل مع ذويهم ممن في صفوف القوات الحكومية لإقناعهم بعدم القتال ضد المليشيات والعودة إلى قراهم، أو التخلي عنهم والبراءة منهم في حال رفضهم ذلك.

إن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات حقوق الطفل، وتشكل تهديداً مباشراً لمستقبل الشباب في اليمن. وتدعو هذه الجرائم إلى تحرك عاجل من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية للضغط على المليشيات لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية للأطفال والشباب اليمني.

على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية اتخاذ موقف حازم والضغط على مليشيا الحوثي لوقف هذه الممارسات القمعية، وضمان حقوق الأطفال والشباب في التعليم والحياة الكريمة، بعيدًا عن الاستغلال العسكري والسياسي، ومحاسبة مليشيا الحوثي وقادتها على الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق الأطفال والشباب، من خلال تحريك دعاوى دولية وملاحقتهم قانونيًا في المحاكم الدولية.

                     

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد