2026-04-05
قحطان في الذاكرة اليمنية.. غياب الجسد وحضور الفكرة والنهج

تسببت أوامر الإخلاء القسرية الصادرة عن مليشيا الحوثي الإرهابية بمعاناة إنسانية جسيمة للأهالي في محافظة الحديدة، حيث أُجبرت مئات الأسر على ترك منازلها وممتلكاتها في وقت قصير وتحت تهديد السلاح.
وأفادت مصادر محلية أن المليشيات أبلغت أكثر من 600 أسرة بضرورة إخلاء منازلها في غضون 30 يومًا بحجة أن المناطق المستهدفة تقع في مسرح مواجهات عسكرية مرتقبة.
يأتي ذلك ضمن استعداد المليشيات لاحتمال قيام الحكومة الشرعية وبدعم دولي بعملية عسكرية لتحرير المدينة الساحلية الاستراتيجية من سيطرة مليشيا الحوثي.
تحضيرات عسكرية وتحويل المنازل إلى ثكنات
وتستعد مليشيات بحسب المصادر منذ الشهر الماضي لمعركة تترقبها في الحديدة التي حولتها إلى مسرح عمليات عسكرية من خلال نشر قواتها داخل المدينة في المربعات المطلة على ساحل البحر وإفراغ مناطق أخرى حولتها إلى ثكنات عسكرية.
أكدت المصادر أن مليشيا الحوثي تستمر في تهجير سكان عدد من المربعات السكنية وتحويل منازلهم إلى مواقع عسكرية، حيث تقوم بحفر أنفاق، وبناء حواجز ترابية، وزرع الألغام في المناطق المحيطة.
وقد بدأت المليشيات منذ نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي بتهجير قسري لسكان أحياء المنظر والربصة وغليل ومناطق أخرى مطلة على الشريط الساحلي، إضافة إلى القرى الجنوبية بمديرية الجراحي.
وذكرت المصادر أن المليشيات تعد لإخلاء مربعات سكنية وأحياء عديدة لفرض منطقة عسكرية بعمق 5 كيلومترات من الساحل إلى وسط الأحياء في كل المربعات السكنية الواقعة قبالة ساحل البحر الأحمر.
وأوضحت المصادر أن المليشيات بدأت عزل عدد من المربعات بأنفاق من الساحل إلى داخل الأحياء وبعرض أكثر من 20 مترا، وعملت على تفخيخ مساحات واسعة في 3 مربعات حتى اللحظة في حين تستعد لإخلاء وعزل بقية المربعات السكنية.
تهجير السكان الأكثر فقرًا
تشير التقارير إلى أن عمليات التهجير الحوثي تتركز في المناطق التي يقطنها السكان الأكثر فقرًا، مثل أحياء مدينة المنظر التي يقطنها نحو 4500 نسمة.
وقد قامت المليشيات ببناء سور حول المدينة، وأغلقت جميع الطرق المؤدية إليها، مما أجبر سكانها على النزوح وترك منازلهم تحت التهديد المباشر.
إدانة محلية ودعوات للتدخل الدولي
أدانت السلطة المحلية بمحافظة الحديدة بشدة هذه الانتهاكات ووصفتها بأنها جرائم حرب، مشيرة إلى أن ما يحدث هو جزء من مسلسل طويل لانتهاكات مليشيا الحوثي للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
وأكد بيان السلطة المحلية أن 350 أسرة، أي نحو 1750 نسمة، في خمس قرى جنوب مديرية الجراحي، قد هجرت قسرًا وترك سكانها في العراء دون مأوى أو مصدر عيش.
مطالبات أممية بمحاسبة مليشيا الحوثي
دعت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى إدانة هذه الانتهاكات السافرة ومحاسبة المليشيات التي تقوم بتدمير حياة المدنيين.
كما ناشدت المجتمع الدولي بضرورة التحرك العاجل لوقف التهجير القسري واستهداف السكان المدنيين، والضغط على المليشيات الحوثية لوقف عسكرة المناطق السكنية في الحديدة.
مخاوف من تهديد الملاحة الدولية
من جانب آخر، تحذر مصادر عسكرية من أن عسكرة الحديدة وتعزيز مليشيا الحوثي مواقعهم فيها يهدد الممرات التجارية الدولية في البحر الأحمر، حيث تمر نحو 12% من حجم التجارة العالمية.
وتأتي هذه التحركات الحوثية في وقت تشهد فيه المليشيات حالة من القلق بسبب تراجع نفوذ محور إيران الداعم الرئيسي لها، مع تزايد الضغوط الدولية لدعم الحكومة الشرعية في استعادة المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي.
والحديدة تعد موقعا استراتيجيا لمليشيا الحوثي، إذ تمثل المدينة الساحلية بوابة تدفق الأسلحة المهربة إلى المليشيات، ومنها تنطلق الهجمات على الممر الملاحي الدولي في البحر الأحمر وخليج عدن.
يصف أحد النازحين مأساته قائلاً: "تركنا كل شيء خلفنا، ولم نعرف إلى أين نذهب.
فقدنا كل ما بنيناه طوال حياتنا". هذه الأفعال تضاف إلى سجل مليء بالانتهاكات التي ترتكبها المليشيات الحوثية بحق المدنيين اليمنيين، وتؤكد تصميمها على استخدام المدنيين كدروع بشرية لتحقيق أهدافها العسكرية."
لم يعد التنافس بين السعودية والإمارات في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية مجرد سباق تجاري تقليدي، بل تحوّل – وفق توصيف تقارير وتحليلات غربية حديثة – إلى صراع استراتيجي صامت لإعادة رسم خريطة التجارة في الشرق الأوسط مشاهدة المزيد
في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد