نضال من أجل العلم: أكاديميون يقاومون تسييس التعليم في اليمن

2024-12-16 10:09:37 أخبار اليوم /وكالة خبر

   

في ظل سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على قطاع التعليم، يواجه الأكاديميون اليمنيون تحديات جسيمة في الحفاظ على استقلال المؤسسات التعليمية وحماية حرية التعبير."

"تتعرض الجامعات اليمنية، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، لحملة ممنهجة لتسييس المناهج الدراسية وتكميم الأفواه."

ولمواجهة آلة التدمير الحوثية، يقف الأكاديميون اليمنيون في الصفوف الأمامية للدفاع عن العلم والمعرفة.

جامعة صنعاء، قلب العلم في اليمن، تعاني من أشد الانتهاكات، حيث تحاول المليشيات الحوثية تحويلها إلى منصة لترويج أجندتها الطائفية."

 هذه الانتهاكات لا تهدد فقط مستقبل التعليم في اليمن، بل تهدد أيضاً مستقبل الأجيال القادمة.

 فكيف يمكن لبناء دولة حديثة ومتطورة دون وجود كوادر أكاديمية مؤهلة؟ وكيف يمكن للشباب اليمني أن يحقق أحلامه وطموحاته في ظل هذا الواقع المرير؟"

وأفادت مصادر أكاديمية، بأن هذه الإجراءات تأتي تحت تهديدات بالعقوبات، من بينها الفصل الوظيفي أو الخصم من المرتبات، مشيرة إلى أنها تلزم الموظفين والأكاديميين بالخروج والمشاركة في الوقفات الاحتجاجية ذات الطابع السياسي والطائفي المؤدلج.

وأكدت المصادر، في حديثها لوكالة "خبر"، أن هذه السياسات الحوثية تعد امتداداً لنهج المليشيا الإرهابية المدعومة إيرانياً في تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تخدم أجندتهم السياسية والطائفية.

وتشير تقارير متعددة إلى أن مليشيا الحوثي (المصنّفة على قائمة الإرهاب) حولت الجامعات الحكومية بدرجة أساسية إلى منصات للترويج لأيديولوجيتها، حيث أصبحت الوقفات الاحتجاجية الأسبوعية أمراً مفروضاً على الأكاديميين والموظفين.

وتكشف مصادر مطلعة، أنه يتم تنظيم هذه الفعاليات تحت رقابة مشددة لضمان مشاركة الجميع، فيما تُسجَّل أسماء المتغيبين وتُرفع إلى الإدارات كجزء من نظام عقابي صارم يطول من يرفض المشاركة.

وتقول مصادر أكاديمية، طلبت عدم ذكر اسمها، إن هذه الإجراءات أثرت بشكل كبير على جودة التعليم، إذ انشغل الأكاديميون بمتطلبات سياسية لا علاقة لها بالعملية التعليمية.

وأفاد أساتذة في جامعة صنعاء بأن الأنشطة الأكاديمية باتت ثانوية، مقارنة بتركيز الإدارة على تنفيذ أجندة مليشيا الحوثي، ما أدى إلى استياء واسع بين الكوادر التعليمية والطلاب، نتيجة الخطر الذي بات يهدد مستقبل التعليم العالي في البلاد.

ضغوط سياسية

وفقاً لتقرير أصدرته منظمة "هيومن رايتس ووتش" عام 2023، تعرض أكثر من 60 بالمئة من الموظفين الأكاديميين في الجامعات اليمنية لضغوط سياسية وتهديدات من قِبل مليشيا الحوثي.

كما أفاد تقرير سابق من مركز الدراسات الاستراتيجية اليمني بأن نسبة كبيرة من الأكاديميين غادروا البلاد بسبب السياسات القمعية، ما أدى إلى نقص حاد في الكوادر المؤهلة.

ولم تقتصر السياسة الحوثية على فرض الوقفات الاحتجاجية، بل امتدت إلى إدخال مواد دراسية مؤدلجة تتوافق مع رؤيتهم الطائفية، وتخصيص ميزانيات كبيرة لنشر أيديولوجياتهم بدلاً من تحسين البنية التعليمية أو دعم البحث العلمي، الأمر الذي تسبب في تراجع تصنيف الجامعات اليمنية على المستوى الإقليمي والدولي.

ويشكّل هذا التسييس تهديدا مستقبليا كبيرا على الإقبال على التعليم، بسبب فقدان الثقة في الجامعات الحكومية، سيما والتقارير المحلية تشير إلى انخفاض ملحوظ في الإقبال على التعليم العالي نتيجة هذه الإجراءات بالإضافة إلى تدني مستوى دخل الفرد المستمر.

وبحسب الأكاديميين، فإن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى انهيار تام للنظام التعليمي في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.

وكانت طالبت منظمات حقوقية دولية وإقليمية، المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على مليشيا الحوثي لوقف استغلال الجامعات في تحقيق أجندتها السياسية، وإعادة الاعتبار للعملية التعليمية بعيداً عن التسييس.

كما طالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بتحمل مسؤوليتها والتحرك الجاد حيال ذلك، بممارسة ضغوط على المجتمع الدولي والأممي، غير أنها المطالب التي لم تلق أي تجاوب ما زاد من شهية المليشيات لتوسّع دائرة انتهاكاتها بحق التعليم.

ويحذر مراقبون، من إفراغ الجامعات اليمنية من محتواها التعليمي وتحويلها إلى مسرح للأجندة السياسية، بدلاً من أن تكون منارات للعلم والمعرفة.

                    

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
حرب الموانئ: الصراع الصامت بين الرياض ودبي.. من يملك مفاتيح التجارة في الشرق الأوسط؟

لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد