تقرير: التشابه بين انتهاكات مليشيات الحوثي في اليمن ونظام بشار الأسد في سوريا

2024-12-14 11:30:58 أخبار اليوم - متابعات

   

مقدمة

رغم اختلاف السياقات السياسية والجغرافية بين اليمن وسوريا، إلا أن مليشيات الحوثي في اليمن ونظام بشار الأسد في سوريا يتشاركان نهجًا واحدًا في القمع والانتهاكات. كلاهما يستخدم السجون كأداة لإرهاب الشعوب، ويعتمدان على أساليب متشابهة لفرض سيطرتهما بالقوة. هذا التشابه يمتد ليشمل الإخفاء القسري، التعذيب الممنهج، استهداف النساء، والنزوح الجماعي الذي عصف بالمجتمعين اليمني والسوري.

أولاً: النزوح الجماعي

في سوريا:

نظام الأسد تسبب في نزوح الملايين من السوريين داخليًا وخارجيًا، هربًا من القصف والاعتقالات التعسفية والحصار.

في اليمن:

انتهاكات مليشيات الحوثي أدت إلى نزوح ملايين اليمنيين، سواء بسبب المعارك أو بسبب القمع الممنهج. عشرات الأسر تهيم في العراء هربًا من الاعتقال أو التجويع، في مشهد مشابه لما حدث في سوريا.

المشترك:

النزوح الجماعي في كلا البلدين هو نتيجة مباشرة لسياسات القمع والتنكيل بالسكان، حيث أُجبر المدنيون على ترك منازلهم ليبحثوا عن الأمان.

ثانيًا: السجون والإخفاء القسري

في سوريا:

السجون السورية، وخاصة صيدنايا، تحولت إلى رمز للرعب، حيث يُحتجز المعارضون في زنازين مزدحمة ويتعرضون للتعذيب الممنهج.

في اليمن:

مليشيات الحوثي أنشأت شبكة واسعة من السجون السرية، حيث يُحتجز المعتقلون في ظروف غير إنسانية. التعذيب النفسي والجسدي أصبح سمة أساسية لهذه السجون.

المشترك:

استخدام السجون كأداة لإرهاب المعارضين.

الإخفاء القسري الذي يُبقي عائلات المعتقلين في حالة من القلق الدائم بشأن مصير أحبائهم.

ثالثًا: اختطاف واعتقال النساء

في سوريا:

نظام الأسد استخدم النساء كأداة ضغط، حيث تم اختطاف واعتقال المئات منهن، ووثقت منظمات حقوقية تعرضهن للتعذيب الجسدي والنفسي والاعتداءات الجنسية.

في اليمن:

مليشيات الحوثي ارتكبت الانتهاكات نفسها بحق النساء، حيث تم اختطاف واحتجاز الناشطات والصحفيات والنساء العاديات كوسيلة للضغط على أسرهن أو معاقبتهن بسبب آرائهن السياسية.

المشترك:

الاعتداء على النساء كجريمة مضاعفة تنتهك الكرامة الإنسانية.

استخدام النساء كورقة ابتزاز سياسي واجتماعي لإرهاب المجتمع.

رابعًا: التعذيب الممنهج

في سوريا:

تقارير دولية وثقت أساليب بشعة في التعذيب، مثل الصعق بالكهرباء، الحرمان من الطعام، والتعليق لساعات طويلة، ما أدى إلى مقتل آلاف المعتقلين.

في اليمن:

مليشيات الحوثي اعتمدت الأساليب نفسها، حيث يتم استخدام الصعق الكهربائي، التعليق من الأطراف، والضرب حتى الإغماء، ما أسفر عن مقتل العديد من المعتقلين تحت التعذيب.

المشترك:

أدوات التعذيب واحدة، والهدف مشترك: كسر إرادة المعارضين.

خامسًا: النهج الطائفي

في سوريا:

نظام الأسد استغل الانقسام الطائفي لتبرير قمعه، حيث صور المعارضين كمتطرفين وطائفيين لتعبئة مؤيديه.

في اليمن:

مليشيات الحوثي اعتمدت النهج الطائفي لتبرير انتهاكاتها، واستهدفت المعارضين باعتبارهم «مرتزقة» أو «كفارًا»، مما عمق الانقسامات داخل المجتمع اليمني.

المشترك:

استخدام الطائفية كأداة سياسية لتمزيق النسيج الاجتماعي وتأجيج الكراهية.

سادسًا: تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية

في سوريا:

الحرب والسياسات القمعية دمرت المدن والبنى التحتية، وتركت المجتمع السوري يعاني من الفقر والتشرد.

في اليمن:

الحوثيون دمروا البنية الاقتصادية والتعليمية والصحية، ما أدى إلى انهيار الدولة وزيادة معاناة اليمنيين.

المشترك:

استهداف أسس الدولة والمجتمع لتكريس السلطة بالقوة.

إن التشابه بين جرائم بشار الأسد في سوريا وجرائم مليشيات الحوثي في اليمن ليس مجرد مصادفة، بل يعكس استراتيجية واحدة مبنية على القمع والإرهاب، تدعمها إيران كجزء من مشروعها التوسعي. أدوات القمع نفسها، من السجون والتعذيب إلى النزوح الجماعي والطائفية، تكررت في دمشق وصنعاء.

ما بين دمشق وصنعاء، القمع واحد، والطغيان مشترك، ولكن الشعوب الحرة لا تُكسر. مهما طال أمد الظلم، فإن الحرية آتية، وإرادة الشعوب أقوى من كل سجن وقيد.

                       

الأكثر قراءة

المقالات

تحقيقات

dailog-img
بين الجوع والوعي.. كيف تُعاد صياغة المجتمع في مناطق سيطرة الحوثيين؟

في أحياء صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، لا يقتصر المشهد على تداعيات الحرب العسكرية، بل يتشكل بصمت واقع أكثر عمقاً وتعقيداً يعيد رسم ملامح المجتمع من الداخل، وفق شهادات أكاديمية مشاهدة المزيد

حوارات

dailog-img
نزول ميداني ومراقبة صارمة: الأشول يكشف استراتيجيات وبرامج وزارة الصناعة لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية

في ظل التغيرات السياسية الأخيرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني، ومع دخول شهر رمضان المبارك الذي يزيد الطلب على المواد الغذائية والسلع الاستراتيجية، يطرح الشارع تساؤلات مهمة حول قد مشاهدة المزيد